تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٩ - عنن عنن
عليها لحُومَ الأضاحِي و الهَدْي التي يُعْطَوْنَها، ففَسَّر قوْلَ الأعْشى بمَا رأَى، و لو شاهَدَ العَرَبَ في بادِيَتِها لَعَلِمَ أنَّ العُنَّةَ هي الحِظارُ مِن الشَّجَرِ.
و العُنَّةُ : مِخْلافٌ باليمنِ؛ و اسمُ رجُلٍ [١] نُسِبَ إليه المِخْلافُ المَذْكورُ.
و العَنانُ ، كسَحابٍ: السَّحابُ ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «لو بَلَغَتْ خَطِيئتُه عَنانَ السَّماءِ» . و قيَّدَه بعضٌ بالمُعْتَرضِ في الأُفُقِ؛ أَو التي [٢] تُمْسِكُ الماءَ، واحِدَتُه بهاءٍ. قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللََّه تعالَى: قوْلُه هذا يُنافِي قوْلَه أَوَّلاً أَو التي، فكانَ الأَوْلى واحِدَتها، و إرادة واحِد اللفْظِ عنانة بعيد.
و ١٦- في حدِيثِ ابنِ مَسْعودٍ، رضِيَ اللََّه تعالى عنه : كان في أَرضٍ له إذ مَرَّتْ به عَنَانَةٌ تَرَهْيَأْ. أي سَحابَة.
و عَنانُ : وادٍ بدِيارِ بَنِي عامِرٍ، أَعْلاهُ لبَني جَعْدَةَ و أَسْفَلُهُ لبَنِي قُشَيْرٍ. *قلْتُ: الصَّوابُ فيه ككتاب، و هكذا ضَبَطَه نَصْر في مُعْجَمِهِ و تَبِعَه ياقوتُ، و قد نبَّهنا عليه آنِفاً.
و الأَعْنانُ : أَطرافُ الشَّجَرِ و نَواحِيه.
و الأَعْنانُ مِن الشَّياطِينِ: أَخْلاقُها. و ١٦- في الحدِيثِ : «لا تُصَلّوا في أَعْطَانِ الإبِلِ لأنَّها خُلِقَتْ مِن أَعْنانِ الشَّياطِينِ.
و ١٦- في حدِيثٍ آخر : سُئِلَ عن الإبِلِ فقالَ: أَعْنانُ الشَّياطِينِ. ؛ أَرادَ أَنَّها على أخْلاقِ الشَّياطِينِ، و حَقِيقةُ الأَعْنانِ النَّواحِي.
قالَ ابنُ الأثيرِ، رحِمَه اللََّه تعالَى: كأنَّه قالَ كأنَّها لكثْرَةِ آفاتِها مِن نواحِي الشَّياطِينِ في أَخلاقِها و طبائِعِها.
و الأَعْنانُ من السَّماءِ: نَواحِيها. و قيلَ: صَفائِحُها و ما اعْتَرَضَ مِن أَقْطارِها كأَنَّه جَمْعُ عَنَنٍ أَو عنّ ؛ و به رُوِي أَيْضاً الحدِيثُ المَذْكورُ: لو بَلَغَتْ خَطِيئتُه أَعْنانَ السماءِ.
قالَ يونس بنُ حبيبٍ: أَعْنانُ كلِّ شيءٍ نَواحِيَه.
و قالَ أَيْضاً: ليسَ لمنْقُوصِ البيانِ بَهاءٌ و لو حَكَّ بيافُوخِه أَعْنانَ السماءِ؛ و العامَّةُ تقولُ: عَنان السماءِ.
و قالَ غيرُهُ عِنانُها ، بالكسْرِ: ما عَنَّ ، أي بدَا لَكَ منها إذا نَظَرْتَها. *قلْتُ: الصَّوابُ فيه عَنان بالفتْحِ كما صرَّحَ به غيرُ واحِدٍ. و كذا في عَنانِ الدَّارِ، و قد نبَّه على الأوّل شيْخُنا رحِمَه اللََّه تعالى.
و العَنانُ مِن الدَّارِ: جانِبُها الذي يَعُنُّ لك أي يَعْرِضُ.
و عُنْوانُ الكِتابِ و عُنْيانُهُ ، بضمِّهما، بقَلْبِ الواوِ في الثانِيَةِ ياءً، و يُكْسَرانِ. قالَ اللّيْثُ: و العُلْوانُ لُغَةٌ غيرُ جَيِّدةٍ.
و الذي يُفْهَم مِن سِياقِ ابنِ سِيْدَه أنَّ العِنْوانَ بالضمِّ و الكَسْر، و أَمَّا العِنْيان فبالكَسْر فقط؛ قالَ أبو داود:
لمن طَلَلٌ كعُنْوانِ الكِتابِ # ببَطْنِ أُواقَ أَو قَرَنِ الذُّهابِ؟ [٣]
و قالَ أَبو الأَسْودِ الدُّؤَليُّ:
نَظَرْتُ إلى عِنْوانِه فنبَذْتُه # كنَبْذِكَ نَعْلاً أَخْلَقتْ مِن نِعالِكا [٤]
سُمِّيَ به لأنَّهُ يَعِنُّ له، أي الكِتابِ، مِن ناحِيَتَيْه [٥] ، أي يَعْرضُ، و أَصْلُه عُنَّانٌ ، كرُمَّانٍ، فلمَّا كَثُرَتِ النُّونات قُلِبَتْ إحْداها واواً؛ و مَن قالَ عُلْوانُ الكِتابِ جَعَلَ النُّون لاماً لأنَّه أَخَفّ و أَظْهَر مِن النّونِ.
[١] في القاموس «رجلٌ» بالرفع منونة، و أضافها الشارح فاقتضى كسرها.
[٢] الأولى «الذي» لأن كلامه في الجمع، بدليل قوله: واحدته بهاء ا هـ قرافي، أفاده على هامش القاموس.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] في القاموس «نناحيته» .