تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٤ - مكن مكن
و قالَ الجوْهرِيُّ: و معْنَى قَوْلِ النَّحْوِيِّين في الاسْمِ إنَّه مُتَمكِّنٌ أَي أنَّه مُعْرَبٌ كعُمَرَ و إبراهيمَ، فإذا انْصَرَفَ مع ذلِكَ فهو المُتَمَكِّنُ الأَمْكَنُ كزَيْدٍ و عَمْرٍو، و غَيْر المُتَمَكِّن هو المَبْنيُّ كقَوْلكَ كَيْفَ و أَيْنَ، قالَ: و مَعْنَى قَوْلهم في الظرْفِ إنَّه مُتَمَكِّنٌ أنَّه يُسْتَعْملُ مَرَّةً ظَرْفاً و مَرَّةً اسْماً، و غَيْرُ المُتَمَكِّنِ هو الذي لا يُسْتَعْملُ في مَوْضِعٍ يَصْلح أن يكونَ ظَرْفاً إلاَّ ظَرْفاً.
و المَكانُ : المَوْضِعُ الحاوِي للشيءِ.
و عنْدَ بعضِ المُتَكلِّمين أنَّه عَرْضٌ، و هو اجْتِماعُ جِسْمَيْن حاوٍ و محويّ، و ذلِكَ ككَوْنِ الجِسْم الحَاوِي مُحِيطاً بالمَحْويّ، فالمَكانُ عنْدَهُم هو المُناسَبَةُ بينَ هذين الجِسْمَيْن، و ليسَ هذا بالمَعْروفِ في اللّغَةِ؛ قالَهُ الرَّاغبُ.
ج أَمْكِنَةٌ ، كقَذَالٍ و أَقْذِلَةٍ؛ و أَماكِنُ ، جَمْعُ الجَمْعِ.
قالَ ثَعْلَب: يَبْطُلُ أنْ يكونَ فَعالاً لأنَّ العَرَبَ تقولُ:
كُنْ مَكَانَكَ ، و قُمْ مَكانَكَ ، فقد دَلَّ هذا على أنَّه مَصْدرٌ مِن كانَ أَو مَوْضِعٌ منه؛ قالَ: و إنَّما جُمِعَ أَمْكِنةً فعامَلُوا الميمَ الزائِدَةَ مُعامَلَة الأصْلِيّة لأنَّ العَرَبَ تُشَبِّه الحَرْفَ بالحَرْفِ، كما قالوا مَنَارَة و مَنَائِر، فشَبَّهُوها بفعَالَةٍ و هي مَفْعِلَةٌ مِنَ النُّورِ، و كان حكْمُه مَنَاوِر، كما قيلَ مَسِيل و أَمْسِلَة و مُسُل و مُسْلان، و إنَّما مَسيلٌ مَفْعِلٌ مِن السَّيْلِ، فكانَ يَنْبَغي أنْ لا يُتَجاوزُ فيه مَسايلُ، لكنَّهم جَعَلُوا الميمَ الزائِدَةَ في حكْمِ الأَصْليةِ، فصارَ مَفْعِل في حكْمِ فَعِيلٍ، فكُسِّر تَكْسِيرَه.
و المَكْنانُ ، بالفتْحِ: نَبْتٌ يَنْبُتُ على هَيْئةِ وَرَقِ الهِنْدِبا بعضُ وَرَقِه فَوْقَ بعضٍ، و هو كثيفٌ و زَهْرتُه صَفْراءُ، و مَنْبتُه القِنانُ و لا صَيُّورَ له، و هو أَبْطَأُ عُشْبِ الرَّبِيعَ و ذلِكَ لمَكانِ لينِه.
قالَ أبو حنيفَةَ، رحِمَه اللَّهُ تعالى: و إذا أَكَلَتْه الماشِيَةُ غَزُرَتْ عليه فكثُرَتْ أَلْبَانُها و خَثُرَتْ، واحِدَتُه بهاءٍ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: المَكْنانُ مِن بُقُولِ الرَّبيعِ؛ و أنْشَدَ لذي الرُّمَّةِ:
و بالرَّوْضِ مَكْنانٌ كأنَّ حَدِيقَهُ # زَرَابيُّ وشَّتْها أَكُفُّ الصَّوانِعِ [١]
و وادٍ مُمْكِنٌ ، كمُحْسِنٍ: يُنْبِتُه ؛ أنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
و مَجَرّ مُنْتَحَرِ الطَّليّ تَناوَحَتْ # فيه الظِّباءُ ببطْنِ وادٍ مُمْكِنِ [٢]
و أنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبي وَجْزَةَ يَصِفُ حِماراً:
تَحَسَّرَ الماءُ عنه و اسْتَجَنَّ به # إلْفانِ جُنَّا من المَكْنانِ و القُطْبِ [٣]
و أبو مَكِينٍ ، كأَميرٍ: نُوحُ بنُ رَبيعَةَ البَصْرِيُ تابِعِيٌّ، هكذا في النسخِ و الصَّوابُ أنَّه مِن أَتْباعِ التابِعِين؛ ففي الكاشِفِ للذَّهبيِّ؛ رَوَى عن أَبي مجلزٍ و عِكْرِمَة، و عنه وَكِيعٌ و القطَّانُ، ثِقَةٌ.
و قالَ ابنُ المُهَنْدس في الكنَى: رَوَى عن إياسِ بنِ الحارِثِ بنِ معيقبِ الدّوْسيّ، و عنه سهلُ بنُ حمَّادٍ الدَّلاَّل.
و في الثِّقاتِ لابنِ حبَّان في تَرْجَمَة إياس هذا: يَرْوِي عن جَدِّه مُعَيْقبِ بنِ أَبي فاطِمَةَ الدّوسِيّ حَليف قُرَيْش، و عنه أبو مَكِينٍ .
و مَكَّنْتُه من الشَّيءِ تَمْكِيناً ، و أَمْكَنْتُه منه بمعْنًى، كما في الصِّحاحِ، فَتَمَكَّنَ و اسْتَمْكَنَ : إذا ظَفِرَ به، و الاسمُ مِن كلِّ ذلِكَ المكانَةُ ، كما في المُحْكَم.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و يقالُ أمْكَنَني الأَمْرُ، فهو مُمْكِنٌ ، و لا يقالُ: أنا أُمْكِنُه بمعْنَى أَسْتَطِيعُه، و يقالُ: لا يُمْكِنُكَ الصُّعودُ إلى هذا الجَبَلِ، و لا يقالُ: أنتَ تُمْكِنُ الصُّعودَ إليه.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
ضِبابٌ مِكانٌ ، بالكسْرِ، جَمْعُ المَكُونِ ، قالَ الشاعِرُ:
[١] ديوانه و اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و التهذيب و التكملة بدون نسبة.
[٣] اللسان.