التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - تنبيه
من الشروط. ولايكفي الشهادة المطلقة والمجملة؛ بأن يشهد على وقوع الرضاع المحرّم، أو يشهد- مثلًا- على أنّ فلاناً ولد فلانة، أو فلانة بنت فلان من الرضاع، بل يسأل منه التفصيل. نعم لو علم عرفانهما شرائط الرضاع، وأنّهما موافقان معه في الرأي- اجتهاداً أو تقليداً- تكفي.
(مسألة ٩٠٤): الأقوى أنّه تُقبل شهادة النساء العادلات في الرضاع مستقلّات؛ بأن تشهد به أربع نسوة[١]، ومنضمّات؛ بأن تشهد به امرأتان مع رجل واحد.
(مسألة ٩٠٥): يستحبّ أن يختار لرضاع الأولاد المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة، فإنّ للّبن تأثيراً تامّاً في المرتضع، كما يشهد به الاختبار ونطقت به الأخبار والآثار: فعن الباقر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لاتسترضعوا الحمقاء والعمشاء، فإنّ اللبن يعدي». وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «لاتسترضعوا الحمقاء، فإنّ اللبن يغلب الطباع». وعنه عليه السلام: «انظروا من ترضع أولادكم، فإنّ الولد يشبّ عليه». إلى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خلقاً وخلقاً، ومرجوحيّة اختيار أضدادهنّ وكراهته، لاسيّما الكافرة، وإن اضطرّ إلى استرضاعها فليختر اليهوديّة والنصرانيّة على المشركة والمجوسيّة، ومع ذلك لايسلّم الطفل إليهنّ، ولايذهبن بالولد إلى بيوتهنّ. ويمنعها عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. ومثل الكافرة- أو أشدّ كراهة- استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا، والمرأة المتولّدة من زنا. فعن الباقر عليه السلام:
«لبن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة أحبّ إليّ من ولد الزنا»، وعن الكاظم عليه السلام:
«سئل عن امرأة زنت هل يصلح أن تُسترضع؟» قال: «لايصلح، ولا لبن ابنتها التي وُلدت من الزنا».
[١]- على المشهور، كما في« الجواهر»، لكنّه غير منصور، وأنّ الأقوى كفاية الاثنتين؛ وفاقاً للمفيد وسلّار وأبي الصلاح على المحكي عنهم؛( جواهر الكلام ٢٩: ٣٤٧) للأصل في الشهادة، وعدم الدليل على خلافه في مثل المورد، والآية الشريفة:« فَإنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأتَانِ»( البقرة( ٢): ٢٨٢) خاصّة بموردها