تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨ - نبج أَنبجن
أنن تَئِنُّ حِينَ تَجْذِبُ المَخُطوما # أَنِين عَبْرَى أَسْلَمتْ حَمِيما [١]
و أَتَاهُ على أنن مَئِنَّةِ ذاكَ: أَي حينِه و رُبَّانِه.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: أنن الأَنَّةُ و أنن المَئِنَّةُ و العَدْقَةُ و الشَّوْزَبُ واحِدٌ.
و يقالُ: و ما أَنَ [٢] في الفُراتِ قَطْرةٌ، أَي ما كانَ، و قد يُنْصَب و لا أفْعَلَه ما أَنَّ في السَّماءِ نَجْماً. قالَ اللَّحْيانيُّ:
أَي ما كانَ و إنَّما فَسَّرَه على المَعْنَى.
و كأَنَّ : حَرْفُ تَشْبيهٍ إنَّما هو أَنَّ دَخَلَتْ عليها الكافُ، و العَرَبُ تَنْصبُ به الاسْمَ و تَرْفَعُ به الخَبَرَ.
و قالَ الكِسائيُّ: قد يكونُ بمعْنَى الجَحْدِ كقَوْلِكَ:
كأَنَّكَ أَميرُنا فتأْمُرُنا، معْناه لسْتَ أَمِيرنا.
و يأْتي بمعْنَى التَّمنِّي كقَوْلِكَ: كأَنَّني قد قُلْتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، معْنَاه لَيْتَني قد قُلْتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه.
و بمعْنَى العِلْم و الظَّنِّ كقَوْلِكَ: كأَنَّ اللَّهَ يَفْعَل ما يَشاءُ؛ و كأَنَّك خارِجُ.
و قالَ أَبو سَعيدٍ: سَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ هذا البَيْت:
و يَوْمَ تُوافِينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ # كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُوا إلى ناضِرِ السَّلَمْ [٣]
و كأَنْ ظَبْيَةٍ و كأَنْ ظَبْيَةٌ، فمَنْ نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً فخفَّفَ و أَعْمَل، و مَنْ خَفَضَ أَرادَ كظَبْيَةٍ، و مَنْ رَفَعَ أرادَ كأَنَّها ظَبْيَةٌ فخفَّفَ و أَعْمَل مع إضْمارِ الكِنايَةِ. و رَوَى الجرارُ عن ابنِ الأَعْرابيِّ أَنَّه أَنْشَدَ:
كأَمَّا يَحْتَطِبْنَ على قَتادٍ # و يَسْتَضْحِكْنَ عن حَبِّ الغَمامِ [٤]
فقالَ: يُريدُ كأَنَّما فقالَ كأَمَّا.
و إنَّني و إنِّي بمعْنًى، و كذلِكَ كأَنِّي و كأَنَّني لأنَّه كَثُر اسْتِعْمالُهم لهذه الحُرُوفِ، و هم قد يَسْتَثْقلون التَّضْعيفَ فحذَفُوا النونَ التي تلِي الياءَ. و تبدل هَمْزَةَ أَن مَفْتوحة عيناً فتقولُ: عَلِمْت عَنْك مُنْطَلِق.
و حَكَى ابنُ جنِّي عن قطْرب أَنَّ طيِّئاً تقولُ: هِنْ فَعَلْتَ فعلْتُ، يُريدُونَ إنْ، فيُبْدِلون.
قالَ سِيْبَوَيْه: و قوْلُهم: أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ مَعَك إنَّما هي أَنْ ضُمَّت إليها ما، و هي ما التَّوْكِيد، و لَزِمَت كَراهِيَة أَن يِجْحِفوا بها لتكونَ عِوضاً من ذَهابِ الفعْلِ كما كانتِ الهاءُ و الألفُ عِوضاً في الزَّنادِقةِ و اليَماني مِن الياءِ و بنُو تميمٍ يقولُونَ: عَنْ، تُريدُ عَنْعَنَتهم.
و إذا أَضَفْت أن إلى جَمْعٍ أَو عَظيمٍ قلْتَ: إنّا و إنّنا؛ قالَ الشاعرُ:
إنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْننا # فحَمَلْتُ بَرَّةَ و احْتَمَلتُ فَجارِ [٥]
كانَ أَصْلَه إنَّنا فكَثرتِ النّونات فحُذِفَتْ إحْدَاها.
و أَنَّى ، كحَتَّى: قرْيَةٌ بواسط، منها: أَبو الحَسَنِ عليُّ ابنُ موسَى بنِ بابا، ذَكَرَه المَالِينيُّ، رحِمَه اللَّه. *و ممَّا يُسْتدرك عليه:
نبج [أَنبجن]:
أَنْبَجانُ ، بفتحِ الأَلفِ و سكونِ النونِ و كسْرِ الباءِ و فتْحِها: اسمُ مَوْضِع، و إليه نُسِبَ الكساءُ، و هو مِنَ الصُّوفِ، له خَمَلٌ و لا علمَ له، و هو مِن أَدْوَنِ الثيابِ الغلِيظَةِ. و منه ١٦- الحدِيثُ : «ائْتُوني بأَنْبِجانِيَّةِ أَبي جَهْمٍ» .
و قيلَ: مَنْسوبٌ إلى مَنْبِج المَدينَة المَعْرُوفَة، أُبْدِلَتِ الميمُ هَمْزةٌ و الأَوّل أَشْبه.
[١] اللسان.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ما أن الخ كذا في النسخ، و الذي في اللسان بعد كلام في هذا المعنى، و حكى اللحياني ما أن ذلك الجبل مكانه و ما أن حراء مكانه و لم يفسره، و قال في موضع آخر: و قالوا لا أفعله ما أن في السماء نجم، و ما عنّ في السماء نجم أي ما عرض و ما أن في الفرات قطرة أي ما كان في الفرات قطرة. قال: و قد ينصب و لا أفعله ما أن في السماء نجم» .
[٣] اللسان و مغني اللبيب و نسبه بحواشيه إلى علباء أو باغت أو أرقم اليشكري.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان.