تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٩ - ضمن ضمن
أَتَيْتُهُمُ بِوُدِّ الصَّدْرِ مِنِّي [١]
و المُضَمَّنُ مِن الأَصْواتِ: ما لا يُسْتَطاعُ الوُقُوفُ عليه حتى يُوصَلَ بآخَرَ. و في التَّهْذيبِ: هو أن يقولَ الإنْسانُ قِفْ فُلَ [٢] بإشْمامِ اللامِ إلى الحرَكَةِ.
و مِن المجازِ: ضِمْنُ الكِتابِ، بالكسْرِ: طَيُّهُ. يقالُ:
أَنْفَذْتُه ضِمْن كتابي.
و فَهِمْتُ ما تَضَمَّنَهُ كِتابكَ: أي اشْتَمَلَ عليه و كان في ضِمْنِه .
و الضُّمْنَةُ ، بالضَّمِّ: المَرَضُ. يقالُ: كانتْ ضُمْنَةُ فلانٍ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و قالَ غيرُهُ: هو الدَّاءُ في الجَسَدِ مِن بَلاءٍ أَو كِبْر؛ و هو مجازٌ.
و مِن المجازِ: الضَّمِنُ ، ككَتِفٍ: العاشِقُ، و مَصْدرُه الضَّمانَةُ ، كما سَيَأتي.
و الضَّمِنُ : الزَّمِنُ، زِنَةً و معْنًى، و المُبْتَلَى في جَسَدِه مِن بَلاءٍ أَو كِبْر أَو كَسْر أَو غيرِهِ: قالَ:
ما خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكُم ضَمِناً # أَشْكو إليكم حُمُوَّةَ الأَلَمِ [٣]
و الجَمْعُ ضَمِنُون .
و قد ضَمِنَ ، كسَمِعَ، و الاسمُ الضُّمْنَةُ ، بالضَّمِّ، و هذا قد تقدَّمَ له.
و الضَّمَنُ ، محرَّكةً، و كسَحابٍ و سَحابَةٍ ؛ قالَ ابنُ أَحْمر و كانَ سُقِيَ بَطْنُه:
إليك إلهَ الخَلْقِ أَرْفَعُ رَغْبَتي # عِياذاً و خَوْفاً أن تُطِيلَ ضَمانِيا [٤]
فالضَّمَانُ هو الدَّاءُ نفْسُه؛ و قالَ غيرُهُ:
بعَيْنَينِ نَجْلاوَيْنِ لم يَجْرِ فيهما # ضَمانٌ وجِيدٍ حُلِّيَ الشذْرَ شامِس [٥]
أي عاهَة.
و قَوْلُ عَبْد اللََّه بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ، هكذا خَرَّجَه بعضُهم، و ١٧- يُرْوَى عن عبْدِ اللََّه بنِ عُمَرَ رضِيَ اللََّه تعالى عنهما : «مَن اكْتَتَبَ ضَمِناً ، بَعَثَه اللََّه ضَمِناً يومَ القِيامَةِ» .
أي مَنْ كَتَبَ نَفْسَهُ في ديوانِ الضَّمْنَى و الزَّمْنَى ليُعْذَرَ عن الجِهادِ و لا زَمَانَة به، و إنَّما يَفْعَلُ ذلِكَ اعْتِلالاً بَعَثَه اللََّه تعالى يوْمَ القِيامَةِ كذلِكَ، و قيلَ: معْنَى اكْتَتَبَ سَأَلَ أن يكْتبَ نَفْسَه أَو أَخَذَ لنفْسِه خطّاً مِن أَميرِ جَيْشِه ليكونَ عذراً عنْدَ والِيهِ، و هو جَمْعُ ضَمِنٌ أَو ضَمِيْن .
قالَ سِيْبَوَيْه: كُسِّر هذا النَّحْو على فَعْلى لأنَّها مِنَ الأَشْياءِ التي أُصِيبُوا بها و أُدْخِلوا فيها و هُمْ لها كارِهُون.
و ١٦- في الحدِيثِ : «كانوا يَدْفعونَ المَفاتِيح إلى ضَمْناهم و يقُولُونَ: إن احْتجْتُم فكُلُوا» .
و قالَ الفرَّاءُ: ضَمِنَتْ يدُهُ ضَمانَةً بمنْزِلَةِ الزَّمانَةِ.
و رجُلٌ مَضْمونُ اليَدِ مِثْل مَخْبُونِها [٦] .
و ١٤- في كِتابِ النبيِّ، صلى اللّه عليه و سلم، لأُكَيْدِرِ : «إنَّ الضَّاحِيَةَ مِنَ البَعْلِ، و لكُم الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ» [٧] .
قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الضَّاحِيَة ما بَرَزَ و كانَ خارِجاً مِنَ العِمَارَةِ في البَرِّ مِن النَّخْل؛ و الضَّامِنَةُ ما يكونُ في جَوْفِ القَرْيَةِ مِن النَّخيلِ لتضمنها أَمْصَارهم، أَو ما أَطافَ به سُورُ المَدِينةِ. قالَ الأَزْهرِيُّ: سُمِّيَت لأنَّ أَرْبابَها قد ضَمِنُوا عَمارَتَها و حفْظَها، فهي ذاتُ ضَمانٍ ، ك عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* ، أي ذاتِ رِضاً.
و الضَّمانَةُ : الحُبُّ، قالَ ابنُ عُلَّبة:
[١] ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص ١٢٣-١٢٤ و اللسان.
[٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب: قف قُلَى.
[٣] اللسان و التهذيب بدون نسبة، و في الصحاح: و أنشد الأحمر.
[٤] اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٥] اللسان بدون نسبة.
[٦] ضبطت في القاموس بالرفع، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر.
[٧] هذه رواية الصحاح، انظر رواية أخرى للحديث في التهذيب و اللسان.