التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - فصل في المهر
كلّ عمل محلّل، بل الظاهر صحّة جعله حقّاً ماليّاً قابلًا للنقل والانتقال كحقّ التحجير ونحوه[١]. ولايتقدّر بقدر، بل ما تراضى عليه الزوجان كثيراً كان أو قليلًا؛ ما لم يخرج بسبب القلّة عن الماليّة. نعم يستحبّ[٢] في جانب الكثرة أن لايزيد على مهر السنّة، وهو خمسمائة درهم.
(مسألة ٩٩٦): لو جعل المهر ما لايملكه المسلم- كالخمر والخنزير- صحّ العقد وبطل المهر، فلم تملك شيئاً بالعقد، وإنّما تستحقّ مهر المثل بالدخول. نعم فيما إذا كان الزوج غير مسلم تفصيل.
(مسألة ٩٩٧): لابدّ من تعيين المهر بما يخرج عن الإبهام، فلو أمهرها أحد هذين أو خياطة أحد الثوبين- مثلًا- بطل المهر دون العقد، وكان لها مع الدخول مهر المثل. نعم لايعتبر فيه التعيين الذي يعتبر في البيع ونحوه من المعاوضات، فيكفي مشاهدة الحاضر وإن جهل كيله أو وزنه أو عدّه أو ذرعه، كصبرة من الطعام، وقطعة من الذهب، وطاقة مشاهدة من الثوب، وصبرة حاضرة من الجوز، وأمثال ذلك.
(مسألة ٩٩٨): ذكر المهر ليس شرطاً في صحّة العقد الدائم، فلو عقد عليها ولم يذكر لها مهراً أصلًا صحّ العقد، بل لو صرّح بعدم المهر صحّ[٣]، ويقال لذلك؛ أيلإيقاع العقد بلا مهر: تفويض البضع، وللمرأة التي لم يذكر في عقدها مهر: مفوّضة البضع.
(مسألة ٩٩٩): لو وقع العقد بلا مهر لم تستحقّ المرأة قبل الدخول شيئاً إلّاإذا طلّقها، فتستحقّ عليه[٤] أن يعطيها شيئاً بحسب حاله- من الغنى والفقر واليَسار والإعسار- من
[١]- بل وما يكون قابلًا للاسقاط، كحقّ الخيار ونحوه، فيسقط بجعله مهراً
[٢]- على ما في« المقنعة» و« المبسوط» وبعض آخر من الكتب الفقهية، إلّاأنّ استحبابه بما هو هو غير ثابت، نعم استحبابه من باب التبرّك لابأس به.( المقنعة: ٥٠٩؛ المبسوط ٤: ٢٧٣)
[٣]- أيمهر المسمّى في العقد، وأمّا إن كان المراد من شرط عدم المهر نفيه حال العقد ومابعده ولو بعد الدخول فلا خلاف ولا إشكال في فساد الشرط، بل المعروف المنصور فساد العقد أيضاً
[٤]- استحقاقها نصف مهر المثل كاستحقاقها نصف المسمّى في الطلاق قبل الدخول لايخلو عن قرب بل قوّة وذلك لإلغاء الخصوصية العرفية من استحقاقها نصف مهر المسمّى إلى نصف مهر المثل بتنقيح المناط وبالمناسبة بين الحكم والموضوع، وذلك لمايرى العرف كون استحقاق الزوجة على الزوج نصف المسمّى إنّما هو لما وقع عليها من الحرج والمشقّة لما يكون الطلاق عليها موجباً للكعبة والخجالة والحياء وابتلائها بالهمّ العظيم والشماتة من الأعداء كما تشير إليها رواية جابر. واستدلّ لما فى المتن بالآية والروايات وفي الاستدلال بهما ما لا يخفى من المناقشة.
أمّا الآية فالظاهر من كلمة« أو» في قوله تعالى:« لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» المقابلة والتقسيم، وما ذكر في تفسيرها من الوجوه الراجعة إلى القول المشهور كلّها تأويل وتوجيه تبرّعي كما يظهر من المراجعة إلى التفاسير. هذا أوّلًا وثانياً على تسليم دلالتها على القول المعروف بمعنى دلالتها على المتعة وأنّ« عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» فالظاهر من الآية بقرينة عدم التحديد والتعيين والتوكيل إلى قدر الرجل وبقرينة كونه حقّاً على المحسنين، الندب.
وأمّا الروايات فمضافاً إلى مقتضى كونها حول الكتاب كما عليه صريح بعضها الندب كالكتاب، أنّها غير حجّة لمخالفتها مع الكتاب، حيث إنّها تدلّ على وجوب المتعة على المفروض في الاستدلال والكتاب كان ظاهراً في الندب فتدبّر جيّداً، وللبحث في المسألة أذيال لابدّ من الكلام فيها في محلّة