تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٤ - لحن لحن
و اللَّحْنُ : الفَهْمُ و الفِطْنَةُ؛ و قد أَلْحَنَهُ القَوْلَ: إذا أَفْهَمَه إيَّاه، فلَحِنَهُ ، كسَمِعَهُ، لَحْناً ؛ عن أَبي زيْدٍ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ. و لَحَنَهُ غيرُه مِثْل جَعَلَهُ لَحْناً ، عن كُراعٍ، قالَ ابنُ سِيْدَه: و هو قَليلٌ و الأوَّلُ الأَعْرَفُ إذا فَهِمَهُ و فَطِنَ لمَا لم يَفْطنُ له غيرُهُ، و به فُسِّر أَيْضاً بَيْتُ أَسْماء الفَزاري، فصارَ في بيتِ أَسْماء المَذْكُور ثلاثَةُ أَوْجهٍ: الفِطْنَةُ و الفَهْمُ، و هو قَوْلُ أَبي زيْدٍ و ابنِ الأَعْرابي و إن اخْتَلَفا في اللَّفْظِ، و التَّعْرِيضُ، و هو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ و الجَوْهرِيّ و الخَطَأُ في الإِعرابِ على قَوْلِ مَنْ قالَ تُزِيلُه عن جهَتِه و تَعْدِلُه، لأنَّ اللَّحْنَ الذي هو الخَطَأُ في الإِعْرابِ هو العُدولُ عن الصَّوابِ.
و اللاَّحِنُ : العالِمُ بعَواقِبِ الكَلامِ، هكذا في النسخِ و الصَّوابُ أنَّه بهذا المعْنَى ككَتِفٍ و هو العالِمُ بعَواقِبِ الأُمُورِ الظَّرِيفُ. و أَمَّا اللاَّحِنُ فهو الذي يعرف [١] كَلامَه من جهة و لا يقالُ لَحَّانٌ ، فافْهَمْ ذلِكَ.
و لَحِنَ ، كفَرِحَ: فَطِنَ لحُجَّتِه و انْتَبَه لها: عن ابنِ الأَعْرابيِّ، و هو بمَعْنَى فَهِمَ و إنِ اخْتَلَفا في اللَّفْظِ كما أَشَرْنا إليه.
و لاحَنَهُمْ مُلاحَنَةٌ : فاطَنَهُمْ ؛ و منه ١٧- قَوْلُ عُمَرِ بن عبْدِ العَزيز، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : «عَجِبْتُ لمَنْ لاحَنَ الناسَ و لاحَنُوه كيفَ لا يَعْرفُ جَوامِعَ الكَلِم» . أَي فاطَنَهُم و فاطَنُوه و جادَلَهُم؛ و قَوْلُ الطرمَّاح:
و أَدَّتْ إليَّ القوْلَ عنهُنَّ زَوْلةٌ # تُلاحِنُ أَو ترْنُو لقولِ المُلاحِنِ [٢]
أَي تَكلَّمَ بمعْنَى كَلام لا يُفْطنُ له و يَخْفى على الناسِ غيرِي.
و قوْلُه تعالَى: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ [٣] ، أَي في فَحْواهُ و مَعْناهُ ؛ و قيلَ: أَي في نيَّتِه و ما في ضَمِيرِه.
و رَوَى المُنْذري عن أَبي الهَيْثم أنَّه قالَ: العُنوانُو اللَّحْنُ بمعْنًى واحِدٍ، و هو العلامَةُ تُشِيرُ بها إلى الإِنسانِ ليَفْطُنَ بها إلى غيرِهِ؛ و أَنْشَدَ:
و تَعْرِفُ في عُنوانِها بعضَ لَحْنِها # و في جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهيا [٤]
و قد ظَهَرَ بما تقدَّمَ أَنَّ للَّحْن سَبْعة مَعانٍ: الغِناءُ، و اللُّغَةُ، و الخَطَأُ في الإِعْرابِ، و المَيْلُ، و الفِطْنَةُ، و التَّعرِيضُ، و المعنى.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يقالُ: هو أَلْحَنُ النَّاسِ إذا كان أَحْسَنهم قِراءَةً أَو غِناءً.
و أَلْحَنَ في كَلامِه: أَخْطَأَ.
و هو أَلْحَنُ من غيرِهِ: أَي أَعْرَفُ بالحجَّةِ و أَفْطَن لها منه.
و اللَّحَنُ ، بالتَّحرِيكِ: الفِطْنَةُ، مَصْدَرُ لَحِنَ ، كفَرِحَ؛ و بالسِّكونِ: الخَطَأُ؛ هذا قَوْلُ عامَّةِ أَهْلِ اللُّغَةِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: اللَّحْنُ ، بالسكونِ: الفِطْنَةُ و الخَطَأُ سواءٌ.
و قالَ أَيْضاً: اللَّحَنُ ، بالتَّحْرِيكِ: اللُّغَةُ. و ١٦- قد رُوِي أنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بلَحَنِ قُرَيْشٍ. أَي بلُغَتِهم؛ و هكذا رُوِي قَوْلُ عُمَرَ أَيْضاً و فُسِّر باللُّغَةِ.
و قالَ الزَّمَخْشريُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى: أَرادَ غَرِيبَ اللُّغَةِ، فإِنَّ مَنْ لم يَعْرفْه لم يَعْرفْ أَكْثَرَ كِتابِ اللَّهِ تعالى و مَعانِيه، و لم يَعْرفْ أكْثَر السُّنَنِ.
و ١٧- في حدِيثِ مُعاوِيَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : أنَّه سأَلَ عن أَبي زِيادٍ فقيلَ: إنَّه ظَرِيفٌ على أنَّه يَلْحَنُ ، فقالَ: أَوَ لَيْسَ أَظْرفُ له. ؛ قالَ القُتَيْبِيُّ: ذَهَبَ مُعاوِيةُ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، إلى اللَّحَنِ الذي هو الفِطْنةُ بتَحْريكِ الحاءِ.
و قالَ غيرُهُ: إنَّما أَرادَ اللَّحْنَ ضِدّ الإعْرابِ؛ و هو يُسْتَمْلحُ في الكَلامِ إذا قَلَّ، و يُسْتَثْقَلُ الإعرابُ و التشَدُّقُ.
و رَجُلٌ لَحِنٌ ، ككَتِفٍ: فَطِنٌ ظَرِيفٌ؛ قالَ لبيدٌ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه:
[١] اللسان: يصرف كلامه عن جهة.
[٢] اللسان و التهذيب و الأساس، و بالأصل: «ترنوا» .
[٣] محمد، الآية ٣٠.
[٤] اللسان و التهذيب.