التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٢ - فصل في المهر
(مسألة ١٠٠١): لو أمهر ما لايملكه أحد كالحرّ، أو ما لايملكه المسلم كالخمر والخنزير، صحّ العقد وبطل المهر، واستحقّت عليه مهر المثل بالدخول. وكذلك الحال فيما إذا جعل المهر شيئاً باعتقاد كونه خلًاّ فبان خمراً، أو جعل مال الغير باعتقاد كونه ماله فبان خلافه[١].
(مسألة ١٠٠٢): لو شرّك أباها في المهر- بأن سمّى لها مهراً ولأبيها شيئاً معيّناً- يعيّن ما سمّى لها مهراً لها، وسقط ما سمّى لأبيها، فلايستحقّ الأب شيئاً.
(مسألة ١٠٠٣): ما تعارف في بعض البلاد من أنّه يأخذ بعض أقارب البنت كأبيها وامّها من الزوج شيئاً- وهو المسمّى في لسان بعض ب «شيربها»، وفي لسان بعض آخر بشيء آخر- ليس بعنوان المهر وجزء منه، بل هو شيء يؤخذ زائداً على المهر. وحكمه: أنّه إن كان إعطاؤه وأخذه بعنوان الجعالة لعمل مباح، فلا إشكال في جوازه وحلّيّته، بل وفي استحقاق العامل له وعدم سلطنة الزوج على استرجاعه بعد إعطائه. وإن لم يكن بعنوان الجعالة فإن كان إعطاء الزوج للقريب بطيب نفس منه؛ وإن كان لأجل جلب خاطره وتحبيبه وإرضائه؛ حيث إنّ رضاه في نفسه مقصود أو من جهة أنّ رضا البنت منوط برضاه، فبملاحظة هذه الجهات يطيب خاطر الزوج ببذل المال، فالظاهر جواز أخذه، لكن يجوز للزوج استرجاعه مادام موجوداً. وأمّا مع عدم الرضا من الزوج، وإنّما أعطاه من جهة استخلاص البنت؛ حيث إنّ القريب مانع عن تمشية الأمر، مع رضاها بالتزويج بما بذل لها من المهر، فيحرم أخذه وأكله، ويجوز للزوج الرجوع فيه وإن كان تالفاً.
(مسألة ١٠٠٤): لو وقع العقد بلا مهر جاز أن يتراضيا بعده على شيء؛ سواء كان بقدر مهر المثل أو أقلّ منه أو أكثر، ويتعيّن ذلك مهراً، وكان كالمذكور في العقد.
(مسألة ١٠٠٥): يجوز أن يجعل المهر كلّه حالّاً- أيبلا أجل- ومؤجّلًا، وأن يجعل بعضه حالّاً وبعضه مؤجّلًا، وللزوجة مطالبة الحالّ في كلّ حال بشرط مقدرة الزوج واليسار، بل لها أن تمتنع من التمكين وتسليم نفسها حتّى تقبض مهرها
[١]- الظاهر استحقاقها عليه مثل الخلّ؛ لأنّه مثلي والمثل في المثلي والقيمة في القيمي في مال الغير، لا مهر المثل كما في المتن؛ لعدم الدليل عليه فيهما