التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٧ - القول في لقطة غير الحيوان
(مسألة ٧٧٥): كيفيّة التعريف أن يقول المنادي: من ضاع له ذهب أو فضّة أو ثوب؟ وما شاكل ذلك من الألفاظ بلغة يفهمها الأغلب. ويجوز أن يقول: من ضاع له شيء أو مال؟ بل ربما قيل: إنّ ذلك أحوط وأولى، فإذا ادّعى أحد ضياعه سأله عن خصوصيّاته وصفاته وعلاماته؛ من وعائه وخيطه وصنعته وامور يبعد اطّلاع غير المالك عليه؛ من عدده وزمان ضياعه ومكانه وغير ذلك، فإذا توافقت الصفات والخصوصيّات التي ذكرها مع الخصوصيّات الموجودة في ذلك المال، فقد تمّ التعريف، ولايضرّ جهله ببعض الخصوصيّات التي لايطّلع عليها المالك غالباً، ولايلتفت إليها إلّانادراً. ألا ترى أنّ الكتاب الذي يملكه الإنسان، ويقرؤه ويطالعه مدّة طويلة من الزمان، لايطّلع غالباً على عدد أوراقه وصفحاته؟ فلو لم يعرف مثل ذلك، لكن وصفه بصفات وعلامات اخر لا تخفى على المالك، كفى في تعريفه وتوصيفه.
(مسألة ٧٧٦): إذا لم تكن اللقطة قابلة للتعريف؛ بأن لم تكن لها علامة وخصوصيّات ممتازة عن غيرها؛ حتّى يصف بها من يدّعيها ويسأل عنها الملتقط، كدينار واحد من الدنانير المتعارفة غير مصرور ولا مكسور، سقط التعريف، وحينئذٍ هل يتخيّر بين الامور الثلاثة المتقدّمة من دون تعريف، أو يعامل معه معاملة مجهول المالك، فيتعيّن التصدّق به؟ وجهان، أحوطهما الثاني[١].
(مسألة ٧٧٧): إذا التقط اثنان لقطة واحدة، فإن كانت دون درهم، جاز لهما تملّكها في الحال من دون تعريف، وكان بينهما بالتساوي. وإن كانت بمقدار درهم فما زاد، وجب عليهما تعريفها وإن كانت حصّة كلّ منهما أقلّ من درهم، ويجوز أن يتصدّى للتعريف كلاهما أو أحدهما، أو يوزّع الحول عليهما بالتساوي أو التفاضل، فإن توافقا على أحد الأنحاء فقد تأدّى ما هو الواجب عليهما وسقط عنهما، وإن تعاسرا يوزّع الحول عليهما بالتساوي. وهكذا بالنسبة إلى اجرة التعريف- لو كانت- عليهما. وبعد ما تمّ حول التعريف يجوز اتّفاقهما على التملّك أو التصدّق أو الإبقاء أمانة، ويجوز أن يختار أحدهما غير ما يختار الآخر؛ بأن يختار أحدهما التملّك والآخر التصدّق- مثلًا- بنصفه، ثمّ إن تصدّى
[١]- بل لايخلو من قوّة