تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣ - أين أين
و قالَ الأَخْفَش في قوْلِه تعالى: وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُ حَيْثُ أَتىََ [١] ، في حَرْف ابنِ مَسْعودٍ أَينَ أَتَى .
و أَيَّانَ ، و يُكْسَرُ، مَعْناهُ: أَيُّ حِينٍ، و هو سُؤالٌ عن زَمانٍ مِثْل مَتى. قالَ اللَّهُ تعالى: أَيََّانَ مُرْسََاهََا* [٢] .
و الكَسْرُ: لُغَةٌ لبَني سُلَيْم، حَكَاها الفرَّاءُ، و به قَرَأَ السُّلَميُّ: إيَّانَ يُبْعَثونَ [٣] ؛ كذا في الصِّحاحِ؛ و قد حَكَاها الزجَّاجُ أَيضاً.
و في المحتسبِ لابنِ جنِّي: يَنْبَغي أنْ يكونَ أَيَّانَ من لَفْظِ أَيّ لا مِن لَفْظِ أَي، لأَمْرَيْن: أَحَدُهما: أنَّ أَيْنَ مَكانٌ، و أَيَّانَ زَمانٌ، و الآخر قلَّة فعال في الأَسْماءِ مع كثر فعلان، فلو سمّيت رَجُلاً بأَيَّان لم تَصْرفْه لأَنَّه كحمدان، و لسْنَا نَدَّعِي أَنَّ أَيا يحسنُ اشْتِقاقها، أَو الاشْتِقاقُ منها، لأَنَّها مَبْنيَّةٌ كالحَرْفِ، أَو أنَّها مع هذا اسم، و هي اخْتُ أَيَّان و قد جازَتْ فيها الإِمالَةُ التي لا حَظّ للْحُرُوفِ فيها، و إنَّما الإمالَةُ للأَفْعالِ و في الأسْماءِ إذا كانتْ ضَرْباً من التَّصَرّفِ، فالحَرْف لا تصرف فيه أَصْلاً، و مَعْنى أَي أنَّها بعضٌ من كلِّ، فهي تَصْلُحُ للأَزْمِنَةِ صَلاحها لغيرِها إذا كانَ التَّبْعِيضُ شامِلاً لذلِكَ كُلّه؛ قالَ أُمَيَّةُ:
و الناسُ راثَ عليهم أمرُ يَوَمَهُم # فكُلّهُمْ قائلٌ للدّينِ أَيّانا
فإن سميت بأَيَّانَ سَقَطَ الكَلامُ في حسن تَصْرِيفِها للحاقِها بالتّسْمِيةِ ببَقِيَّة الأَسْماءِ المُتَصرِّفَة.
و أَبو بكْرٍ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَبي القاسِم بنِ أَيَّانَ الدَّشْتِيُّ: مُحَدِّثٌ مُتَأَخِّرٌ، حدَّثَ عن أَبي القَاسِمِ بنِ رَواحَةَ، و سَمِعَ الكثيرَ بإفادَةِ خالِهِ محْمود الدَّشْتِي، قالَهُ الحافِظُ.
و الآنُ : اسمُ الوَقْتِ [٤] الذي أَنْتَ فيه، فهُما عنْدَه مُتَرادِفان. و قالَ الأَنْدَلسِيُّ في شرْحِ المُفصَّل: الزَّمانُ ما لَهُ مقْدارٌ، و يَقْبَل التَّجزِئةَ.
و الآنَ : لا مقْدَار له، و هو اسمُ الوَقْتِ الحاضِرِ المُتَوَسّط بينَ الماضِي و المُسْتَقْبلِ؛ قالَهُ الجوْهرِيُّ؛ و هو ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ وَقَعَ مَعْرِفَةً و لم تدْخُلْ عليه أَلْ للتَّعْرِيفِ، لأَنَّه ليسَ له ما يَشْرَكُهُ. قالَ ابنُ جنِّي في قوْلِه تعالَى: قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [٥] ؛ الذي يدلُّ على أنَّ اللامَ في الآنَ زائِدَةٌ أَنَّها لا تَخْلو إمَّا أَنْ تكونَ للتَّعْرِيفِ كما يظنُّ مُخالفُنا، أَو أَنْ تكونَ لغَيْرِ التّعْريفِ كما نقولُ، فالذي يدلُّ على أنَّها لغَيْرِ التَّعْريفِ أَنَّا اعْتَبَرْنا جَمِيعَ ما لامُه للتَّعْرِيفِ، فإذا إسقاطُ لامِه جَائِز فيه، و ذلك نحو رَجُل و الرَّجُل و غُلامَ و الغُلام، و لم يقُولُوا افْعَلْه آنَ كما قالوا افْعَلْه الآنَ ، فدلَّ هذا على أنَّ اللامَ ليْسَتْ فيه للتَّعْريفِ بل هي زائِدَة كما يُزادُ غيْرُها مِنَ الحُرُوفِ.
و قد أَطالَ الاحْتِجاج على زِيادَةِ اللام و أَنَّها ليْسَتْ للتَّعْرِيفِ بما هو مَذكُورٌ في الخَصائِصِ و المُحتسبِ.
و قالَ في آخِرِه: و هذا رأَيُ أَبي عليٍّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، و عنه أَخَذْتَه، و هو الصَّوابُ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و رُبَّما فَتَحُوا اللاَّمَ و حَذَفُوا الهَمْزَتَيْنِ. قالَ ابنُ بَرِّي: يعْنِي الهَمْزَة التي بَعْدَ اللامِ لنقْلِ حَرَكَتِها على اللامِ و حَذْفِها، و لمَّا تَحرَّكَتِ اللامُ سَقَطَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ الدَّاخِلَة على اللامِ كقوْلِهِ أَنْشَدَه الأَخْفَش:
و قد كُنْتَ تُحْفِي حُبَّ سَمْراءَ حِقْبَةً # فَبُحْ لاَنَ منْها بالذِي أَنْتَ بائِحُ [٦]
قالَ ابنُ بَرِّي: و مثْلُه قَوْل الآخر:
أَلاَ يا هِنْدُ هِنْدَ بَني عُمَيْرٍ # أَرَثَّ لاَنَ وَصْلُكِ أَم جَديدُ؟ [٧]
[١] طه، الآية ٦٩.
[٢] الأعراف، الآية ١٨٧، و النازعات، الآية ٤٢.
[٣] النحل، الآية ٢١.
[٤] في القاموس: الوقتُ بالرفع، و الكسر ظاهر.
[٥] البقرة، الآية ٧١.
[٦] اللسان و الصحاح و عجزه من شواهد القاموس.
[٧] اللسان و فيه: «حديد» .