التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٥ - كتاب الخلع والمباراة
(مسألة ١٢٠٥): يشترط في تحقّق الخلع بذل الفداء عوضاً عن الطلاق. ويجوز الفداء بكلّ متموّل- من عين أو دين أو منفعة- قلّ أو كثر[١] وإن زاد على المهر المسمّى، فإن كان عيناً حاضرة تكفي فيها المشاهدة، وإن كان كلّياً في الذمّة أو غائباً ذكر جنسه ووصفه وقدره.
بل لايبعد أن يكون الأمر فيه أوسع من ذلك، فيصحّ بما يؤول إلى العلم، كما لو بذلت ما في الصندوق مع العلم بكونه متموّلًا[٢]، ويصحّ بما في ذمّة الزوج من المهر ولو لم يعلما به فعلًا، بل في مثله ولو لم يعلما بعدُ- أيضاً صحّ على الأقوى، ويصحّ جعل الفداء إرضاع ولده لكن مشروطاً بتعيين المدّة، ولا تبعد صحّته بمثل قدوم الحاجّ وبلوغ الثمرة، وإن جعل كلّياً في ذمّتها يجوز جعله حالّاً ومؤجّلًا مع تعيين الأجل ولو بمثل ما ذكر.
(مسألة ١٢٠٦): يصحّ بذل الفداء منها ومن وكيلها؛ بأن يبذل وكالة عنها من مالها أو بمال في ذمّتها. وهل يصحّ ممّن يضمنه في ذمّته بإذنها، فيرجع إليها بعد البذل؛ بأن تقول لشخص: «اطلب من زوجي أن يطلّقني بألف درهم- مثلًا- عليك وبعد ما دفعتها إليه ارجع عليّ»، ففعل ذلك وطلّقها الزوج على ذلك؟ وجهان بل قولان، لايخلو ثانيهما من رجحان، كما أنّه لايصحّ من المتبرّع الذي لايرجع عليها، فلو قالت الزوجة لزوجها: «طلّقني على دار زيد أو ألف في ذمّته»، فطلّقها على ذلك، وقد أذن زيد أو أجاز بعده، لم يصحّ الخلع ولا الطلاق الرجعي ولا غيره، إلّاإذا أوقع بلفظ الطلاق أو أتبعه بصيغته.
(مسألة ١٢٠٧): لو قال أبوها: «طلّقها وأنت بريءٌ من صداقها»- وكانت بالغة رشيدة- فطلّقها، صحّ الطلاق وكان رجعيّاً بشرائطه والشرط المتقدّم في المسألة السابقة، ولم تبرأ ذمّته بذلك ما لم تبرئ، ولم يلزم عليها الإبراء، ولايضمنه الأب.
(مسألة ١٢٠٨): لو جعلت الفداء مال الغير أو ما لايملكه المسلم كالخمر مع العلم بذلك، بطل
[١]- ما لميصل إلى الزيادة على المهر المسمّى، وإلّا فلايجوز على ما حقّق في رسالة مستقلّة.( هذه الرسالة المسمّى ب« وجوب طلاق الخلع على الزوج»، المطبوع في مجموعة الفقه والحياة: الرقم ٨)
[٢]- ما لميرجع الجهل إلى الخطر والسفه