التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢ - القول في إحياء الموات
وعاد الموات إلى ما كان قبل التحجير. وأمّا لو كان بفعل شخص غير المحجّر فلايبعد بقاؤه مع قرب زمان المحو، ومع طول المدّة فالظاهر بطلانه مطلقاً. بل لايبعد بقاء الحقّ مع المحو بنفسها إذا لم يكن ذلك لطول مدّة التعطيل، كما لو حصل بالسيل أو الريح مثلًا.
(مسألة ٧٠٥): ليس للمحجّر تعطيل الموات المحجّر عليه والإهمال في التعمير، بل اللازم أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير، فإن أهمل وطالت المدّة وأراد شخص آخر إحياءه، فالأحوط أن يرفع الأمر إلى الحاكم مع وجوده وبسط يده، فيلزم المحجّر بأحد أمرين: إمّا العمارة أو رفع يده عنه ليعمّره غيره، إلّاأن يبدي عذراً موجّهاً، مثل انتظار وقت صالح له، أو إصلاح آلاته، أو حضور العملة، فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر، وليس من العذر عدم التمكّن من تهيئة الأسباب لفقره منتظراً للغنى والتمكّن، إلّاإذا كان متوقّعاً حصوله بحصول أسبابه، فإذا مضت المدّة في الفرض المتقدّم، ولم يشتغل بالعمارة، بطل حقّه، وجاز لغيره القيام بالعمارة. وإذا لم يكن حاكم يقوم بهذه الشؤون، فالظاهر أنّه يسقط حقّه أيضاً لو أهمل في التعمير، وطال الإهمال مدّة طويلة يعدّ مثله في العرف تعطيلًا، فجاز لغيره إحياؤه، وليس له منعه، والأحوط مراعاة حقّه ما لم تمض مدّة تعطيله وإهماله ثلاث سنين.
(مسألة ٧٠٦): الظاهر أنّه يشترط في التملّك بالإحياء قصد التملّك، كالتملّك بالحيازة، مثل الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش ونحوها، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته مادام باقياً لم يملكه، بل لم يكن له إلّاحقّ الأولويّة مادام مقيماً، فإذا ارتحل زالت تلك الأولويّة وصارت مباحاً للجميع.
(مسألة ٧٠٧): الإحياء المفيد للملك: عبارة عن جعل الأرض حيّة بعد الموتان؛ وإخراجها عن صفة الخراب إلى العمران. ومن المعلوم أنّ عمارة الأرض: إمّا بكونها مزرعاً أو بستاناً، وإمّا بكونها مسكناً وداراً، وإمّا حظيرة للأغنام والمواشي، أو لحوائج اخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك، فلابدّ في صدق إحياء الموات من العمل فيه؛ وإنهائه إلى حدّ صدق عليه أحد العناوين العامرة؛ بأن صدق عليه المزرع أو الدار- مثلًا- أو غيرهما عند العرف، ويكفي تحقّق أوّل مراتب وجودها، ولايعتبر إنهاؤها إلى حدّ كمالها، وقبل أن يبلغ