تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٣ - عين عين
*قلْتُ: و هذا مَكانٌ يَحْتاجُ إلى مُوافَقَة [١] الأَزْهرِيّ عليه، و إلاَّ فما الجَمْع بَيْنَ الدّعاءِ على رَقيبَيْها و على أَنْيابِها، و فيمَا ذَكَرَه تَكَلَّفٌ ظاهِرٌ.
و العَيْنُ : الدِّينارُ ؛ قالَ أَبو المِقْدام:
حَبَشيٌّ له ثَمانون عيْناً # بينَ عَيْنَيْهِ قد يَسُوق إفالا [٢]
أَرادَ ثَمانُونَ دِيناراً بينَ عَيْنَيْ رأْسِه.
و قالَ سِيْبَوَيْه: قالوا عليه مائةٌ عَيْناً ، و الرفْعُ الوَجْه لأنّه يكونُ مِن اسم ما قبْله، و يكونُ هو هو.
و قالَ الأَزْهرِيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى: العَيْنُ : الدَّنانيرُ.
و العَيْنُ : الذَّهَبُ عامَّةً، تَشْبيهاً بالجارِحَةِ في كوْنِها أَفْضَل الجَواهِرِ، كما أنَّها أَفْضَل الجَوارِح.
و العَيْنُ : ذاتُ الشَّيءِ و نفْسُه و شَخْصُه، و أَصْلُه، و الجَمْعُ أَعْيانٌ .
و ١٦- في الحدِيثِ : «أو عَيْنُ الرِّبا» . أي ذاتُه و نفْسُه.
و يقالُ: هو هو عَيْنُه ، و هو هو بعَيْنِه ، و هذه أَعْيانُ دَراهمِك و دراهِمُك بأَعْيانِها ، عن اللّحْيانيّ، و لا يقالُ فيها أَعْيُنٌ و لا عُيُونٌ . و يقالُ: لا أَقْبَل إلاَّ درْهمِي بَعيْنِه .
و قالَ الرَّاغبُ: قالَ بعضُهم: العَيْنُ اسْتُعْمل في ذاتِ الشيءِ فيُقالُ [٣] . كلُّ مالٍ عَيْنٌ ، كاسْتِعْمال الرَّقَبةِ في المَمَالِيكِ، و تَسْمِيَة النِّساء بالفَرْجِ، مِن حيثُ أنَّه المَقْصودُ منه.
و العَيْنُ : الرِّبا كالعِيْنَةِ، بالكسْرِ كما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللََّه تعالى. و العَيْنُ : السَّدُّ [٤] ، هكذا في النُّسخِ، و في بعضِها بالشينِ المعْجمَةِ، و كِلاهُما غَلَطٌ، و الصَّوابُ: السَّيِّدُ، يقالُ: هو عَيْنُ القَوْمِ أي سَيِّدُهُم.
و العَيْنُ مِن السَّحابِ [٥] : ما أَقْبَل مِن ناحِيَةِ القِبْلَةِ. و قالَ ثَعْلَب: إذا كانَ المَطَرُ من ناحِيَةِ القِبْلَةِ فهو مَطَرُ العَيْنِ ، أَو مِن ناحِيَةِ قِبْلَةِ العِراقِ، أَو عن يَمِينِها، و هو قولٌ واحِدٌ فلا يُحْتاجُ فيه للتَّرْديدِ بأَو كما صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ، و كانتِ العَرَبُ تقولُ: إذا نَشَأَتِ السْحابَةُ مِن قِبَلِ العَيْن فإنَّها لا تكادُ تُخْلِفُ، أي مِن قِبَلِ قِبْلَةِ أَهْلِ العِراقِ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «إذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّة ثم تَشاءَمَتْ فتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقةٌ، و ذلك أَخْلَقُ للمَطَرِ في العادَةِ» .
و قولُ العَرَبِ: مُطِرْنا بالعَيْنِ ، جوَّزَه بعضٌ و أَنْكَره بعضٌ.
و العَيْنُ : الشَّمسُ نفْسُها، يقالُ: طَلَعَتِ العَيْنُ و غابَتِ العَيْنُ : حَكَاه اللّحْيانيُّ تَشْبيهاً لها بالجارِحَةِ لكَوْنِها أَشْرَف الكَواكِبِ كما هي أَشْرَف الجَوارِحِ أَو العَيْنُ مِن الشمسِ:
شُعاعُها الذي لا تثبتُ عليه العَيْن .
و في الأساسِ: و البَصَرُ يَنْكسِرُ عن عَيْنِ الشمسِ و صَيْخَدِها و هي نفْسُها.
و يقالُ: هو صَديقُ عَيْنٍ : أي ما دُمْتَ تَراهُ، يقالُ ذلِكَ للرَّجُلِ يُظْهِرُ لَكَ مِن نفْسِه ما لا يفي به إذا غابَ.
عَدَّ المصنِّفُ هذا مِن جملَةِ معاني العَيْنِ هنا و في البَصائِرِ حيثُ أَوْرَدَه في الصَّاد بعد الشِّين و قَبْل الطَّاء، و فيه نَظَرٌ فإنَّ المُرادَ بالعَيْنِ هنا هي الباصِرَةُ بدَليلِ قوْلِه في تفْسِيرِه ما دُمْتَ تَراهُ، فتأَمَّل.
و العَيْنُ : طائِرٌ أَصْفَر البَطْنِ أَخْصَر [٦] الظَّهْر بعِظَم القُمْرِيِّ.
[١] في اللسان «محاققة» و كتب مصححه بهامش: و الأفصح: محاقّة.
قلت: و لم برد البيتان في التهذيب في مادة «عين» و هما مع الشرح، في اللسان نقلاً عن الأزهري.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فيقال الخ كذا بالنسخ، و حرره من المفردات» و نص عبارة الراغب: العين إذا استعمل في معنى ذات الشيء فيقال: كل ماله عينٌ.
[٤] في القاموس: و السَّيِّدُ.
[٥] في القاموس بالرفع و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها و كسرها.
[٦] في اللسان: «أخضر الظهر» .