تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦ - بزن بزن
و الجوْهرِيُّ يَرَى أَصالَةَ نونِه، و كِلا القَوْلَيْن في المِصْباح.
و ابنُ بَرْهانٍ ، بالفتْحِ: عبدُ الواحِدِ النَّحوِيُّ، و الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ المحدِّثُ. و قالَ الحافِظُ في التبْصيرِ في مشيتِه النِّسْبَةِ مِن حَرْفِ الدالِ [١] في درك الحُسَيْن بن طاهِرٍ المُؤَدِّب الدُّركيّ عن الصَفَّار و ابنِ السَّمَّاك سَمِع منه ابنُ بَرْهان سَنَة ٣٨٠.
و أَحمَدُ بنُ عليِّ بنِ بَرْهانٍ الفَقيهُ صاحِبُ الإمام أَبي حامِدٍ الغَزَّالِيِّ، له أَقْوالٌ مُخْتارَةٌ في المَذْهَبِ، و هو الذي ذَهَبَ إلى أَنَّ العامِّيَّ لا يَلْزَمُه التَّقَيُّدُ بمَذْهَبٍ، و رَجَّحَهُ الإمامُ النَّوَوِيُّ.
و بَرْهانٌ : لَقَبُ محمدِ بنِ عليِّ الدينَوَرِيِّ الشَّيْخِ الصَّالح، رحِمَه اللَّهُ تعالى. *و ممَّا يُسْتدرَكُ عليه:
برهمن [برهمن]:
البرَهْمَنُ ، بكسْرِ الموحَّدَةِ، و فتُحِ الراءِ و سكونِ الهاءِ و فتْحِ الميمِ [٢] : عالِمُ السُّمَنيَّة و عابِدُهم، نَقَلَهُ الأَزهرِيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى.
بزن [بزن]:
البِزْيَونُ ، كجِرْدَحْلٍ؛ وَ وَقَعَ في إصْلاحِ المنْطقِ بفتحِ الباءِ، و في الصِّحاحِ مِثْلُ عُصفورٍ، و مِثْلُه في إصلاحِ الكاتِبِ: السُّنْدُسُ. و قالَ ابنُ بَرِّي: هو رَقيقُ الدِّيباجِ.
و قالَ غيرُهُ: بساطٌ رُوميٌّ.
و قالَ الشيخُ أَبو حيَّان: وَزْنُه فعلون فهو إذاً مُعتل و بازَنَ بالحَقِ [٣] مُبازَنَةً : جاءَ به.
و الأَبْزَنُ ، مُثَلَّثَةٌ الأَوَّلِ: حَوْضٌ يُغْتَسَلُ فيه، و قد يُتَّخَذُ مِن نُحاسٍ و مِن صُفْرٍ.
و قد أَهْمَلَهُ اللَّيْثُ و الجوْهرِيُّ. و قد جاءَ في شعْرٍ قدِيمٍ: قالَ أَبو دُوادٍ الإيادِيّ يَصِفُ فَرَساً وَصَفَه بانْتِفاخِ جَنْبَيْه:
أَجْوَفُ الجَوْفِ فهو منه هَواءٌ # مِثل ما جافَ أَبْزناً نَجَّارُ [٤]
و جافَ: وسَّع جَوْفَه.
و قالَ ابنُ بَرِّي: الأَبْزَنُ : شيءٌ يَعْمَلْه النجَّارُ مثْل التَّابُوت، و أَنْشَدَ بيتَ أَبي دُوادٍ المَذْكُورَ، و هو فارِسِيٌّ مُعَرَّبُ آبْ زَنْ. و وَقَعَ في التهْذِيبِ: أَوزن.
و أَهْلُ مكَّةَ يقُولُونَ بازانُ للأَبْزَنِ [٥] الذي يأْتي إليه ماءُ العَيْنِ عنْدَ الصَّفَا يُريدُونَ آبْ زَنْ، لأَنَّه شِبْهُ حَوْضٍ.
و رَأَيْتُ بعضَ العُلماءِ العَصْريينَ، كأنَّه يعْني به التَّقيَّ الفاسِيُّ، أَثْبَتَ و صَحَّحَ في بعضِ كُتبِه هذا اللَّحْنَ فقالَ:
و عَيْنُ بازَانَ مِن عُيونِ مكَّةَ فنَبَّهْتُه [٦] فَتَنَبَّةَ. قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ: المَشْهورُ عنْدَهم أَنَّ بازَانَ اسمٌ للعَيْنِ برمَّتِها في سائِرِ مَنافِذِها و لا يخصُّونَه بالمنْفَذِ الذي عنْدَ الصَّفَا فقط كما يوهمه كَلامُ المصنِّفِ، و إنَّما سَمَّى أَهْلُ مكَّةَ مُجْتَمَع الماءِ الذي بالصَّفَا و الذي بالمزْدَلَفَة بازَانَ ، لأَنَّ الذي عمرَهُ كانَ اسْمه بازَانَ لا إنَّهم حَرَّفُوه و تَصَرَّفُوا فيه مِن آبْ زَنْ كما زَعَمَ المصنِّفُ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، لأنَّ آبْ زَنْ ظرفٌ مِن نُحاسٍ يُتَّخَذُ للمَرْضَى يَجْلِسُونَ فيه للتَّعريقِ و لا يُسَمَّى الحَوْضُ أَبْزَنَ ، على أنَّ ما في الصَّفَا ليسَ حَوْضاً، بل هو مَوْضِعٌ مُنْخفضٌ يُنْزلُ فيه بالدَّرْجِ إلى أَنْ يَصِلَ النازِلُ إلى مَجْرى العَيْنِ، اخْتَرَعَ لهم ذلِكَ ليُسَهِّلَ عليهم أَخْذَ الماءِ الرَّجلُ المُسَمَّى بازَان .
قالَ النجمُ عُمَرُ بنُ فهْدٍ في كتابِهِ المسَمَّى «إتْحاف الوَرَى بأَخْبارِ أُمِّ القُرَى» : و في سَنَةِ ستٍّ و عشْرِين و سَبْعمائَةٍ فيها عمر بازَانُ أَمِيرُ جربان نائِب السَّلْطَنَة
[١] التبصير ٢/٥٦٦.
[٢] في اللسان: البُرَهْمِنُ ضبط قلم.
[٣] قوله: «بالحق» في القاموس، و قد وضعها الشارح خارج الأقواس خطأ.
[٤] ديوانه ص ٣١٨ و اللسان و التكملة و التهذيب.
[٥] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: أي أَبْزَن.
[٦] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: عَلَيْه.