تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥١ - من من
و كفَى بنا فَضْلاً على مَنْ غَيرِنا # حُبُّ النَّبِيُّ محمدٍ إيَّانا [١]
في رِوايَةِ الجَرِّ؛ و قَوْله تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا* [٢] ، جَزَمَ جماعَةٌ أَنَّها نَكِرَةٌ مَوْصوفَةٌ، و آخَرُونَ أنَّها مَوْصُولَةٌ.
و تكونُ نَكِرَةً تامَّةً، نَحْو: مَرَرْت بمَنْ مُحْسِنٍ، أَي بإنْسانٍ مُحْسِنٍ.
و في التهْذِيبِ عن الكِسائي: مَنْ تكونُ اسْماً و جَحْداً و اسْتِفْهاماً و شَرْطاً و مَعْرفةً و نَكِرَةً، و تكونُ للواحِدِ و الاثْنينِ و الجَمْعِ، و تكونُ خُصوصاً، و تكونُ للإنْسِ و الملائِكَةِ و الجِنِّ، و تكونُ للبهائِمِ إذا خَلَطَّتها بغيرِها.
*قُلْت: أَمَّا الاسمُ المَعْرفَةُ فكَقَوْلِه تعالى: وَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا بَنََاهََا [٣] ، أَي و الذي بَناها. و الجَحْدُ، كقَوْلِه:
وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ اَلضََّالُّونَ [٤] ، المعْنَى: لا يَقْنَطُ؛ و قيلَ: هي مَنْ الاسْتِفْهامِيَّة أشربَتْ معْنَى النَّفْي و منه: وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ [٥] ، و لا يَتَقيَّدُ جَوازُ ذلِكَ بأنْ يَتَقدَّمَها الواوُ خلافاً لبعضِهم بدَليلِ قَوْلِه تعالى:
مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاََّ بِإِذْنِهِ [٦] ، و الاسْتِفْهامُ نَحْو قَوْلِه تعالى: مَنْ بَعَثَنََا مِنْ مَرْقَدِنََا [٧] ؟و الشَّرْطُ نَحْو قَوْلِه تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [٨] ، فهذا شَرْطٌ و هو عامٌّ، و مَنْ للجماعَةِ نَحْو قَوْلِه تعالى: وَ مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [٩] . و أَمَّا في الواحِدِ فكقَوْلِه تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ* [١٠] ، و فيالاثْنَيْنِ كقَوْلِه:
تَعالَ فإنْ عاهَدْتَنِي لا تَخُونَني # نَكُنْ مثلَ مَنْ يا ذِئبُ يَصْطَحِبانِ [١١]
قالَ الفرَّاءُ: ثَنَّى يَصْطَحِبان و هو فِعْلٌ لمَنْ لأنَّه نَواهُ و نَفْسَه. و في جَمْعِ النِّساءِ نَحْو قوْلِه تعالى: وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلََّهِ وَ رَسُولِهِ [١٢] .
و قالَ الرَّاغِبُ: مَنْ عبارَةٌ عنِ النَّاطِقِين و لا يُعَبَّرُ به عن غيْرِهِم إلاَّ إذا جمعَ بَيْنهم و بينَ غيرِهم كقَوْلِكَ: رَأَيْت مَنْ في الدارِ مِنَ الناسِ و البَهائِمِ؛ أَو يكونُ تَفْصِيلاً لجملَةٍ يدخلُ فيها الناطِقُونَ كقَوْلِه، عزَّ و جلَّ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي [١٣] ، الآيَة. و يُعَبَّرُ به عن الواحِدِ و الجَمْع و المُؤَنَّثِ و المُذَكَّرِ.
و في الصِّحاحِ: اسمٌ لمَنْ يصلحُ أَنْ يُخاطَبَ، و هو مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمكّن، و هو في اللفْظِ واحِدٌ و يكونُ في معْنَى الجماعَةِ، و لها أَرْبَعةُ مَواضِع: الاسْتِفهامُ نَحْو: مَنْ عِنْدَكَ؟و الخَبَرُ نَحْو رَأَيْت مَنْ عِنْدَكَ؟و الجَزاءُ نَحْو: مَنْ يُكْرِمْني أُكْرِمْهُ؛ و تكونُ نَكِرَةً و أَنْشَدَ قَوْلَ الأَنْصارِيّ:
و كَفَى بنا فَضْلاً..
إلى آخِرِه.
قالَ: خَفَضَ غَيْر على الإتْباعِ لمَنْ، و يَجُوزُ فيه الرَّفْعُ على أَنْ تُجْعَل مَنْ صِلةً بإضْمارِ هو. قالَ: و تُحْكَى بها الأَعْلامُ و الكُنَى و النّكِراتُ في لُغَةِ أَهْلِ الحجازِ إذا قالَ:
رأَيْتُ زيداً، قُلْتُ: مَنْ زيد [١٤] ، و إذا قالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً، قُلْت: مَنَا ، لأنَّه نَكِرَةٌ، و إن قالَ: جاءَني رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو ، و إنْ قالَ: مَرَرْتُ برجُلٍ قُلْت مَنِي ، و إن قالَ: جاءَني رجُلان، قُلْت مَنَانْ ، و إن قالَ: مَرَرْتُ برَجُلَيْن، قُلْت مَنَينْ ، بتَسْكِين النُّون فيهما.
و كذلكَ في الجَمْعِ: إنْ قالَ: جاءَني رِجالٌ، قُلْت مَنُونْ و مَنِينْ في النَّصْبِ و الجرِّ، و لا يُحْكَى بها غيرُ
[١] اللسان منسوباً لبشير بن عبد الرحمن، و مغني اللبيب ص ٤٣٢ منسوباً لحسان، و ليس في ديوانه.
[٢] البقرة، الآية ٨.
[٣] الشمس، الآية ٥، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا بَنََاهََا هذا سبق قلم فإن الكلام في «من» و عبارة اللسان فكقولك: و السماء و من بناها» .
[٤] الحجر، الآية ٥٦.
[٥] آل عمران، الآية ١٣٥.
[٦] البقرة، الآية ٢٥٥.
[٧] يس، الآية ٥٢.
[٨] الزلزلة، الآية ٧.
[٩] الروم، الآية ٤٤.
[١٠] محمد، الآية ١٦.
[١١] اللسان.
[١٢] الأحزاب، الآية ٣١.
[١٣] النور، الآية ٤٥.
[١٤] في الصحاح: زيداً.