تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٩٠ - التنبيه الخامس انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة ام حكما من احكام الشريعة السابقة
بهذا المعنى مع تفسير المفسّرين به غير عزيز فانّ الآيات المنساقة على هذا الوجه كثيرة كقوله تعالى قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ و قوله تعالى قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي و قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قوله تعالى فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ فانّ العبادة فى الجميع مفسّرة بالمعرفة و ثانيا ما يقال من انّه لو سلّم كون اللّام للغاية لا بمعنى الباء و ان المراد وجوب اقامة الصّلاة و ايتاء الزكاة لتحصيل غرض الاخلاص فلا اشعار فيه بوجوب مقارنة قصد الاخلاص للمأمور به للزوم تاخّر الغاية عن ذيها فانّ الغايات هى اللوازم القهريّة المترتّبة على الشّيء بعد تحقّقها لا الاشياء الّتى بها يتحقّق الفعل و على هذا فالحاصل قد امرناهم بالصّلاة و الزكاة لاجل تحصيل غاية هى معرفة اللّه على وجه الاخلاص بان يكون الصّلاة و الزّكاة مقدّمة للوصول الى المرتبة الكاملة منها و هى المطلوب الا صلّى للّه سبحانه و الواجبات باجمعها مقدّمة لتحقّق تلك المعرفة و هذا معنى ما يقال الفروع مقرّبة الى الاصول و ثالثا أنّه لو سلّم دلالة الآية على وجوب نيّة الاخلاص فى العبادة كانت خارجة عن محلّ النزاع لانّ الكلام فى اثبات مضمون الآية بالاستصحاب و هى لو دلّت على ذلك كانت بمدلولها عامّة لجميع الازمنة لما فى ذيلها من قوله سبحانه وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ بناء على تفسيرها بالثّابتة الّتى لا تزول و لا تنسخ و رابعا أنّ استصحاب ذلك لا يوجب كون الاصل فى الاوامر الصّادرة فى شريعتنا المقدّسة باسرها ذلك لانّ جملة منها بل اكثرها لم يكن ثابتة فى دينهم و الاستصحاب لو أثر لاثّر بالنّسبة الى الاوامر المعلوم ثبوتها فى دينهم و محلّ النّزاع فى وجوب مقارنة العمل لقصد الاخلاص اعمّ من ذلك و خامسا انّ الكلام فى مسئلة مقارنة العمل لقصد الاخلاص انّما هو فى وجوبه الشرطىّ الغيرى بحيث لو لم يكن العمل مقرونا به لكان العمل باطلا قبالا للقول بوجوبه النفسىّ فيما ثبت وجوبه و الآية غير دالّة عليه إلّا ان يدّعى ظهور الوجوب الغائىّ فى الوجوب الغيرى قوله (و مرجع ذلك الى كونها لطفا)
و هذا ما اطبقوا عليه من انّ الواجبات الشرعيّة الطاف فى الواجبات العقليّة قوله (و على جواز ضمان ما لم يجب) فانّ المؤذّن ضمن عن الملك قبل ان يؤتى بصواعه الموجب لاستحقاق حمل بعير قوله (و فيه انّ جمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار)
فانّ الحمل عند كلّ فرقة عبارة عن مقدار معيّن كثلثين منّا فيحمل على متعارفهم قدرا و ذاتا و وصفا قوله (و هما لغة مطلق الالتزام) و هذا هو الظاهر و لا يصحّ حمله على الضّمان الشّرعى بمعنى قبول حقّ كان على الغير قوله (و فيه انّ الآية لا تدلّ الّا على حسن هذه الصّفة) مع انّ الاستصحاب لا يعارض الادلّة الاجتهاديّة و لا مجرى له بعد ورود الادلّة على استحباب النّكاح فى شرعنا قوله (مائة بالضّرب بالضغث و فيه ما لا يخفى) فانّ الحكم بذلك خلاف الاصل و مقتضى حلفه على ضرب مائة جلدة وقوعها حقيقيّة و