التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - القول في اليمين
أو مكروه، وفي عدم انعقادها لو تعلّقت بفعل حرام أو مكروه أو بترك واجب أو مستحبّ.
وأمّا المباح المتساوي الطرفين في نظر الشرع، فإن ترجّح فعله على تركه بحسب المنافع والأغراض العقلائيّة الدنيويّة أو العكس، فلا إشكال في انعقادها إذا تعلّقت بطرفه الراجح، وعدم انعقادها لو تعلّقت بطرفه المرجوح، ولو ساوى طرفاه- بحسب الدنيا أيضاً- فهل تنعقد إن تعلّقت به فعلًا أو تركاً؟ قولان، أشهرهما وأحوطهما أوّلهما، بل لايخلو من قوّة.
(مسألة ٤١٢): كما لا تنعقد اليمين على ما كان مرجوحاً، تنحلّ إن تعلّقت براجح ثمّ صار مرجوحاً، ولو عاد إلى الرجحان لم تعد اليمين بعد انحلالها على الأقوى.
(مسألة ٤١٣): إنّما تنعقد اليمين على المقدور دون غيره، ولو كان مقدوراً ثمّ طرأ عليه العجز بعدها، انحلّت إذا كان عجزه في تمام الوقت المضروب للمحلوف عليه، أو أبداً إذا كان الحلف مطلقاً. وكذا الحال في العسر والحرج الرافعين للتكليف.
(مسألة ٤١٤): إذا انعقدت اليمين وجب عليه الوفاء بها، وحرمت عليه مخالفتها، ووجبت الكفّارة بحنثها، والحنث الموجب للكفّارة هي المخالفة عمداً، فلو كانت جهلًا أو نسياناً أو اضطراراً أو إكراهاً فلا حنث ولا كفّارة.
(مسألة ٤١٥): لو كان متعلّق اليمين فعلًا- كالصلاة والصوم- فإن عيّن له وقتاً تعيّن، وكان الوفاء بها بالإتيان به في وقته، وحنثها بعدم الإتيان فيه وإن أتى به في وقت آخر، وإن أطلق كان الوفاء بها بإيجاده في أيّ وقت كان ولو مرّة واحدة، وحنثها بتركه بالمرّة.
ولايجب التكرار ولا الفور والبدار، ويجوز له التأخير ولو بالاختيار إلى أن يظنّ الفوت لظنّ طروّ العجز أو عروض الموت. وإن كان متعلّقها الترك، كما إذا حلف أن لايشرب الدخان- مثلًا- فإن قيّده بزمان كان حنثها بإيجاده ولو مرّة في ذلك الزمان، وإن أطلق كان مقتضاه التأبيد مدّة العمر، فلو أتى به مدّته ولو مرّة تحقّق الحنث.
(مسألة ٤١٦): لو كان المحلوف عليه الإتيان بعمل، كصوم يوم؛ سواء كان مقيّداً بزمان كصوم يوم من شعبان، أو مطلقاً، لم يكن له إلّاحنث واحد بتركه في الوقت المضروب أو مطلقاً. وكذلك إذا كان ترك عمل على الإطلاق- سواء قيّده بزمان أم لا- فالوفاء بها بتركه في الوقت المضروب أو مطلقاً، وحنثها بإيقاعه ولو مرّة واحدة، فلو أتى به حنث وانحلّت