التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٤ - القول في عدة الوفاة
(مسألة ١١٦٣): لو علمت بالطلاق ولم تعلم وقت وقوعه- حتّى تحسب العدّة من ذلك الوقت- اعتدّت من الوقت الذي تعلم بعدم تأخّره عنه، والأحوط أن تعتدّ من حين بلوغ الخبر إليها، بل هذا الاحتياط لايترك.
(مسألة ١١٦٤): لو فقد الرجل[١] وغاب غيبة منقطعة، ولم يبلغ منه خبر ولا ظهر منه أثر، ولم يعلم موته وحياته، فإن بقي له مال تنفق به زوجته، أو كان له وليّ يتولّى اموره ويتصدّى لإنفاقه أو متبرّع للإنفاق عليها، وجب عليها الصبر والانتظار، ولايجوز لها أن تتزوّج أبداً حتّى تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه، وإن لم يكن ذلك فإن صبرت فلها ذلك، وإن لم تصبر وأرادت الزواج رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيؤجّلها أربع سنين من حين الرفع إليه[٢]، ثمّ يتفحّص عنه في تلك المدّة. فإن لم يتبيّن موته ولا حياته، فإن كان للغائب وليّ- أعني من كان يتولّى اموره بتفويضه أو توكيله- يأمره الحاكم بطلاقها، وإن لم يقدم أجبره عليه، وإن لم يكن له وليّ، أو لم يقدم ولم يمكن إجباره، طلّقها الحاكم، ثمّ تعتدّ أربعة أشهر وعشراً عدّة الوفاة. فإذا تمّت هذه الامور جاز لها التزويج بلا إشكال. وفي اعتبار بعض ما ذكر تأمّل ونظر، إلّاأنّ اعتبار الجميع هو الأحوط.
(مسألة ١١٦٥): ليس للفحص والطلب كيفيّة خاصّة، بل المدار ما يعدّ طلباً وفحصاً، ويتحقّق ذلك ببعث من يعرف المفقود- رعاية باسمه وشخصه أو بحِليته- إلى مظانّ وجوده للظفر به، وبالكتابة وغيرها كالتلغراف وسائر الوسائل المتداولة في كلّ عصر ليتفقّد عنه، وبالالتماس من المسافرين كالزوّار والحجّاج والتجّار وغيرهم؛ بأن يتفقّدوا عنه في مسيرهم ومنازلهم ومقامهم، وبالاستخبار منهم حين الرجوع.
(مسألة ١١٦٦): لايشترط في المبعوث والمكتوب إليه والمستخبر منهم من المسافرين العدالة، بل تكفي الوثاقة.
[١]- اختصاص الأحكام المذكورة في هذه المسألة وما يتلوها من المسائل من حيث الصبر والمدّة والإنفاق وغيرها بما لميستلزم الحرج والمشقّة للزوجة، غير بعيد، بل لايخلو من قوّة. ولقد أجاد في« ملحقات العروة» في بيان المسائل،( ملحقات العروة الوثقى ١: ٦٨- ٧٥) فراجعها
[٢]- كفاية مضيّ أربع سنين من حين الفقد وانقطاع خبره غير بعيد