تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٣ - الثانى هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
التّناقضات و الاختلافات فى مداليلها القطع بشيء خصوصا فى الاحكام الشرعيّة و مع ذلك كلّه فلا يخفى انّه لا يمكن انكار حصول القطع من العقل لوقوعه بالضّرورة و البداهة فانّا نقطع بعدم جواز تصريح الشّارع بجواز ترك مقدّمة الواجب و بانّ اجتماع الامر و النّهى فى شيء واحد شخصىّ من جهة واحدة محال و بعدم جواز اطلاق اللّفظ و ارادة خلاف الظّاهر منه فى مقام الافادة و الاستفادة الى غير ذلك ممّا لا يحصى ثمّ إنّه يجرى فى مرادهم احتمالات أخرى الاوّل انّهم اراد و اعدم جواز الخوض فى المطالب العقليّة لتحصيل المطالب الشرعيّة لكثرة وقوع الغلط و الاشتباه فيها و فيه انّه منقوض بالظّنيات المجعولة للشّارع المعتبرة لدى الفريقين و احتمال التّخلف عن الواقع فيها ليس باقلّ من القطع اضف اليه الاختلافات الواقعة فيها من حيث فهم المرادات منها بل اعتبار الشارع للظنّ لكونه اقرب الى القطع فيدلّ على اعتبار القطع بالفحوى و لكن هذا اذا اذعن الخصم بكون اعتبار الأمارات الظنيّة من باب الطريقيّة و امّا اذا جعلها موضوعات فلا يأتى عليه هذا الكلام و الإنصاف كما افاده فى المتن التفصيل و القول بعدم جواز الخوض فى المطالب العقليّة و الركون اليها وحدها فيما يتعلّق بادراك مناطات الاحكام الشرعيّة كما يدلّ عليه رواية أبان و غيرها و ان كان حكمه بعد حصول القطع به حجّة لا يصحّ التّكليف بخلافه و امّا القطع الحاصل منها فيما يتعلّق بامور واقعة فى معلولات الاحكام و لواحقها فلا مانع منه و لا مناص عن العمل بادراكات العقل فى ذلك اللهمّ إلّا ان يقال لا اشكال فى انّ القطع مط حجّة ذاتيّة و لا مناص عن العمل بادراكات العقل و ترتيب الآثار عليها سواء حصلت بطريق اللم أو الإنّ و يؤيّد ذلك بوجهين الأوّل اتّفاق العلماء كافّة سوى ظاهر الأشاعرة على انّ الأوامر و النّواهى الشرعيّة تابعة للحسن و القبح و هى باسرها معلولات لهما و انّ العقل قد يدركهما فيرتّب حينئذ عليهما حكمهما و ليس هذا الّا ادراك المعلول بواسطة ادراك العلّة الثّانى ورود الآيات و الاخبار الكثيرة على حجيّة العقل و ترغيب العمل بمقتضاه و الذّم على مخالفته مثل قوله تعالى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ* و غيره من الآيات الكريمة و مثل قولهم (عليهم السلام) انّ للّه حجّتين حجّة فى الظّاهر و هى الأنبياء و الرّسل و اوصيائهم و حجّة فى الباطن و هو العقل و انّ العقل ما عبد به الرّحمن و اكتسب به الجنان و انّه تعالى قال مخاطبا للعقل بك اثيب و بك اعاقب الى غير ذلك و إذا عوضدت تلك الآيات و الأخبار مع تظافرها بعمل الاصحاب فلا يقاومها الاخبار المانعة و يلزم الجمع بينهما بحمل الاخيرة على العمل بالقياسات الظنيّة دون ما كان مفيدا للقطع و لا ضير فى هذا بالنّسبة الى ما عدا رواية أبان لصلوحه لذلك و هى و ان كانت ظاهرة فى توبيخ العمل بالقياس القطعى و لكن ارتكاب خلاف الظّاهر فيها احسن من طرحها رأسا لأجل الآيات و الاخبار المشار إليها فتأمل الثّانى انّهم ارادوا انّ العقل و ان