تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٣ - جبن جبن
و خل زيا لمن يُحَقِّقُهُ # ما كلّ دامٍ جبينُه عائدُ
و الجَبَّانُ و الجَبَّانَةُ ، مُشَدَّدَتَيْنِ: المَقْبَرَةُ، و هو عنْدَ سِيْبَوَيْه اسْم كالقذاف.
و في الصِّحاحِ: الصَّحْراءُ.
و قالَ أَبو حَنيفَةَ: هي المَنبِتُ الكريمُ أَو الأَرضُ المُسْتَويَةُ في ارْتِفاعٍ، و الجَمْعُ الجَبابِينُ .
و نَقَلَهُ اللَّيْثُ أَيْضاً.
و قالَ أبو خيرَةَ: الجَبَّانُ ما اسْتَوى مِن الأَرضِ في ارْتِفاعٍ و يكونُ كَريمَ المَنبِتِ.
و قالَ ابنُ شُمَيْل: و مَلُسَ و لا شَجَرَ فيه و فيه آكامٌ و جِلاهٌ، و قد تكونُ مُسْتويَة لا آكامَ فيها و لا جِلاهَ، و لا تكونُ الجَبَّانَة في الرَّمْلِ و لا في الجِبالِ، و تكونُ في القِفافِ و الشَّقائِقِ.
و اجْتَبَنَ اللَّبَنَ: اتَّخَذَهُ جُبْناً ؛ نَقَلَه الأزْهرِيُّ.
و جَبُون ، كصَبُورٍ: ة باليمنِ، و هي غَيْر جَبُوب.
و جَبانُ ، كسَحابٍ: ة بخِوارَزْمَ، دَخَلَها أَبو عليِّ الفَرضِيُّ، قالَهُ الذهبيُّ تلميذه.
و مِن المجازِ: قوْلُهم: هو جَبانُ الكَلْبِ، أَي نهايَةٌ في الكَرَمِ، و هو كَثْرَةُ الكَرَمِ لأنَّه لكَثْرَةِ تَرَدّدِ الضِّيْفانِ إليه يَأْنَس كَلْبه فلا يَهرُّ أَبَداً؛ قالَ حَسَّانُ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:
يُغْشَونَ حتى ما تهرّ كِلابُهُم # لا يَسألونَ من السَّوادِ المقبلِ [١]
*قُلْت: و منه أَيْضاً:
و أَجْبَنُ من صافرٍ كَلْبُهم # و إن قَذَفَتْه حَصاةٌ أَضَافا [٢]
قَذَفَتْه: أَصابَتْه؛ و أَضافَ: أَشْفَقَ و فَرَّ.
و جابانُ : أَبو مَيْمونٍ صَحابيٌّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، ١٦- يَرْوِي ابْنُه مَيْمون عنه : «أَيّما رَجُل تزوَّجَ و لم يَنْوِ أَن يُعْطِي صَدَاقاً» . و هو غَيْرُ جَابان الذي يَرْوِي عن ابنِ عُمَرَ، و عنه سبطُ بنُ شريط تابِعِيّ.
*قُلْت: و في المُحْكَم في ج و ب، جَابانُ اسْمُ رجُلٍ أَلِفه مُنْقلِبَة عن واوٍ كأَنَّه جوابان، فقُلِبَتِ الواوُ لغيْرِ علَّةٍ، و إنَّما قُلْنا إنَّه فَعَلان لا فاعال من ج ب ن لقَوْلِ الشاعِرِ:
عَشَّيْتُ جَابانَ حتى اشتدّ مَغْرِضُه # و كادَ يَهْلَك لَوْ لا أنّه طَافَا
قُولا لجابان : فَلْيَلْحقْ مَطِيَّتَهُ # نَومُ الضُّحى بَعْدَ نَومِ اللَّيلِ إسرافُ [٣]
فتركَ صَرْفه دَلِيل على أنَّه فعْلان.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
جَبَنَ الرَّجُل، كنَصَرَ، لُغَةٌ فُصْحى، نَقَلَها الجَوْهرِيُّ و ابنُ سِيْدَه.
و كانَ يقالُ: الوَلَدُ مَجْبَنة مَبْخَلَةٌ لأنَّه يُحَبُّ البَقاءُ و المالُ لأَجْلِه.
و في الصِّحاحِ: و تَجَبَّنَ الرَّجُل: غَلُظ، و لَعَلَّه تَجَبَّنَ اللَّبَنُ.
و مِن المجازِ: فلانٌ شُجاعُ القلْبِ جَبانُ الوَجْه، أَي حييُّ الوَجْه.
و الجَبَّانُ ، كشَدَّادٍ: مَنْ يَحْفَظ الغلَّةَ في الصَّحْراءِ؛ و مِن ذلِكَ أَبو القاسِمِ عليُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عُمَرَ بنِ [٤] سَعْدٍ الجبَّانيُّ الكُوفيُّ، حَدَّثَ ببَغْدادَ عن سُلَيْمان بنِ الرَّبِيع البرجميّ، و عنه أَبو القاسِمِ بنُ الثلاجِ، تُوفي سَنَة ٣٢٧.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٨٠ و فيه: «عن السواد» .
[٢] اللسان بدون نسبة، و نسبه في التكملة لأبي وجزة.
[٣] اللسان «جوب» و فيه: «اطّافا» بدل: «طافا» . و في البيت الثاني إقواء. و كتب مصحح اللسان بهامشه: قوله إسراف هو بالرفع في بعض نسخ المحكم و بالنصب كسابقه في بعضه أيضاً و عليه قلا إقواء.
[٤] في اللباب «الجبّان» : أحمد بن عمرو بن سعيد الجبان.