التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - القول في النشوز
وجهه وتثاقلًا ودمدمة، بعد أن كانت على خلاف ذلك وغير ذلك يعظها، فإن لم تسمع يتحقّق النشوز بخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الاستمتاع، فحينئذٍ جاز له هجرها في المضجع؛ إمّا بأن يحوّل إليها ظهره في الفراش، أو يعتزل عن فراشها، فإذا هجرها ولم ترجع وأصرّت عليه جاز له ضربها[١]، ويقتصر على ما يؤمّل معه رجوعها، فلايجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به، وإلّا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدمياً ولا شديداً مؤثّراً في اسوداد بدنها أو احمراره، واللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشفّي والانتقام، ولو حصل بالضرب جناية وجب الغرم.
(مسألة ١٠٣١): كما يكون النشوز من قبل الزوجة يكون من طرف الزوج- أيضاً- بتعدّيه عليها، وعدم القيام بحقوقها الواجبة، فإذا ظهر منه النشوز بمنع حقوقها- من قسم ونفقة ونحوهما- فلها المطالبة بها ووعظها إيّاه، فإن لم يؤثّر رفعت أمرها إلى الحاكم فيلزمه بها، وليس لها هجره ولا ضربه[٢]، وإذا اطّلع الحاكم على نشوزه وتعدّيه، نهاه عن فعل ما يحرم عليه، وأمره بفعل ما يجب، فإن نفع وإلّا عزّره بما يراه، وله- أيضاً- الإنفاق من ماله مع امتناعه من ذلك ولو ببيع عقاره إذا توقّف عليه.
[١]- على ما استظهروه من الآية، لكنّ الأحوط تركه، بل عدم جوازه غير بعيد؛ لما روي عن الباقر عليه السلام من تفسيره- الآية-« بالضرب بالسواك» المناسب مع اللعب، ولما في عبارة الماتن والأصحاب من التقييد بعدم كونه مدميّاً ولا شديداً مؤثرّاً في اسوداد بدنها أو احمراره، ممّا يشكل الأمر في تحقّق الضرب الرادع، فإنّ من المحتمل عدم كون الضرب مع تلك القيود من مصاديقه في مقام الردع بمناسبة الحُكم والموضوع، فلا أقلّ من الشبهة في الصدق، أو الانصراف عنه، فيشكل التمسّك بظهور الآية، والمتّبع أصالة عدم جواز الضرب
[٢]- بل لها ذلك على القول بجوازهما للزوج؛ لعدم الفرق بينها وبينه في ذلك، فإنّ الغرض الرجوع عن النشوز. وما في« الجواهر» في مقام الاستدلال على عدم جواز الهجر والضرب لها، مضافاً إلى أنّ جوازهما موقوف على الإذن الشرعي وهو ليس، بقوله:« بل في الآيتين ما ينبّه على تفويض ذلك إليه لا إليها».( جواهر الكلام ٣١: ٢٠٧)
ففيه: أنّ الآية المربوطة بنشوز الزوج كما ليس فيها الهجر والضرب ليس فيها الموعظه أيضاً، ومن المعلوم جوازها قطعاً، فعدم الذكر منهما في الآية ليس منبّهاً لعدم جوازهما، مع أنّ التنبيه كذلك ليس بأزيد من إشعار ضعيف، وهو ليس بحجّة