التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - القول في المشتركات
بمقدار حصّته من ذلك النهر، فإن كان لواحد نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه ملكوا الماء بتلك النسبة وهكذا، ولايتبع مقدار استحقاق الماء مقدار الأراضي التي تسقى منه، فلو كان النهر مشتركاً بين ثلاثة أشخاص بالتساوي، كان لكلّ منهم ثلث الماء، وإن كانت الأراضي التي تُسقى منه لأحدهم ألف جريب، ولآخر جريباً، ولآخر نصف جريب، فيصرفان ما زاد على احتياج أرضهما فيما شاءا، بل لو كان لأحدهما رحىً يدور به ولم يكن له أرض أصلًا يساوي مع كلّ من شريكيه في استحقاق الماء.
(مسألة ٧٣٧): إنّما يملك النهر المتّصل بالمباح بحفره في الموات بقصد إحيائه نهراً، مع نيّة تملّكه إلى أن يوصله بالمباح، كما مرّ في إحياء الموات، فإن كان الحافر واحداً ملكه بالتمام، وإن كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا، فمع التساوي بالتساوي، ومع التفاوت بالتفاوت.
(مسألة ٧٣٨): لمّا كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركاً بينهم، كان حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلايجوز لكلّ واحد منهم التصرّف فيه وأخذه والسقاية به، إلّابإذن باقي الشركاء، فإن لم يكن بينهم تعاسر ويبيح كلّ منهم سائر شركائه أن يقضي منه حاجته في كلّ وقت وزمان فلابحث. وإن وقع بينهم تعاسر فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة- بحسب الساعات أو الأيام أو الأسابيع مثلًا- فهو، وإلّا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء؛ بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتّى يتساوى الماء الجاري فيها، ويجعل لكلّ منهم من الثقب بمقدار حصّته، ويجري كلّ منهم ما يجري في الثقبة المختصّة به في ساقية تختصّ به، فإذا كان بين ثلاثة وسهامهم متساوية فإن كانت الثقب ثلاثاً متساوية جعلت لكلّ منهم ثقبة، وإن كانت ستّاً جعلت لكلّ منهم ثقبتان، وإن كانت سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلّهم سهماً، فإذا كان لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه، جعلت الثقب ستّاً: ثلاث منها لذي النصف، واثنتان لذي الثلث، وواحدة لذي السدس وهكذا، وبعد ما افرزت حصّة كلّ منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء.
(مسألة ٧٣٩): الظاهر أنّ القسمة بحسب الأجزاء قسمة إجبار، فإذا طلبها أحد الشركاء