التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧ - القول في الصيد
انفلت منها، وكذا لو مشى بالشبكة على وجه لايقدر على الامتناع فإنّه لناصبها، فلو أخذه غيره يجب أن يردّه إليه.
(مسألة ٤٩٣): لو رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع، فدخل داراً فأخذه صاحبها ملكه بأخذه، لابدخول الدار، كما أنّه لو رماه ولم يثبته فرماه شخص آخر فأثبته فهو للثاني.
(مسألة ٤٩٤): لو أطلق الصائد صيده، فإن لم يقصد الإعراض عنه لم يخرج عن ملكه، ولايملكه غيره باصطياده، وإن قصد الإعراض وزوال ملكه عنه فالظاهر أنّه يصير كالمباح، جاز اصطياده لغيره ويملكه، وليس للأوّل الرجوع إليه بعد تملّكه على الأقوى.
(مسألة ٤٩٥): إنّما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكاً للغير؛ ولو من جهة آثار اليد التي هي أمارة على الملك فيه، كما إذا كان طوق في عنقه، أو قرط في اذنه، أو شدّ حبل في أحد قوائمه، ولو علم ذلك لم يملكه الصائد، بل يردّ إلى صاحبه إن عرفه، وإن لم يعرفه يكون بحكم اللقطة. وأمّا الطير فإن كان مقصوص الجناحين، كان بحكم ما علم أنّ له مالكاً، فيردّ إلى صاحبه إن عرف، وإن لم يعرف كان لقطة. وأمّا إن ملك جناحيه يتملّك بالاصطياد إلّاإذا كان له مالك معلوم، فيجب ردّه إليه، والأحوط فيما إذا علم أنّ له مالكاً- ولو من جهة وجود آثار اليد فيه- ولم يعرفه، أن يعامل معه معاملة اللقطة كغير الطير.
(مسألة ٤٩٦): لو صنع برجاً لتعشيش الحمام فعشّش فيه لم يملكه[١]، خصوصاً لو كان الغرض حيازة زرقه مثلًا، فيجوز لغيره صيده، ويملك ما صاده، بل لو أخذ حمامة من البرج ملكها؛ وإن أثم من جهة الدخول فيه بغير إذن صاحبه، وكذلك لو عشّش في بئر مملوكة ونحوها، فإنّه لايملكه مالكها[٢].
[١]- لكنّه أحقّ به من غيره، كالأحقّية في التحجير والأحقّية في حقّ السبق في المساجد والشوارع وأمثالهما من المشتركات، فلايجوز للغير تملّكه وصيده، ولو صاده لميملكه الصائد أيضاً، فضلًا عمّا أخذه من البرج
[٢]- ولا له حقّ بالنسبة إليه؛ لعدم قصد الحيازة والسبق. نعم لو حفرها بقصد تعشيش الحمام فهو أحقّ به، فالملكية والأحقّية تابعة للقصد، وعدم كونه كالبرج آلة للصيد والتملّك غير تامّ؛ لصدق الآلية عليهما عرفاً بعد قصد الصانع والحافر الآلية، فيكونان كالشبكة والحبالة