تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧ - أن أَنْ
البَصائِرِ في مثالِ المُخَفَّفة من المُشدَّدَةِ عَلِمْتُ أَنْ زيداً لمُنْطَلِق، مُقْترِناً بلامٍ في الإعْمالِ، و عَلِمت أَنْ زيدٌ مُنْطَلِقٌ بِلا لامٍ في الإلْغاءِ.
قالَ ابنُ جنِّي: و سأَلْتُ أَبا عليٍّ عن قَوْلِ الشاعِرِ:
أَنْ تَقْرآنِ على أسمآءَ وَيحَكُما
لِمَ رَفَعَ تَقْرآنِ؟فقالَ: أَرادَ النّونَ الثَّقيلَةَ أَي أَنَّكما تَقْرآنِ.
و تكونُ مُفْسِرةً بمعْنَى أي
____________
١٣ *
نَحْو قَوْله تعالى:
فَأَوْحَيْنََا إِلَيْهِ أَنِ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ [١] ، أَي أَي [٢] اصْنَع؛ و منه قَوْلُه تعالى: وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا [٣] ؛ كما في الصِّحاحِ.
قالَ بعضُهم: لا يَجوزُ الوَقْف عليها لأَنَّها تأتي ليُعَبَّر بها و بما بَعْدَها عن مَعْنَى الفعْلِ الذي قَبْل، فالكَلامُ شَديدُ الحاجَةِ إلى ما بَعْدَها ليُفَسّرَ به ما قَبْلَها فبحسبِ ذلكَ امْتَنَعَ الوُقوفُ عليها.
و تكونُ زائِدَةً للتَّوكيدِ نَحْو قَوْلِه تعالَى: وَ لَمََّا أَنْ جََاءَتْ رُسُلُنََا [٤] ؛ و في مَوْضِع وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا* [٥] . و نَصُّ الجوْهرِيّ: و قد تكونُ صِلَةً للِمَّا كقَوْله تعالى: فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ [٦] ، و قد تكونُ زائِدَةً كقوْلِه تعالى: وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ اَللََّهُ [٧] يُريدُ و ما لَهُم لا يعذِّبُهُم اللَّهُ.
قالَ ابنُ بَرِّي: هذا كلامٌ مكرَّرٌ لأنَّ الصِّلَةَ هي الزائِدَةُ، فلو كانتْ زائِدَةً في الآيةِ لم تَنْصِب الفعْلَ.
و تكونُ شَرْطيَّةً كالمَكْسورَةِ.
و تكونُ أَيْضاً للنَّفْيِ كالمَكْسورَةِ. و تكونُ بمعْنَى إذ قيلَ: و منه قَوْلُه تعالى: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [٨] ، أَي إذ جاءَهُم؛ و كذلِكَ قَوْلُه تعالَى: لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا [٩] ؛ مَن خَفَضَها جَعلَها في موْضِعٍ إذا، كما تقدَّمَ، و مَنْ فَتَحَها جعلَها في موْضِع إذ على الواجِبِ.
و منه قَوْلُه تعالى: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ ، مَنْ خَفَضَها جعلَها في موْضِعِ إذا، و مَنْ نَصَبَها ففي موضِعِ إذ.
و تكونُ بمعْنَى لئَلاّ، قيلَ: و منه قَوْلُه تعالى: يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [١٠] ؛ هكذا ذَكَرَه بعضُ النُّحَّاةِ، و الصَّوابُ أَنَّها هنا مَصْدرِيَّةٌ، و الأَصْلُ كَراهَةَ أَنْ تَضِلُّوا. *قُلْتُ: و قد تكونُ مُضْمرةً فتَعْمَل و إن لم تكنْ في اللَّفْظِ كقَوْلِك: لأَلْزمنَّك أو تَقْضِيَ لي حقِّي، أَي إلى أَنْ .
و قالَ الجوْهرِيُّ: و كذلِكَ إذا حَذَفْتها إنْ شِئْت نَصَبْتَ و إنْ شِئْتَ رَفَعْتَ؛ قالَ طَرفَةُ:
أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى # و أَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أَنْتَ مُخْلدِي؟ [١١]
يُرْوَى بالنَّصْبِ على الإِعْمالِ، و الرَّفْعُ أَجْودُ. قالَ اللَّهُ تعالى: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ [١٢] ، اه.
و تكونُ أَنْ بمعْنَى أَجَلْ و بمعْنَى لعَلَّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أنن الأَنَّةُ : الأَنِينُ.
و رَجُلٌ أنن أُنَنَةٌ فُنَنَةٌ، كهُمَزَةٍ فيهما، أَي بلِيغٌ.
و أنن أَنَّتِ القَوْسُ أنن تَئِنُّ أنن أَنِيناً : أَلانَتْ صوتَها و مَدَّته؛ عن أَبي حنيفَةَ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:
[١٣] (*) كذا بالاصل و بالقاموس: «بمنزلة أي» .
[١] المؤمنون، الآية ٢٧.
[٢] كذا وردت مكررة، و الأولى حذف واحدة.
[٣] ص، الآية ٦.
[٤] العنكبوت، الآية ٣٣.
[٥] هود، الآية ٧٧.
[٦] يوسف، الآية ٩٦.
[٧] الأنفال، الآية ٣٤.
[٨] ق، الآية ٢.
[٩] التوبة، الآية ٢٣.
[١٠] النساء، الآية ١٧٦.
[١١] من معلقته، ديوانه ص ٣٢، برواية:
«ألا أيهذا اللائمي» ..
و اللسان.
[١٢] الزمر، الآية ٦٤.