تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢ - أين أين
الأَصْمعيُّ: يصرَّفُ الأَيْنِ ، و أَبو زيْدٍ لا يصرِّفُه قالَ أَبو محمدٍ: لم يصرَّفِ الأَيْن إلاَّ في بيتٍ واحِدٍ و هو:
قد قلت للصَّباحِ [١] و الهَواجِرِ # إنَّا و رَبَّ القُلُص الضِّوامِرِ
الصّباحُ: التي يقالُ لها ارْتَحل فقد أَصْبَحْنا، و الهَواجِرُ التي يقالُ له سِرْ فقدِ اشْتَدَّتِ الهاجِرَةُ إنَّا مِنَ الأَيْنِ .
و الأَيْنُ : الحيَّةُ، مثْلُ الأَيْمِ، نونُه بَدَلٌ من اللامِ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيتْ: الأَيْنُ و الأَيْمُ الذَّكرُ مِن الحيَّاتِ.
و قالَ أَبو خَيْرَةَ: الأُيونُ و الأُيومُ: جماعَةٌ.
و الأَيْنُ : الرَّجلُ و الحِمْلُ؛ عن اللحْيانيِّ.
و الأَيْنُ : الحِينُ.
و الأَيْنُ : مَصْدَرُ آنَ يَئِينُ ، أَي حانَ. يقالُ: آنَ لكَ أَنْ تَفْعَلَ كذا يَئِينُ أيْناً ؛ عن أَبي زيْدٍ؛ أَي حانَ، مثْلُ أَنَى لكَ و هو مَقْلوبٌ منه؛ و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:
أَ لَمَّا يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عِمايَتي # و أُقْصِرَ عن لَيْلى؟بَلَى قد أَنى لِيا [٢]
فجمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن؛ كذا في الصِّحاحِ.
و آنَ
____________
٦ *
أَيْنُكَ ، و يُكْسَرُ، و على الفتْحِ اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ؛ و نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
و آنَ آنُكَ ، أَي حانَ حِينُكَ. و في المُحْكَم: أَنَّ آنَ أَيْناً لُغَةٌ في أَنى، و ليسَ بمقْلُوب عنه لوُجودِ المَصْدرِ.
*قُلْتُ: و قد عَقَدَ له ابنُ جنِّي، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، باباً في الخَصائِصِ قالَ: بابٌ في الأَصْلَيْن يَتَقارَبَانِ في التَّرْكِيبِ بالتَّقْدِيمِ و التَّأْخِيرِ، و إن قصرَ أَحَدُهما عن تصرّف صاحِبِه كانَ أَوْسَعهما تصرُّفاً أَصْلاً لصاحِبِه، و ذلِكَ كقوْلِهم: أَنى الشيءُ يأْنَى ، و آنَ يَئِينُ ، فآنَ مَقْلوبٌ عن أَنى لوُجودِ مَصْدَر أنى يأَنَى و هو الإِناءُ، و لا تَجِد لآنَ مَصْدراً، كذا قالَهُ الأَصْمَعيُّ فأمَّا الأَيْنُ فليسَ مِن هذا في شيءٍ إنَّما الأَيْنُ الإِعْياءُ و التَّعَبُ، فلمَّا تقدَّمَ آنَ المَصْدَر الذي هو أَصْلٌ للفِعْل عُلِمَ أَنَّه مَقْلوبٌ عن أَنى يأْنَى إناءً؛ غَيْر أنَّ أَبا زيْدٍ، رحِمَه اللَّهُ حَكَى لآنَ مَصْدراً و هو الأَيْنُ ، فإن كانَ الأَمْرُ كذلِكَ فهُما إذاً مُتَساوِيان و ليسَ أَحَدهما أَصْلاً لصاحِبِه، ا هـ.
و جَزَمَ السّهيليّ في الرَّوْض بأَنَّ آنَ مَقْلوبٌ مِن أَنَى مُسْتدلاَّ بقَوْلِهم: آناء اللّيْلِ واحِدُه أنى و أنى و انى .
فالنُّون [٣] قيل في كلِّ هذا و فيمَا صرف منه.
و قالَ البَكْرِيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى في شرْحِ أَمالِي القالِي: آنَ أنّى : حانَ، و آنَ أَصْلُه الواوُ، و لكنَّه مِن بابِ يَفْعل كوَلِيَ يَلِي، و جاءَ المَصْدرُ بالياءِ ليطردَ على فِعْلِه.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى: قَوْلُه كوَلِيَ يَلِي و دَعْوى كَوْنه واويًّا فيه نَظَرٌ ظاهِرٌ و مُخالفَةٌ للقِياسِ.
و أَيْنَ : سؤالٌ عن مكانٍ إذا قلْتَ: أَيْنَ زَيْدٌ فإنَّما تَسْأَلُ عن مكانِهِ؛ كما في الصِّحاحِ. و هي مُغْنيةٌ عن الكَلامِ الكَثيرِ و التَّطْويلِ، و ذلِكَ أَنَّك إذا قلْتَ أَيْنَ بَيْتُك؟أَغْناكَ ذلِكَ عن ذِكْرِ الأَماكِنِ كلِّها، و هو اسمٌ لأنَّكَ تقولُ مِن أَيْنَ .
قالَ اللِّحْيانيُّ: هي مُؤَنَّثَة و إنْ شِئْتَ ذكَّرْتَ.
و قالَ اللّيْثُ: الأيْنُ [٤] : وَقْتٌ مِن الأمْكِنَةِ، تقولُ: أَيْنَ فلانٌ فيكونُ مُنْتَصباً في الحالاتِ كلِّها ما لم تَدْخُلْه الألِفُ و اللامُ.
و قالَ الزجَّاجُ: أَيْنَ و كيفَ حَرْفانِ يُسْتَفْهَمُ بهما، و كانَ حقُّهما أَنْ يكونَا مَوْقوفَيْن، فحُرِّكا لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن، و نُصِبا و لم يُخْفَضا من أَجْلِ الياءِ، لأَنَّ الكَسْرَةَ على [٥]
الياءِ تَثْقُل و الفتْحةُ أَخَفُّ.
[١] في الأساس: أقول للمرار.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٦] (*) بالاصل و ليست من القاموس.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فالنون الخ كذا بالنسخ و حرر العبارة بأسرها في الروض السهيلي» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الأين الخ» كذا باللسان أيضاً و هو غير ظاهر فحرره و مثله في التهذيب.
[٥] في التهذيب و اللسان: «مع» .