تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥ - أن أَنْ
أَي قَدْ حُزَّتا؛ و يصحُّ أَنْ تكونَ بمعْنَى إذ و غَيْر ذلِكَ مِمَّا الفِعْلُ فيه مُحَقَّقٌ، أَو كُلُّ ذلك مُؤَوَّلٌ. *قُلْتُ: و قد تكونُ بمعْنَى إذا نحْو قَوْلِه تعالَى: لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا [١] ؛ و كذلِكَ قَوْله تعالى: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ [٢] .
قالَ ابنُ بَرِّي: و قد تُزادُ إنْ بَعْدَ مَا الظَّرْفيَّة كقوْلِ المَعْلوطِ بنِ بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنشَدَه سِيْبَوَيْه:
و رجَّ الفتى للخَيْر ما إنْ رأَيْتَه # على السِّنِّ خيراً لا يَزالُ يَزِيدُ [٣]
و قد تكونُ في جوابِ القَسَمِ تقولُ: و اللَّهِ إن فَعَلْت، أَي ما فَعَلْت.
أن [أَنْ]:
أَنْ ، المَفْتُوحَةُ الخَفْيفَةُ مِن نواصِبِ الفِعْلِ المستقبلِ مَبْني على السكونِ تكونُ اسْماً و حَرْفاً، و الاسمُ نَوْعانِ: ضَميرُ مُتَكَلِّمٍ في قَوْلِ بَعْضِهم إذا مَضَى عليها و لم يقفْ أَنْ فَعَلْتُ ذلكَ بسكونِ النُّونِ و الأكْثَرونَ مِن العَرَبِ على فَتْحِها وَصْلاً يقُولُون: أَنَ فَعَلْتُ ذلكَ، و أَجْوَدُ اللّغاتِ، الإِتْيان بالأَلِفِ وَقْفاً، و منهم مَن يُثْبِتُ الأَلَفَ في الوَصْلِ أَيْضاً يقُولُ: أَنَا فَعَلْتُ ذلكَ، و هي لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
و في المُحْكَم: و أَنَ اسمُ المُتَكَلِّم فإذا وَقَفْت أَلْحَقْتَ أَلِفاً للسكوتِ، و قد تُحْذَف و إثْباتُها أَحْسَنُ.
و في الصِّحاحِ: و أَمَّا قَوْلُهم أَنَا فهو اسمٌ مكنِيٌّ، و هو اسمٌ للمُتَكلِّمِ وحْدَه، و إنَّما بُنِي على الفتْحِ فَرْقاً بَيْنه و بينَ أَن التي هي حَرْفٌ ناصِبٌ للفِعْلِ، و الأَلِفُ الأخيرَةُ إنَّما هي لبَيانِ الحَرَكَةِ في الوَقْفِ، فإن وُسِّطت سَقَطَتْ إلاَّ في لُغَةٍ رديئةٍ، كما قالَ حُمَيْد بنُ مجدلٍ:
أَنَا سَيْفُ العَشِيرَةِ فاعْرِفوني # جَميعاً قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا [٤]
*قُلْتُ: و منه أَيْضاً قَوْل العُدَيْل:
أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لمَنْ يعانى # أَنا العَدْلُ المُبَيِّنُ فاعْرِفوني [٥]
و قد ذَكَرَ المصنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى، ثلاثَ لُغاتٍ، و فاتَهُ آأَن فَعَلْتَ، بمدِّ الأَلِفِ الأُولى، و هي لُغَةُ قُضاعَةَ، و منه قَوْلُ عدِيِّ:
يا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ # مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ؟ [٦]
و أَنَهْ فَعَلْت، حكَى الخَمْسَة قُطْرب، و نَقَلَ عن ابنِ جنِّي، و في الأَخيرَةِ ضَعْفٌ كما تَرَى. قالَ ابنُ جنِّي:
يَجوزُ الهاء في أَنَّه بدلاً مِن الأَلفِ في أَنا لأَنَّ أَكْثَرَ الاسْتِعمالِ إنَّما هو أَنا بالأَلفِ، و يَجُوزُ أَنْ تكونَ الهاءُ أُلْحِقَتْ لبَيانِ الحَركَةِ كما أُلْحِقَتِ الأَلفُ، و لا تكونُ بدلاً منها بل قائِمَة بنَفْسِها كالتي في كِتََابِيَهْ* و حِسََابِيَهْ* .
قالَ الأَزْهرِيُّ: و أَنا لا تَثْنِيَةَ له مِن لفْظِه إلاَّ بنَحْن، و يصلحُ نحنُ في التَّثْنيةِ و الجَمْعِ.
و النوعُ الثاني: ضَميرُ مُخاطَبٍ في قَوْلِكَ أَنْتَ يُوصَلُ بأَنْ تاءُ الخطابِ فيَصِيران كالشَّيءِ الواحِدِ من غَيْر أَن تكونَ مُضافَةً إليه.
و أَنْتِ للمُؤَنَّثةِ بكسْرِ التاءِ و تقولُ في التَّثْنِيةِ أَنْتُما، فإن قيلَ: لِمَ ثَنَّوا أَنْت فقالوا أَنْتُما، و لم يُثَنُّوا أَنا ، فقيلَ: لمَّا لم يجزْ أَنا و أَنا لرَجلٍ آخَرَ لم يُثَنَّوا، و أَمَّا أَنْت فثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنَّك تجيزُ أنْ تقولَ لرجلٍ أَنتَ و أَنْتَ لآخَرَ معه، و كذلِكَ الأُنْثى.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: ليسَ أَنْتُما تَثْنِيَة أَنْتَ إذ لو كانَ تَثْنِيَته لوَجَبَ أَنْ تقولَ في أَنْتَ أَنْتانِ، إنَّما هو اسمٌ مصوغٌ يَدُلُّ على التَّثْنِيَةِ كما صبغَ هذانِ و هاتانِ.
قجماراً، و لم تغضب لقتل ابن خازم و نسبه محققه للفرزدق، و انظر تخريجه فيه.
[١] التوبة، الآية ٢٣.
[٢] الأحزاب، الآية ٥٠.
[٣] اللسان، و مغني اللبيب و لم ينسبه، و كتاب سيبويه ٢/٣٠٦.
[٤] اللسان بدون نسبة، و نسبه في الصحاح لحميد بن بحدل.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان و التهذيب.