التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١١ - القول في المشتركات
(مسألة ٧٣٠): المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الأحكام، فإنّ المسلمين فيها شرع سواء؛ سواء العاكف فيها والباد، والمجاور لها والمتحمّل إليها من بعد البلاد. ومن سبق إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعاء أو قراءة، ليس لأحد إزعاجه، وهل للزيارة أولويّة على غيرها، كالصلاة في المسجد بالنسبة إلى غيرها لو قلنا بأولويّتها؟ لايخلو من وجه، لكنّه غير وجيه[١]، كأولويّة من جاء إليها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى المجاورين؛ وإن كان ينبغي لهم مراعاتهم، وحكم مفارقة المكان ووضع الرحل وبقائه كما سبق في المساجد.
(مسألة ٧٣١): ومن المشتركات المدارس بالنسبة إلى طالبي العلم، أو الطائفة الخاصّة منهم إذا خصّها الواقف بصنف خاصّ، كما إذا خصّها بصنف العرب أو العجم أو طالب العلوم الشرعية أو خصوص الفقه مثلًا. فمن سبق إلى سكنى حجرة منها فهو أحقّ بها ما لم يفارقها معرضاً عنها وإن طالت مدّة السكنى، إلّاإذا اشترط الواقف له مدّة معيّنة، كثلاث سنين مثلًا، فيلزمه الخروج بعد انقضائها بلا مهلة وإن لم يؤمر به، أو شرط اتّصافه بصفة فزالت عنه تلك الصفة، كما إذا شرط كونه مشغولًا بالتحصيل أو التدريس، فطرأ عليه العجز لمرض أو هرم ونحو ذلك.
(مسألة ٧٣٢): لايبطل حقّ الساكن بالخروج لحاجة معتادة، كشراء مأكول أو مشروب أو كسوة ونحوها قطعاً وإن لم يترك رحله، ولايلزم تخليف أحد مكانه، بل ولابالأسفار المتعارفة المعتادة، كالرواح للزيارة أو لتحصيل المعاش أو للمعالجة مع نيّة العود وبقاء متاعه ورحله؛ ما لم تطل المدّة إلى حدّ لم يصدق معه السكنى والإقامة عرفاً، ولم يوجب تعطيل المحلّ زائداً على المتعارف، ولم يشترط الواقف لذلك مدّة معيّنة، كما إذا شرط أن لايكون خروجه أزيد من شهر أو شهرين مثلًا، فيبطل حقّه لو تعدّى زمن خروجه عن تلك المدّة.
[١]- بل وجيه فيما يندب فيه الزيارة، كعند رأس الحسين عليه السلام في زيارته، ومقابل المزور مستدبراً للقبلة مستقبلًا للمزور في زيارة غالب الأئمّة عليهم السلام، بل كلّهم؛ لكونها الغرض الأصلي في الوقف وفي المشهد، ولذمّ العقلاء المشتغل بغيرها في تلك الأمكنة