تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٨ - كون كون
و قيلَ: المِيمُ في المَكانِ أَصْلٌ كأَنَّه مِن التَّمَكُّنِ دُونَ الكَوْنِ ، و هذا يُقَوِّيه ما ذَكَرْناه مِن تَكْسِيرِه على أَفْعِلةٍ.
و قالَ اللّيْثُ: المَكانُ اشْتقاقُه مِن كانَ يكونُ ، و لكنَّه لمَّا كَثُرَ في الكلامِ صارَتِ المِيمُ كأَنَّها أَصْليّةٌ.
و ذَكَرَ الجوْهرِيُّ في هذه التَّرْجمةِ مِثْلَ ذلكَ، قالَ:
المَكانَةُ المَنْزِلَةُ، فلانٌ مَكِينٌ عنْدَ فلانٍ بَيِّنُ المَكانَةِ و لمَّا كَثُرَ لُزُوم المِيم تُوُهِّمَتْ أَصْليَّة فقالوا: تَمَكَّن كما قالوا في المِسْكِين تَمَسْكَنَ.
قالَ ابنُ بَرِّي: مَكِينٌ فَعِيلٌ، و مَكانٌ فَعالٌ، و مَكانَةٌ فَعالَةٌ، ليسَ شيءٌ منها مِن الكَوْنِ فهذا سَهْوٌ، و أَمْكِنَةٌ أَفْعِلَةٌ، و أمَّا تَمَسْكَنَ فهو تفعل [١] كتَمَدْرَعَ مُشْتَقّ من المِدْرَعةِ بزِيادَتِه، فعلى قِياسِه يجبُ في تمكَّنَ تمَكْوَنَ لأنَّه تفعل [٢] على اشْتقِاقِه لا تمكَّنَ ، و تمَكَّنَ وَزْنُه تَفَعَّلَ، و هذا كلُّه سَهْوٌ و مَوْضِعُه فَصْلُ المِيمِ مِنْ بابِ النونِ.
و مَضَيْتُ مَكانَتِي و مَكِينَتِي : أي على طِيَّتِي ، و هذا أَيْضاً صَوابُ ذِكْرِه في مكن كما سَيَأْتي.
و كانَ : مِنَ الأفْعالِ التي تَرْفَعُ الاسمَ و تَنْصِبُ الخَبَر ، كقوْلِكَ؛ كانَ زَيْدٌ قائِماً، و يكونُ عَمْرو ذاهِباً، كاكْتَانَ ، و المَصْدَرُ الكَوْنُ و الكِيانُ ، ككِتابٍ، و الكَيْنُونَةُ . و يقالُ:
كُنَّاهُمْ ، أَي كُنَّا لَهُم، عن سِيبَوَيْهِ مَثَّلَه بالفِعْلِ المُتَعدِّي.
و قالَ أَيْضاً: إذا لم تَكُنْهم فمَنْ ذا يَكُونُهم ، كما تقولُ إذا لم تَضْربْهم فمَنْ ذا يَضْرِبهم. قالَ. و تقولُ هو كائِنٌ و مَكُونٌ ، كما تقولُ ضارِبٌ و مَضْروبٌ.
و كُنْتُ الغَزْلَ كنوناً: غَزَلْتُه.
و الكُنْتِيُّ و الكُنْتُنِيُّ ، بزِيادَةِ النُّونِ نسْبَة إلى كُنْتُ . و زَعَمَ سِيبَوَيْه أَنَّ إخْراجَه على الأَصْلِ أَقْيَس فتقولُ الكُونِيُّ ، على حَدِّ ما يُوجِبُ النَّسَبَ إلى الحِكايَةِ، و هو الكَبيرُ العُمُرِ ؛ و قد جَمَعَ الشاعِرُ بَيْنهما في بيتٍ:
و ما كُنْتُ كُنْتِيّاً و ما كُنْتُ عاجِناً # و شَرُّ الرِّجالِ الكُنْتِنِيُّ و عاجِنُ [٣]
قالَ الجوْهرِيُّ: يقالُ للرَّجُلِ إذا شاخَ: هو كُنْتِيٌّ ، كأنَّه نُسِبَ إلى قَوْلِ كُنْتُ في شبَابي كذا؛ و أَنْشَدَ:
فأَصْبَحْتُ كُنْيتا و أَصْبَحْتُ عاجِناً # و شَرُّ خِصالِ المَرْءِ كُنْتُ و عاجِنُ [٤]
و هكذا أَنْشَدَه الجُرْجاني في كتابِ الكِنايَاتِ.
و قالَ ابنُ بُزُرْج: الكُنْتِيُّ القَوِيُّ الشَّديدُ؛ و أَنْشَدَ:
قد كُنْتُ كُنْيتا [٥] فأصْبَحْتُ عاجِناً # و شَرُّ خِصالِ الناسِ كُنْتُ و عاجِنُ
و قالَ أبو زَيْدٍ: الكُنْتِيُّ الكَبيرُ؛ و أنْشَدَ:
إذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً لغَوْثٍ # فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيِّ كبِيرِ
فَلَيْسَ بمُدْرِكٍ شيئاً بِسَعْيٍ # و لا سَمْعٍ و لا نَظَرٍ بَصِيرِ [٦]
و ١٦- في الحديثِ : أَنَّه دَخَلَ المَسْجِدَ [٧] و عامَّةُ أَهْلِه الكُنْتِيُّونَ . ؛ هم الشُّيوخُ الذين يقُولونَ كُنَّا كذا، و كان كذا، و كُنْتُ كذا.
و نَقَلَ ثَعْلَب عن ابنِ الأعْرابيِّ: قيلَ لصَبِيَّةٍ مِن العَرَبِ ما بَلَغَ الكِبَرُ من أَبِيكِ؟قالتْ: قد عَجَنَ و خَبَزَ و ثَنَّى و ثَلَّثَ و أَلْصَقَ و أَوْرَصَ و كانَ و كَنَتَ .
و تكونُ كانَ زَائِدَةً و لا تُزادُ أَوّلاً، و إنَّما تُزادُ حَشْواً، و لا يكونُ لها اسمٌ و لا خَبَرٌ و لا عَمَل لها، كقوْلِ الشاعِرِ:
[١] في اللسان: «تمفعل... مشتقاً» .
[٢] اللسان: تمفعل.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان و الصحاح و فيهما: فأصبحت كنتياً.
[٥] في اللسان: «كنتياً» .
[٦] اللسان.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أنه دخل المسجد كذا في اللسان في موضع، و في آخر: دخل عبد اللّه بن مسعود المسجد الخ» .