تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٦ - منن منن
الأسْبابِ و الأنْسابِ، رَوَى عنه أبو بكْرٍ الخَطِيبُ، ماتَ بمِصْرَ سَنَة ٤١١ [١] ، رحِمَه اللَّهُ تعالى.
منن [منن]:
مَنَّ عليه يَمُنُّ مَنَّا و مِنِّينَى ، كخلِّيفَى: أنْعَمَ و أَحْسَنَ؛ فالمَنُّ الإنْعامُ مُطْلقاً عنْدَه؛ و قيلَ: هو الإحْسانُ إلى مَنْ لا يَسْتَثِيبُه و لا يَطْلبُ الجَزاءَ عليه؛ و أنْشَدَ ابنُ بَرِّي للقُطاميِّ:
و ما دَهْري بمِنِّينَى و لكنْ # جَزَتْكم يا بَني جُشَمَ الجَوَازي [٢]
و مَنَّ عليه: اصْطَنَعَ عندَهُ صَنيعَةً.
و مَنَّ عليه مِنَّةً مِثْل امْتَنَّ عليه، و المِنِّينَى الاسمُ مِنَ المَنِّ و الامْتِنانِ .
و قالَ أبو بكْرٍ: المَنُّ يَحْتَمِلُ تأْوِيلَيْن: أَحدُهما:
إحْسانُ المُحْسِن غيْرَ مُعْتَدٍّ بالإحْسانِ، يقالُ: لَحِقَتْ فلانَ مِن فلانٍ مِنَّةٌ إذا لَحِقَتْه نعمةٌ باسْتِنْقاذٍ مِن قَتْلٍ أَو ما أَشْبَهَهُ، و الثانِي: مَنَّ فلانٌ على فلانٍ إذا عَظَّمَ الإحْسانَ و فَخَرَ به و أَبْدَأَ فيه و أَعادَ حتى يُفْسِدَه و يُبَغِّضَه، فالأوَّلُ حَسَنٌ، و الثاني قَبيحٌ.
و قالَ الرَّاغِبُ: المِنَّةُ : النعمةُ [٣] ، و يقالُ ذلكَ على وَجْهَيْن:
أَحَدُهما: أنْ يكونَ ذلِكَ بالفِعْل فيُقالُ مَنَّ فلانٌ على فلانٍ إذا أَثْقَلَه بنعمِهِ الثَّقِيلةِ، و على ذلِكَ قَوْلُه، عزَّ و جَلَّ:
لَقَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ [٤] ، و لََكِنَّ اَللََّهَ يَمُنُّ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ [٥] ، و نَحْو ذلِكَ، و ذلِكَ في الحَقِيقَةِ لا يكونُ إلاَّ للَّهِ، عزَّ و جلَّ.
و الثاني: أنْ يكونَ ذلِكَ بالقَوْلِ، و ذلِكَ مُسْتَقْبَحٌ فيمَا بينَ الناسِ إلاَّ عنْدَ كفْرَانِ النعْمةِ، و لقُبحِ ذلِكَ قالوا: المِنَّةُ تَهْدمُ الصَّنِيعَةَ، و لذلِكَ قالَ اللَّهُ، عزَّ و جلَّ: لاََ تُبْطِلُواصَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ [٦] ؛ و لحسنِ ذِكْرِها عنْدَ الكفْرَانِ قيلَ: إذا كَفَرتِ النِّعمةُ حَسُنَتِ المِنَّةُ ؛ و قوْلُه، عزَّ و جلَّ: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاََ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاََمَكُمْ بَلِ اَللََّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ [٧] ؛ فالمِنَّةُ منهم بالقَوْلِ و مِنَّةُ اللَّهِ، عزَّ و جلَّ، عليهم بالفِعْلِ و هو هِدايَتُه إيَّاهُم لمَا ذَكَرَ [٨] . و أَمَّا قوْلُه، عزَّ و جلَّ: فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً [٩] ، فالمَنُّ إشارَة إلى الإطْلاقِ بِلا عَوَضٍ؛ و قوْلُه، عزَّ و جلَّ: وَ لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [١٠] ، قيلَ: هو المِنَّةُ بالقَوْلِ و ذلِكَ أن تَمَنَّ به و تَسْتَكْثِره، و قيلَ: لا تُعْطِ شيئاً مقدَّراً لتَأْخُذَ بَدَلَه ما هو أَكْثَر منه [١١] .
و مَنَّ الحَبْلَ يَمُنُّه مَنَّا : قَطَعَه.
و مَنَّ النَّاقَةَ يَمُنُّها مَنَّا : حَسَرَها، أَي هزلَها مِنَ السَّفَرِ.
و مَنَّ السَّيْرُ فلاناً: أَضْعَفَه و أَعْياهُ و ذَهَبَ بمُنَّتِه ، أَي بقوَّتِه ؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
منه السَّيْرُ أحَمقَ: أي أَضْعَفَهُ السَّيْرَ كأَمَّنَهُ إمْناناً و تَمَنَّنَهُ و منّ الشَّيُء: نَقَىَ. قال لبيد:
شيل مُعَفَّرٍ قَهْدٍ تنازعَ شِلْوَهُ # غُبْسٌ كوَاسِبُ لا يُمَنُّ طَعامُها [١٢]
أَي لا ينقص، و قيلَ: لا يقطع، و هذا البَيْتُ أنْشَدَ الجوْهرِيُّ عَجزَهُ و قالَ: غُبْساً [١٣] ، و الرِّوايَةُ ما ذَكَرْنا.
*و في نسخةِ ابنِ القطَّاعِ مِنَ الصِّحاحِ:
حتى إذا يَئِسَ الرُّماةُ و أَرْسَلوا # غُبْساً
الخ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و هو غَلَطٌ، و إنَّما هو في نسْخَةِ
[١] في معجم البلدان و اللباب سنة ٤١٢، و قيدها ابن الأثير بالحروف.
[٢] اللسان.
[٣] في المفردات: النعمة الثقيلة.
[٤] آل عمران، الآية ١٦٤.
[٥] إبراهيم، الآية ١١.
[٦] البقرة، الآية ٢٦٤ و العبارة من و لذلك قال اللََّه إلى هنا ليست في المفردات.
[٧] الحجرات، الآية ١٧.
[٨] في المفردات: «كما ذكر» .
[٩] محمد، الآية ٤.
[١٠] المدثر، الآية ٦.
[١١] عبارة المفردات: و قيل: معناه لا تعط مبتغياً به أكثر منه.
[١٢] ديوانه ط بيروت ص ١٧٠ و اللسان و الصحاح، و بالأصل: «فهد» .
[١٣] في الصحاح المطبوع: «مادة: منن» البيت بتمامه، و فيه: غبسٌ» .