التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦١ - فصل في أولياء العقد
صحّ ولغا الآخر، وإن تقارنا بطلا معاً. وإن لم يعلم الحال، فإن علم تاريخ أحدهما حكم بصحّته[١] دون الآخر. وإن جهل تاريخهما، فإن احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معاً في حقّ كلّ من الزوجة والزوجين، وإن علم عدم التقارن فيعلم إجمالًا بصحّة أحد العقدين، وتكون المرأة زوجة لأحد الرجلين وأجنبيّة عن أحدهما، فليس للزوجة أن تتزوّج بغيرهما، ولا للغير أن يتزوّج بها؛ لكونها ذات بعل قطعاً. وأمّا حالها بالنسبة إلى الزوجين وحالهما بالنسبة إليها، فالأولى أن يطلّقاها ويجدّد النكاح عليها أحدهما برضاها، وإن تعاسرا، وكان في التوقّف إلى أن يظهر الحال عسر وحرج على الزوجة، أو لايرجى ظهور الحال، فالمتّجه تعيين الزوج منهما بالقرعة، فيحكم بزوجيّة من وقعت عليه.
(مسألة ٨٧٩): لو ادّعى أحد الزوجين سبق عقده، فإن صدّقه الآخر وكذا الزوجة، أو صدّقه أحدهما وقال الآخر: «لا أدري»، فالزوجة لمدّعي السبق. وإن قال كلاهما: «لا أدري» فوجوب تمكين الزوجة من المدّعي بل جوازه محلّ تأمّل، إلّاإذا رجع عدم دراية الرجل إلى الغفلة حين إجراء العقد، واحتمل تطبيقه على الصحيح من باب الاتّفاق.
وإن صدّقه الآخر ولكن كذّبته الزوجة، كانت الدعوى بين الزوجة وكلا الزوجين، فالزوج الأوّل يدّعي زوجيّتها وصحّة عقده، وهي تنكر زوجيّته وتدّعي فساد عقده، وتنعكس الدعوى بينها وبين الزوج الثاني؛ حيث إنّه يدّعي فساد عقده وهي تدّعي صحّته، ففي الدعوى الاولى تكون هي المدّعية والزوج هو المنكر، وفي الثانية بالعكس، فإن أقامت البيّنة على فساد الأوّل المستلزم لصحّة الثاني، حكم لها بزوجيّتها للثاني دون الأوّل، وإن أقام الزوج الثاني بيّنة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيّتها له وثبوتها للأوّل. وإن لم تكن بيّنة يتوجّه الحلف إلى الزوج الأوّل في الدعوى الاولى، وإلى الزوجة في الدعوى الثانية، فإن حلف الزوج الأوّل ونكلت الزوجة تثبت زوجيّتها للأوّل، وإن كان العكس- بأن حلفت هي دونه- حكم بزوجيّتها للثاني، وإن حلفا معاً فالمرجع هي القرعة. هذا إذا كان مصبّ الدعوى صحّة العقد وفساده، لا السبق وعدمه، أو السبق واللحوق، أو الزوجيّة وعدمها.
وبالجملة: الميزان في تشخيص المدّعي والمنكر غالباً مصبّ الدعوى.
وإن ادّعى كلّ من الزوجين سبق عقده، فإن قالت الزوجة: «لا أدري» تكون الدعوى بين
[١]- الظاهر أنّ حكم المعلوم تاريخه حكم مجهوله