تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٢ - هون هون
قالَ ابنُ سِيدَه: و الزَّاي أَعْلى.
و هَوَّنَه اللَّهُ عليه تَهْويناً : سَهَّلَهُ و خَفَّفَهُ.
و هَوَّنَ الشَّيءَ: أَهَانَهُ ، كاسْتَهانَ به و تَهاوَنَ به، و ذلِكَ إذا اسْتَحْقَرَه؛ و منه قَوْلُه:
لا تُهينَ الفقيرَ عَلَّك أَن # تَرْكَعَ يوماً و الدَّهْرُ قد رَفَعَهْ [١]
أَرادَ: لا تُهِينَنْ ، فحذفَ النونَ الخَفِيفَةَ لمَّا اسْتَقْبلَها ساكِنٌ.
و هو هَيِّنٌ و هَيْنٌ : ساكنٌ مُتَّئِدٌ. و هَيِّنٌ أَصلُه هَيوِنٌ و هَيْنُ مُخَفَّفٌ منه. أَو المُشَدّدُ من الهَوانِ ، و المُخَفَّفُ مِن اللِّينِ. قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: العَرَبُ تَمْدحُ بالهَيْنِ اللَّيْنِ، مُخَفَّف، و تذمُّ بالهَيِّن اللَّيِّن، مُشَدّدٌ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «المُسْلِمونَ هَيْنُونَ لَيْنُونَ» . جَعَلَهُ مَدْحاً لهُم.
و قالَ غيرُ ابنِ الأَعْرابيِّ: هُما بمعْنًى واحِدٍ.
و امْرأَةٌ هَوْنَة ، و يُضَمُ ؛ الأخيرَةُ عن أَبي عُبَيْدَةَ: مُتَّئِدَةٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب:
تَنُوءُ بمَتْنَيها الرَّوابي و هَوْنَةٌ # على الأَرْضِ جَمّا العِظامِ لَعُوبُ [٢]
و امْشِ على هِينَتِكَ ، بالكَسْرِ، و هَوْنِكَ : أَي رِسْلِكَ ؛ و كَذلِكَ تَكَلَّمَ على هِينَتِه .
و ١٦- في الحَدِيثِ : «أنَّه سارَ على هِينَتِه » . أَي على عادَتِه في السُّكُونِ و الرِّفْقِ؛ و منه ١- قوْلُ عليٍّ رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَّا» . أَي حُبًّا مُقْتَصِداً لا إفْراطَ فيه. و الأهْونُ : اسمُ رجُلٍ [٣] :
و أَيْضاً: اسمُ يومِ الاثنينِ في الجاهِليَّةِ؛ قالَ بعضُ شُعَراء الجاهِلِيَّة:
أُؤَمِّلُ أَن أَعِيشَ و أَنَّ يَوْمِي # بأَوَّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبارِ
أَو التالِي دُبارٍ أَم فيوْمي # بمُؤْنِسٍ أَو عَرُوبةٍ أَو شِيارِ [٤]
قالَ ابنُ بَرِّي: و يقالُ ليومِ الاثنينِ أَيْضاً: أَوهَدُ؛ و قد ذُكِرَ في محلِّهِ.
و الهاوَنُ [٥] ، بفتحِ الواوِ، و هكذا ضَبَطَه ابنُ قُتَيْبَة في كتابِ الأدَبِ و قالَ ابنُ دحيةُ في التَّنْويرِ: و هو خَطَأٌ عنْدَهم؛ و الهاوُنُ ، بضمِّ الواوِ، و الهاوُونُ ، بزِيادَةِ الواوِ:
الذي يُدَقُّ فيه، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
قيلَ: كانَ أَصْله هاوُون لأنَّ جَمْعَه هَوَاوينُ كقَانُونٍ و قَوانِينَ فحَذفُوا منه الواوَ الثانِيَةَ اسْتِثْقالاً، و فَتَحُوا الأُولى، لأنَّه ليسَ في كَلامِهم فاعُلٌ بضمِّ العَيْنِ.
و هأن المُهْوَئِنُّ ، كمُطْمَئِنٍّ، و تُفْتَحُ الهَمْزَةُ، عن شَمِرٍ، و أَنْشَدَ:
في هأن مُهْوَئِنّ بالدَّبى مَدْبُوشِ [٦]
ذَكَرَه الأزْهرِيُّ كابنِ سِيدَه في هأن، و هو الصَّوابُ.
و ذَكَرَه الجوْهرِيُّ في هوأ، و خَطَّأَهُ ابنُ بَرِّي.
و المُصنِّف كأَنَّه اعْتَبَر زِيادَةَ الميمِ و الهَمْزَة فأَوْرَدَه هنا.
و هو المَكانُ البَعيدُ. و قد تقدَّمَ أنَّه مِثالٌ لم يَذْكرْه سِيْبَوَيْه.
[١] اللسان و الصحاح، و كتب مصحح المطبوعة المصرية: قوله لا تهين الخ التحقيق أنه من المنسوخ لكن دخل في مستفعلن أوله الخرم بالراء المهملة بعد خبنه فصار على وزن فاعلن. و قال العيني إنه من الخفيف. و آخر نصفه: الراء من تركع.
[٢] اللسان و فيه: «جماء» .
[٣] في القاموس: رجلٌ، بالرفع منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى حبرها.
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة: و الهاوُونُ و الهاوُنُ، و قد تُفْتَح الواوُ.
[٦] الرجز لرؤبة ديوانه ص ٧٨ و اللسان «هأن» و في الديوان «من» و قبله كما في التكملة:
جاءوا بأخراهم على خنشوش.