تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٨ - عين عين
و قالَ بعضُهم: هو مَفْعولٌ بمعْنَى فاعِلٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و من عينِ الماءِ اشْتُقَّ مَعِينٌ أي ظاهِرُ العَيْن .
*قلْتُ: و اخْتُلِفَ في وَزْنِه فَقيلَ: هو مَفْعولٌ و إنْ لم يكنْ له فعْلٌ؛ و قيلَ: هو فَعِيلٌ مِن المَعْنِ ، و هو الاسْتِقاءُ، و سَيَأْتي في موْضِعِه.
و سِقاءٌ عَيِّنٌ ، ككَيِّسٍ و تُفْتَحُ ياؤُهُ، و الكَسْرُ أَكْثَر.
قالَ شيْخُنا: و عَدَّه أَئِمَّةُ الصَّرْفِ من الأفْرادِ و قالوا لم يَجِئ فَيْعَل، بفتْح العَيْنِ ، مُعْتلاً من الصِّفَة المشبَّهَةِ غَيْره.
و كذلِكَ: سِقاءٌ مُتَعَيِّنٌ : إذا سالَ ماؤُهُ ؛ عن اللّحْيانيّ.
و قالَ الرَّاغبُ: و مِن سَيَلانِ الماءِ في الجارِحَةِ اشْتُقَّ سِقاءٌ عَيِّنٌ و مُتَعَيِّنٌ [١] إذا سالَ منه الماءُ.
أَو عَيِّنٌ و عَيَّنٌ : جَديدٌ ؛ طائِيَّةٌ؛ قالَ الطِّرمَّاحُ:
قد اخْضَلَّ منها كلُّ بالٍ و عَيِّنٍ # و جَفَّ الرَّوايا بالمَلا المُتَباطِنِ [٢]
و كذلِكَ قرْبَةٌ عَيّنٌ : جَديدَةٌ، طائِيّة أَيْضاً؛ قالَ:
ما بالُ عَيْنِيَ كالشَّعِيبِ العَيّنِ [٣]
قالَ: و حَمَلَ سِيْبَوَيْه عَيَّناً على أنَّه فَيْعَلٌ ممَّا عَيْنُه ياءٌ، و قد يمكنُ أنْ يكونَ فَوْعَلاً و فَعْولاً مِن لَفْظِ العينِ و مَعْناها، و لو حكمَ بأَحَدِ هذين المِثالَيْن لحملَ على مأْلُوف غَيْر منكرٍ، أَلاَ تَرَى أنَّ فَعْولاً و فَوْعَلاً لا مَانِع لكلِّ واحِدٍ منهما أن يكونَ في المُعْتل، كما يكونُ في الصَّحِيح، و أَمَّا فَيْعَل، بفتْح العَيْن ، ممَّا عَيْنُه ياءٌ فعَزِيزٌ.
و تَعَيَّنَ السِّقاءُ: رَقَّ مِن القِدَمِ.
و قالَ الفرَّاءُ: التَّعَيُّنُ : أنْ يكونَ في الجلْدِ دَوائِر رَقِيقَة؛ قالَ القَطاميُّ:
و لكنَّ الأدِيمَ إذا تَفَرَّى # بِلًى و تَعَيُّناً غَلَبَ الصَّناعا [٤]
و عَيَّنَ الرَّجُل: أَخَذَ بالعِينةِ ، بالكسْرِ، أي السَّلَفِ، أَو أَعْطَى بها.
و مِن المجازِ: عَيَّنَ [٥] الشَّجَرُ: إذا نَضِرَ و نَوَّرَ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: عَيَّنَ التَّاجِرُ تَعْييناً و عِينَةً ، قَبِيحَة و هي الاسمُ، و ذلِكَ إذا باعَ مِن رجُلٍ سِلْعَتَهُ بثَمَنٍ مَعْلومٍ إلى أَجلٍ مَعْلومٍ، ثم اشْتَرَاها منه بأَقَلَّ مِن ذلِكَ الثّمَنِ الذي باعَها به. قالَ: و قد كَرِهَ العِينَةَ أَكْثَر الفُقَهاءِ، و رُوِي فيها النَّهْيُ عن عائِشَةَ و ابنِ عَبَّاسٍ، رضِي اللََّه تعالى عنهما.
و ١٧- في حدِيثِ ابنِ عبَّاس : أنَّه كَرِهَ العِينَةَ .
قالَ: فإنِ اشْتَرَى التاجِرُ بحَضْرَةِ طالِبِ العِينَةِ سِلْعَة من آخر بثَمَنٍ مَعْلومٍ و قَبَضَها، ثم باعَها مِن طالِبِ العِينَةِ بثمنٍ أكْثَر ممَّا اشْتَرَاهُ إلى أَجِلٍ مُسمّى، ثم باعَها المُشْترِي مِن البائِع الأوَّل بالنَّقْدِ بأَقَلّ مِنَ الثّمَنِ الذي اشْتَرَاها به، فهذه أَيْضاً عِينَةٌ ، و هي أَهْوَن مِن الأُوْلى، و أَكْثَر الفُقَهاءِ على إجازَتِها على كَراهَة من بعضِهم لها، و جملَةُ القَوْل فيها أنَّها إذا تَعَرَّت من شرْطٍ يفْسدُها فهي جائِزَةٌ، و إن اشْتَراها المُتَعَيِّنُ بشرْطِ أن يبيعَها مِن بائعِها الأوّل فالبَيْع فاسِدٌ عنْدَ جميعِهم، و سُمِّيت عِينةً لحصولِ النَّقْدِ لطالِبِ العِينةِ ، و ذلك أنَّ العِينَةَ اشْتِقاقُها من العَيْنِ ، و هو النَّقْدُ الحاضِرُ و يحْصُلُ له من فَوْرهِ، و المُشْترِي إنَّما يَشْتريها ليبيعَها بعَيْنٍ حاضِرَةٍ تَصِلُ إليه مُعَجَّلة.
و في الأساسِ: باعَه بعِينَةٍ : بنسِيئةٍ لأنَّها زيادَةٌ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لأنَّها بَيعُ العَينِ بالدَّيْن.
و عَيَّنَ الحَرْبَ بَيْننا: أَدارَها. و في اللّسانِ: أَدَرَّها.
و عَيَّنَ اللُّؤْلُؤَةَ: ثَقَبَها، كأنَّه جَعَلَ لها عَيْناً .
و عَيَّنَ فلاناً: أَخْبَرَهُ بِمَساوِيهِ في وجْهِه ؛ عن اللّحْيانيّ.
[١] في المفردات: عيّنٌ و مَعِينٌ.
[٢] ديوانه ١٦٨ و اللسان و المقاييس ٤/٢٠١.
[٣] الرجز لرؤبة ديوانه ص ١٦٠ و اللسان و المقاييس ٤/٢٠١ و الصحاح.
[٤] ديوانه ص ٣٩ و اللسان و الأساس و المقاييس ٤/٢٠٢ و التهذيب.
[٥] قوله: «عيّن» ليس في القاموس.