التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦ - القول في الكفر
يراجعها في العدّة ويطأها، ثمّ يطلّقها في طهر آخر ثمّ يراجعها ثمّ يطأ ثمّ يطلّقها الثالثة، ثمّ ينكحها بعد عدّتها زوج آخر، ثمّ يفارقها بعد أن يطأها، ثمّ يتزوّجها الأوّل بعد عدّتها، ثمّ يوقع عليها ثلاث طلقات مثل ما أوقع أوّلًا، ثمّ ينكحها آخر ويطأها ويفارقها ويتزوّجها الأوّل، ويوقع عليها ثلاث طلقات اخرى- مثل السابقات- إلى أن يكمل تسعاً تخلّل بينهما نكاح رجلين، فتحرم عليه في التاسعة أبداً.
القول في الكفر
لايجوز للمسلمة أن تنكح الكافر دواماً وانقطاعاً؛ سواء كان أصليّاً حربيّاً أو كتابيّاً[١]، أو
[١]- لأنّ الكافر بكفره وستره الحقّ من العقائد وغيرها وعناده فيها يدعو كالمشركين إلى النار، واللّه يدعو إلى الجنّة والمغفرة بإذنه، فتزوّجها به حرام بالنهي في الآية( البقرة( ٢): ٢٢١) وبالعلّة فيها، وهذا بخلاف تزوّجها بغير المسلم ممّن لايكون كافراً كذلك بأن كان قاصراً وغير معاند وفي ذمّة الإسلام وائتمانه وكان بينه وبين المسلمين ميثاق الائتمان والاحترام المتقابل، كجلّ غير المسلمين اليوم إن لميكن كلّهم ممّن لايكونون في حال الحرب مع المسلمين أو معيناً لهم في ذلك، فحرمته محلّ تأمّل وإشكال، فالعلّة غير شاملة لتزوّجها به، بل مخصّصة بموردها، فإنّها تخصِّص كما أنّها تعمّم، بل لو لميكن الخوف من أصحاب الظاهر القاصر ومن أتباع الهوى الفاسد والحاسدين الذين يحسدون- كيف وكان الأستاذ الإمام( سلام اللّه عليه) خائفاً منهم، كما مرّ نقله- لكتبت ما هو الحقّ في المسألة، وبيّنت من حيث الأدلّة صراح أحكام الإسلام، وأنّ نظره في مثل المسألة وغيرها من المسائل الاجتماعية والمعاملات العقلائية إلى ما هو الحقّ وما فيه المصلحة للعباد من دون النظر إلى قصور الأفراد والتمييز بين أفراد البشر بما هو إنسان وأنّه تعالى يراعي العدل وعدم الظلم في أحكامه:« وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلًا»( الأنعام( ٦): ١١٥)« وَمَا رَبُّكَ بظَلّامٍ لِلْعَبِيِدِ»،( فصّلت( ٤١): ٤٦) ويستحيلعليه تعالى الظلم، كما يستحيل عليه العذاب من دون بعث الرسل وجعله القصور سبباً لتضييع حقّ القاصرين أو التمييز بينهم في الحقوق ممّا يكون عقوبة بلا حجّة، فإنّ العقاب مطلقاً دنيويّاً كان أو اخرويّاً من دون البيان قبيح.
وفي آخر الكلام في ذلك نسأل اللّه التوفيق، وللصالحين شرح الصدر وللعلماء العاملين والفقهاء الراشدين الوصول إلى ما كتمته من كيد المفسدين والمتحجِّرين وإنّ كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي