تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٨ - ثمن ثمن
ياءَيِ النَّسَبِ و عَوَّضوا منها الأَلِفَ كما فَعَلوا في المَنْسوبِ إلى اليمنِ، فَثَبَتَتْ [١] ياؤُهُ عِندَ الإضافَةِ كما ثَبَتَتْ [٢] ياءُ القاضِي فَتقولُ: ثَمانِيَ نِسْوَةٍ و ثَمانِيَ مِائَةٍ، كما نقولُ قاضِي عَبْد اللَّه، و تَسْقُطُ مع التَّنْوينِ عِنْدَ الرَّفْعِ و الجَرِّ، و تَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ، لأنَّه ليسَ بجَمْعٍ فيَجْرِي مَجْرَى جَوارٍ و سَوارٍ في تَرْكِ الصَّرْفِ، و ما جاءَ في الشِّعْرِ غيرَ مَصْروفٍ فعلى توهُّمِ أنَّه جَمْعٌ؛ هذا نَصُّ الجَوْهرِيِّ بحُروفِه.
و في المحْكَمِ: و قد جاءَ في الشِّعْر غيرَ مَصْروفٍ؛ قالَ:
يَحْدو ثَمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِها # حتى هَمَمْنَ بزَيْغِه الإرْتاج [٣]
لم يَصْرفْها لشَبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لا معْنًى.
ثم قالَ الجَوْهرِيُّ: و أمَّا قَوْلُ الأَعْشَى، الشَّاعِر:
و لَقَدْ شَرِبْتُ ثَمانِياً و ثَمانِيَا # و ثَمانَ عَشْرَةَ و اثْنَتَيْنِ و أَرْبَعا [٤]
هكذا هو نَصُّ الجَوْهرِيِّ؛ و الذي في دِيوانِ شعْرِه:
فلأَشْرَبَنَّ؛ و هكذا أَنْشَدَه الأَزْهرِيُّ أَيْضاً: فَكانَ حَقُّهُ أَنْ يقولَ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ، و إنَّما حُذِفَتِ الياءُ على لُغَةِ مَنْ يَقولُ: طِوالُ الأَيْدِ، كما قالَ مُضرِّسُ بنُ رِبْعِيِّ الأَسَديُّ:
فَطِرْتُ بمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ # دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا [٥]
كما في الصِّحاحِ.
و الّذي في التَّهْذِيبِ، ما نَصّه: وَجْه الكَلام و ثَمانِ عَشْرَةَ، بكسْرِ النُّونِ لتَدُلَّ الكسْرةُ على الياءِ و تَرْكِ فَتْحةِ الياءِ على لُغَةِ مَنْ يَقولُ: رأَيْتُ القاضِي؛ كما قالَ:
كأَنَّ أيْدِيهِنَّ بالقاعِ القَرِق
و المُثَمَّنُ ، كمُعَظَّمٍ: ما جُعِلَ لَهُ ثَمانِيَةُ أَرْكانٍ. و وُجِدَ بخطِّ الجَوْهرِيِّ: و مُثْمَنٌ ، كمُكْرَمٍ، و هو غَلَطٌ.
و المُثَمَّنُ أيْضاً: المَسْمُومُ.
و المُثَمَّنُ : المَحْمومُ.
و الثِّمْنُ [٦] : اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ مِن أَظْماءِ الإبِلِ كالعِشْر للَّيْلَة العاشِرَة منها.
و أَثْمَنَ الرَّجُلُ: وَرَدَتْ إبِلُهُ ثِمْناً ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و أَثْمَنَ القَوْمُ: صاروا ثَمانِيَةً ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و ثَمَنُ الشَّيءِ، محرَّكةً: ما اسْتُحِقَّ به ذلك الشَّيءُ. و في الصِّحاحِ: الثَّمَنُ ثَمَنُ المَبيعِ.
و في التَّهْذِيبِ: ثَمَنُ كلِّ شيءٍ قيمتُه.
قالَ شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: اشتهر أنَّ الثَّمَنَ ما يَقَعُ به التَّراضِي و لو زادَ أو نَقَصَ عن الوَاقِعِ؛ و القِيمَة ما يقاومُ الشيء أَي يوافِقُ مقْدَاره في الوَاقِعِ و يُعادِلُه.
و قالَ الرَّاغِبُ: الثَّمَنُ اسْمٌ لمَا يأْخُذُه البائِعُ في مقابلَةِ المَبِيعِ عَيْناً كانَ أَو سلْعَةً، و كلُّ ما يَحْصلُ عِوَضاً عن شيءٍ فهو ثَمَنُه .
و في التهْذِيبِ: قالَ الفرَّاءُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى في قوْلِه تعالَى: وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي ثَمَناً قَلِيلاً* [٧] : كلُّ ما في القُرْآن مِن مَنْصوبِ الثَّمَنِ ، و أُدْخِلَت الياءُ في المَبِيع أو المُشْتَرَى، فأكْثَر ما يَأْتِي في الشَّيْئَين لا يكونان ثَمَناً مَعْلوماً كالدَّنانِير و الدَّراهِم، فمنه: اشْتَرَيْت ثَوْباً بكِساءٍ، أَيّهما شِئْت جَعَلْته ثمناً للآخَرِ لأنَّه ليسَ مِنَ الأثْمانِ ، و ما كانَ ليسَ مِنَ الأَثْمانِ كالرَّقِيقِ و الدُّورِ و جَمِيعِ العُرُوض فهو على هذا، فإذا جِئْت إلى الدَّراهِم و الدَّنانِير وَضَعْت الباء في الثَّمَن ، كما في سُورَةِ يوسف: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ [٨] ، لأنَّ الدَّراهِمَ ثَمَنٌ أَبَداً، و الباءُ إنَّما تَدْخُل في الأَثْمانِ .
[١] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: فَتَثْبُتُ.
[٢] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: تَثْبُتُ.
[٣] اللسان و فيه «يخدو» و نسبه لابن ميادة.
[٤] من شواهد القاموس، و نسبه اللسان أيضاً إلى الأعشى و ليس في ديوانه، و في التهذيب بدون نسبة، و في الصحاح بدون نسبة أيضاً و بحاشيته نسب إلى مضرس بن ربعي الأسدي.
[٥] اللسان، و الصحاح و لم ينسبه.
[٦] في القاموس: و الثَّمْنُ بالكسر الليلةُ....
[٧] البقرة، الآية ٤١.
[٨] يوسف، الآية ٢٠.