تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٨ - منن منن
قالَ ابنُ بَرِّي: و يُرْوى و رَيْبِها، أنَّثَه على معْنَى الدُّهُورِ، و رَدّه على عُمومِ الجنْسِ؛ و أنْشَدَ الأصْمعيُّ:
غلامُ وَغًى تَقَحَّمها فأَبْلَى # فخانَ بلاءَهُ الدَّهرُ الخَؤُونُ
فإنَّ على الفَتَى الإقْدامَ فيها # و ليسَ عليه ما جنَتِ المَنُونُ [١]
قالَ: فالمَنُونُ يُريدُ بها الدُّهورَ بدَليلِ قَوْلِه في البيتِ قَبْله:
فخانَ بلاءَهُ الدَّهرُ الخَؤُونُ
و المَنُونُ : المَوْتُ، و به فُسِّرَ قَوْلُ الهُذَليّ، و إنَّما سُمِّي به لأنَّه ينقصُ العَدَدَ و يَقْطَعُ المَدَدَ.
و قيلَ: المنَّةُ هي التي تكونُ بالقَوْلِ، هي مِن هذا، لأنَّها تقْطَعُ النّعْمةَ، قالَهُ الرَّاغبُ.
و قالَ ثَعْلَب: المَنُونُ يُحْمَلُ مَعْناهُ على المَنايَا فيُعَبَّرُ بها عن الجَمْع؛ و أنْشَدَ لعدِيِّ بنِ زيْدٍ:
مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَزَّينَ أَمْ مَنْ # ذا عَلَيْه من أنْ يُضامُ خَفِيرُ [٢]
و قالَ غيرُهُ: هو يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ، فمَنْ أنَّثَ حَمَلَ على المَنِيَّةِ ، و مَنْ ذَكَّرَ حَمَلَ على المَوْتِ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: يُحْتَملُ أنْ يكونَ التَّأْنِيثُ راجِعاً إلى معْنَى الجنْسِيَّةِ و الكَثْرةِ.
و قالَ الفارِسِيُّ: لأنَّه ذَهَبَ به إلى معْنَى الجنْسِ.
و قالَ الفرَّاءُ: المَنُونُ مُؤَنَّثةٌ و تكونُ واحِدَةً و جَمْعاً.
قالَ ابنُ بَرِّي: و أَمّا قَوْلُ النابِغَةِ:
و كلُّ فَتًى و إنْ أَمْشَى و أَثْرَى # سَتَخْلِجُه عن الدنيا المَنُونُ [٣]
قالَ: فالظاهِرُ أنَّه المَنِيَّةُ ، قالَ: و كذلِكَ قَوْلُ أَبي طالِبٍ:
أَيّ شيءٍ دَهاكَ أَو غالَ مَرْعا # كَ و هل أَقْدَمَتْ عليك المَنُونُ ؟
قال: المَنُونُ هنا المنيّةُ لا غير و كذلك قولُ عَمْرو بن حسَّان:
تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ # أنَى و لكلِّ حاملةٍ تَمامُ [٤]
و كذلكَ قَوْلُ أَبي دُوَادٍ:
سُلّطَ المَوْتُ و المَنُونُ عليهم # فَهُمُ في صَدَى المَقابِرِ هامُ [٥]
و المَنُونُ : الكَثيرُ الامْتِنانِ ؛ عن اللّحْيانيِّ: كالمَنُونَةِ ، و الهاءُ للمُبالَغَةِ.
و المَنُونُ من النِّساءِ: التي زُوِّجَتْ [٦] لِمَالِها فهي أَبَداً تَمُنُّ على زَوْجِها، عن اللّحْيانيِّ، كالمَنَّانَةِ . و قالَ بعضُ العَرَبِ: لا تَتَزوَّجَنَّ حَنَّانَةً و لا مَنَّانَةً ؛ و قد ذُكِرَ في حنن.
و المَنِينُ ، كأَميرٍ: الغُبارُ الضَّعيفُ المُنْقطِعُ.
و أَيْضاً: الحَبْلُ الضَّعيفُ، و الجَمْعُ أَمِنَّةٌ و مُنُنٌ .
و المَنِينُ : الرَّجُلُ الضَّعيفُ، كأنَّ الدَّهْرَ مَنَّه ، أَي ذَهَبَ بمُنَّتِه .
و أَيْضاً: القَوِيُّ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ و هو ضِدٌّ كالمَمْنُونِ بمعْنَى الضَّعيفِ و القَوِيِّ، عن أَبي عَمْرٍو، و هو ضِدٌّ أَيْضاً.
و مَنِينُ : ة في جَبَلِ سَنِينٍ [٧] ، هكذا في النُّسخِ و الصَّوابُ: سَنِيرٍ، بالرَّاءِ في آخِرِه، و هو مِن أَعْمالِ الشامِ، منها: الشيخُ الصالِحُ أبو بكْرٍ محمدُ بنُ رزقِ اللَّهِ ابنِ عُبيدِ اللَّهِ المَنِينيُّ المُقْرِئُ إمامُ أَهْلِ قَرْيةِ مَنِينَ ، رَوَى عن أَبي عَمْرٍو [٨] و محمدِ بنِ موسَى بنِ فَضَالَةَ، و عنه عبدُ
[١] اللسان.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه صنعة ابن السكيت ط دار الفكر بيروت ص ٢٥٧ و فيه:
«منون» بدون ألف و لام. و المثبت كاللسان.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان.
[٦] على هامش القاموس عن نسخة: تُزُوِّجَتْ.
[٧] في القاموس: «سَنِيرٍ» كياقوت.
[٨] في اللباب و معجم البلدان: «أبي عمر» .