التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - القول في النشوز
(مسألة ١٠٣٢): لو ترك الزوج بعض حقوقها الغير الواجبة، أو همّ بطلاقها لكراهته لها لكبر سنّها أو غيره، أو همّ بالتزويج عليها، فبذلت له مالًا، أو بعض حقوقها الواجبة من قسم أو نفقة استمالة له، صحّ وحلّ له ذلك[١]، وأمّا لو ترك بعض حقوقها الواجبة، أو آذاها بالضرب أو الشتم وغير ذلك، فبذلت مالًا أو تركت بعض حقوقها ليقوم بما ترك من حقّها، أو ليمسك عن أذيّتها، أو ليخلعها فتخلص من يده، حرم عليه ما بذلت وإن لم يكن من قصده إلجاؤها بالبذل على الأقوى.
(مسألة ١٠٣٣): لو وقع النشوز من الزوجين بحيث خيف الشّقاق والفراق بينهما، وانجرّ أمرهما إلى الحاكم، بعث حكمين: حكماً من جانبه، وحكماً من جانبها؛ للإصلاح ورفع الشقاق بما رأياه من الصلاح من الجمع أو الفراق. ويجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفيما هو السبب والعلّة لحصول ذلك بينهما، ثمّ يسعيان في أمرهما، فكلّما استقرّ عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين، ويلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغاً، كما لو شرطا على الزوج أن يسكن الزوجة في البلد الفلاني، أو في مسكن مخصوص، أو عند أبويها، أو لايسكن معها امّه أو اخته ولو في بيت منفرد، أو لايسكن معها ضرّتها في دار واحدة، ونحو ذلك، أو شرطا عليها أن تؤجّله بالمهر الحالّ إلى أجل، أو تردّ عليه ما قبضته قرضاً ونحو ذلك، بخلاف ما إذا كان غير سائغ، كما إذا شرطا عليه ترك بعض حقوق الضرّة؛ من قسم أو نفقة، أو رخصة المرأة في خروجها عن بيته[٢] حيث شاءت وأين شاءت، ونحو ذلك.
(مسألة ١٠٣٤): لو اجتمع الحكمان على التفريق ليس لهما ذلك إلّاإذا شرطا عليهما حين بعثهما: بأنّهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا، وحيث إنّ التفريق لايكون إلّابالطلاق، فلابدّ من وقوعه عند اجتماع شرائطه.
(مسألة ١٠٣٥): الأولى- بل الأحوط- أن يكون الحكمان من أهل الطرفين؛ بأن يكون حكم
[١]- فيما همّ بطلاقها دون غيره من ترك الزوج بعض الحقوق غير الواجبة، ومن التزويج عليها، ممّا يوجبان المعاشرة بالمنكر وغير المعروف، فلايصحّ ولايحلّ له ذلك
[٢]- مرّت المناقشة في مثل الرخصة في المسألة الثانية من الشروط المذكورة في عقد النكاح