تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٤ - هجن هجن
قالَ ابنُ سِيدَه: الهِجانُ مِن الإِبِلِ البَيْضاءُ الخالِصَةُ اللَّوْنِ و العِتْقِ من نُوقٍ هُجُنٍ و هَجائِن و هِجانٍ ، فمنهم مَنْ يَجْعَله مِن بابِ جُنُبٍ، و منهم مَنْ يَجْعَله تَكْسِيراً، و هو مَذْهَبُ سِيْبَوَيْه، و ذلكَ أَنَّ الأَلِفَ في هِجانٍ الوَاحِد بمنْزِلَةِ أَلِفِ ناقَةٍ كِنَازٍ و امرأَةٍ ضِنَاكٍ، و الأَلِفُ في هِجانٍ في الجَمْعِ بمنْزِلَةِ أَلِفِ ظِرافٍ و شِرَافٍ، و ذلكَ أنَّ العَرَبَ كَسَّرَتْ فِعَالاً على فِعَالٍ، كما كَسَّرَتْ فَعِيلاً على فِعَالٍ، و عُذْرُها في ذلكَ أَنَّ فَعِيلاً أُخْتُ فِعَالٍ، أَلا تَرَى أَنَّ كلَّ واحِدٍ منهما ثلاثيُّ الأصْلِ و ثالِثُهُ حَرْفُ لينٍ؟و قد اعْتَقَبَا أَيْضاً على معْنًى واحِدٍ، نَحْو كَلِيبٍ و كِلابٍ و عَبِيدٍ و عِبَادٍ، فلمَّا كان كذلِكَ كُسّر أَحَدُهما على ما كُسِّرَ عليه صاحِبُه فقيلَ: ناقَةٌ هِجانٌ و أَيْنُقٌ هِجانٌ .
و قالَ الأصْمعيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، ١- في قَوْلِ عليٍّ، كرَّمَ اللَّهُ تعالى وَجْهه :
«هذا جَنايَ و هجانُه فيه # إذ كلّ جانٍ يدُه إلى فيه» .
يعْنِي خِيارَه و خالِصَه.
و مِن المجازِ: الهاجِنُ : زَنْدٌ [١] لا يُورِي بقَدْحَةٍ واحِدَةٍ، و فيه هُجْنَةٌ شَديدَةٌ.
و في الأساسِ: في زِنادِه هُجْنَةٌ إذا كانَ أَحدُ الزَّنْديْنِ وارِياً و الآخَرُ صَلُوداً.
و يقالُ: هَجَنَتْ زَنْدُ [٢] فلانٍ؛ قالَ بشْرٌ:
لعَمْرُكَ لو كانتْ زِنادُكَ هُجْنةً # لأَوْرَيْتَ إذ خَدِّي لخَدِّكَ ضارعُ [٣]
و الهاجِنُ : الصَّبِيَّةُ الصَّغِيرَةُ.
و في المُحْكَم: هي المرْأَةُ تُزَوَّجُ قبل بُلوغِها، و كَذلِكَ الصَّغيرَةُ مِن البَهائِم.
و الهاجِنُ : العَناقُ التي تَحْمِلُ قبل بُلوغِ أَوانِ السِّفادِ، و الجَمْعُ هَواجِنٌ ، و لم يُسْمَعْ له فِعْلٌ، و عَمَّ به بعضُهم إناثَ نَوْعَي الغَنَم. أَو كُلُّ ما حُمِلَ عليها قَبْل بُلوغِها قالَهُ ثَعْلَب فلم يَخُصَّ به شيئاً من شيءٍ.
و الهاجِنَةُ : النَّخْلَةُ تَحْمِلُ صَغِيرَةً، كالمُتَهَجِّنَةِ.
و فِعْلُ الكُلِّ يَهْجِنُ و يَهْجُنُ ، من حَدَّيْ ضَرَبَ و نَصَرَ، ما عَدا الهَاجِنُ بمعْنَى العَناقِ، فإنَّه لم يُسْمَعْ له فِعْلٌ كما تقدَّمَ.
و المَهْجَنَةُ ، كمَشْيَخَةٍ، و المَهْجَنَا
____________
٦ *
و المَهْجُنا ، بضمِّ الجيمِ و تُمَدُّ: القَوْمُ لا خَيْرَ فيهم. و في الأساسِ: قَوْمٌ مَهْجَنَةٌ ، كمَشْيَخَةٍ، هُجَناءُ و مَهاجِينُ و مَهاجِنَةُ .
و المُهَجَّنَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ: هي المَمْنوعةُ مِن فحولِ الناسِ إلاَّ مِنْ فُحولِ بِلادِها لعِتْقِها و كَرَمِها؛ قالَ كَعْبٌ:
حَرْفٌ أَخوها أَبوها من مُهَجَّنةٍ # و عَمُّها خالُها قَوْداءُ شِمْليلُ [٤]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَوْس:
حَرْفٌ أَخوها أَبوها من مُهَجَّنةٍ # و عَمُّها خالُها وَجْناءُ مِئْشِيرُ [٥]
و قالَ: هي الناقَةُ أَوَّلَ ما تَحْمِل.
و قيلَ: هي التي حُمِلَ عليها في صِغَرِها.
و قيلَ: أَرادَ بها أَنَّها مِن كِرامِ الإِبِلِ.
و قالَ الأزْهرِيُّ: هذه ناقَةٌ ضَرَبَها أَبوها ليسَ أَخوها، فجاءَتْ بذَكَرٍ، ثم ضَرَبَها ثانيةً فجاءَتْ بذَكَرٍ آخَر، فالوَلَدانِ إبْناها لأنَّهما وُلْدَا منها، و هُما أَخواها أَيْضاً لأَبيها لأنّهما وَلَدَا أَبيها، ثم ضَرَبَ أَحدُ الأَخَوَيْن الأُمَّ فجاءَتْ الأُمُّ بهذه الناقَةِ و هي الحَرْفُ، فأَبُوها أَخُوها لأُمِّها لأنَّه وُلِدَ مِن أُمِّها، و الأخُ الآخَرُ الذي لم يَضْرِبْ عَمُّها لأنَّه
[١] في الأصل: «زنداً» و التصويب عن القاموس.
[٢] في اللسان: زندة.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٦] (*) كذا بالأصل، و في القاموس: المَهْجُنَى.
[٤] من قصيدته بانت سعاد، شرح ابن هشام ص ٢٥ و اللسان و الأساس و التهذيب و التكملة.
[٥] ديوان أوس بن حجر ط بيروت ص ٤١ و اللسان و صدره في التهذيب.