التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - تكملة
إلى ذلك الحدّ وإن صنع فيه ما صنع لم يكن إحياء، بل يكون تحجيراً، وقد مرّ أنّه لايفيد الملك، بل لايفيد إلّاالأولويّة.
تكملة
يختلف ما اعتبر في الإحياء باختلاف العمارة التي يقصدها المحيي، فما اعتبر في إحياء الموات مزرعاً أو بستاناً، غير ما اعتبر في إحيائه مسكناً وداراً، وما اعتبر في إحيائه قناة أو بئراً غير ما اعتبر في إحيائه نهراً وهكذا. ويشترط في الكلّ إزالة الامور المانعة عن التعمير، كالمياه الغالبة أو الرمال والأحجار، أو القصب والأشجار لو كانت متأجّمة وغير ذلك، ويختصّ كلّ منها ببعض الامور، ونحن نبيّنها في ضمن مسائل:
(مسألة ٧٠٨): يعتبر في إحياء الموات داراً أو مسكناً- بعد إزالة الموانع لو كانت- أن يدار عليه حائط بما يعتاد في تلك البلاد؛ ولو كان بخشب أو قصب أو حديد أو غيرها، ويسقّف ولو بعضه ممّا يمكن أن يسكن فيه. ولايعتبر فيه مع ذلك نصب الباب، ولايكفي إدارة الحائط بدون التسقيف. نعم يكفي ذلك في إحيائه حظيرة للغنم وغيره، أو لأن يجفّف فيه الثمار، أو يجمع فيه الحشيش والحطب. ولو بنى حائطاً في الموات بقصد بناء الدار، وقبل أن يسقّف عليه بدا له وقصد كونه حظيرة ملكه، كما لو قصد ذلك من أوّل الأمر، وكذلك ملكه في العكس؛ بأن حوّطه بقصد كونه حظيرة فبدا له أن يسقّفه ويجعله داراً.
(مسألة ٧٠٩): يعتبر في إحياء الموات مزرعاً- بعد إزالة الموانع- تسوية الأرض؛ لو كانت فيها حفر وتلال مانعة عن قابليّتها للزرع، وترتيب مائها؛ إمّا بشقّ ساقية من نهر، أو حفر قناة لها أو بئر، وبذلك يتمّ إحياؤها ويملكها المحيي، ولايعتبر في إحيائها حرثها، فضلًا عن زرعها. وإن كانت الأرض ممّا لا تحتاج في زراعتها إلى ترتيب ماء؛ لأنّه يكفيها ماء السماء، كفى في إحيائها إعمال الامور الاخر عدا ترتيب الماء. وإن كانت مُهيّأة للزرع بنفسها؛ بأن لم يكن فيها مانع عنه ممّا ذكر، ولم تحتج إلّاإلى سوق الماء، كفى في إحيائها إدارة التراب حولها مع سوق الماء إليها، وإن لم تحتج إلى سوق الماء أيضاً؛ من جهة أنّه يكفيها ماء السماء، كبعض الأراضي السهلة والتلال التي لا تحتاج في زرعها إلى علاج، وقابلة لأن تزرع ديميّاً، فالظاهر أنّ إحياءها المفيد لتملّكها إنّما هو بإدارة المرز حولها مع