تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٧ - صفن صفن
فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمِّهِ # خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفا [١]
و ١- في حدِيثِ عليٍّ : «ألْحَقْنِي بالصُّفْنِ » . أي بالرَّكْوَةِ.
و الصُّفْنُ : خَرِيطَةٌ مِن أَدَمٍ لطَعامِ الرَّاعِي و زِنادِهِ و أدَاتِه، و رُبَّما اسْتَقَوْا به الماءَ كالدَّلْوِ: و أَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو لساعدة ابن جُؤَيَّة:
معه سِقاءٌ لا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ # صُفْنٌ و أَخْراصٌ يَلُحْنَ و مِسْأَبُ [٢]
كالصَّفْنةِ ، بالفتْحِ. قالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّفْنَةُ كالعَيْبَةِ يَكونُ فيها مَتَاعُ الرَّجُلِ و أدَاتُه، فإذا طَرَحْت الهاءَ ضَمَمْت الصَّاد.
و قالَ غيرُهُ: الصَّفْنَةُ : دَلْوٌ صغيرَةٌ لها حَلقة واحِدَةٌ، فإذا عَظُمَتْ فاسْمُها الصُّفْنُ ، و الجَمْعُ أَصْفُنٌ ؛ قالَ:
غَمَرْتُها أَصْفُناً من آجِنٍ سُدُمٍ # كأَنَّ ما ماصَ منه في الفَمِ الصَّبِرُ [٣]
و تَصافَنُوا الماءَ: اقْتَسَمُوه بالحِصَصِ ، و ذلِكَ إنَّما يكونُ بالمَقْلَةِ تَسْقِي الرَّجلَ بقدْرِ ما يَغْمُرُها؛ كما في الصِّحاحِ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: تَصافَنَ القَوْمُ الماءَ إذا كانوا في سَفَرٍ و لا ماءَ مَعَهم، و لا شيءَ، يَقْتَسمُونَه على حَصاةٍ يُلْقونَها في الإناءِ يُصَبُّ فيه مِن الماءِ قدْر ما يَغْمُرُ الحَصاةَ فيُعْطاه كلَّ واحِدٍ منهم؛ قالَ الفَرَزْدقُ:
فلمَّا تَصَافَنَّا الإدَاوَةَ أَجْهَشَتْ # إليَّ غُضُونُ العَنْبَرِيِّ الجُراضِمِ [٤]
و صَفَنَ الفَرَسُ يَصْفِنُ صُفوناً قامَ على ثَلاثِ قوائِمَ و طَرَفِ حافِرِ الرَّابعةِ دُونَ قيْدٍ بيدٍ أو رجْلٍ؛ و أَنْشَدَ ابنُالأَعْرابيِّ في صفَةِ فَرَسٍ:
أَلِفَ الصُّفُونَ فلا يزَالُ كأَنَّه # مما يَقُومُ على الثلاثِ كسِيرا [٥]
أَرادَ مِن الجنْسِ الذي يقومُ على الثلاثِ.
و قالَ أَبو زَيْدٍ: صَفَنَ الفَرَسُ: قامَ على طَرَفِ الرَّابعَةِ.
و قالَ غيرُهُ: قامَ على ثلاثٍ و ثَنَى سُنْبُكَ يدِه الرابعَ.
و هو صافِنٌ مِن خَيْلٍ صَوافِنٍ و صُفُونٍ و صافِنَاتٍ .
و في الصِّحاحِ: الصافِنُ مِن الخَيْلِ: القائِمُ على ثلاثِ قوائِمَ و قد أَقامَ الرابعَةَ على طَرَفِ الحافِرِ. و في التنْزِيلِ العَزيزِ: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ اَلصََّافِنََاتُ اَلْجِيََادُ [٦] .
و كانَ ابنُ عبَّاس و ابنُ مَسْعودٍ يَقْرآن: فاذْكُروا اسمَ اللَّهِ عليها صَوافِنَ [٧] بالنُّونِ، فأمَّا ابن عبَّاسٍ ففَسَّرَها مَعْقُولةً إحْدى يَدَيْها على ثلاثِ قوائِمَ، و البَعيرُ إذ نُحِرَ فُعِل به ذلِكَ، و أَمَّا ابنُ مَسْعودٍ، رضِيَ اللّه تعالى عنه فقالَ: يعْنِي قِياماً.
و يقالُ: صَفَنَ الرَّجلُ: إذا صَفَّ قَدَمَيْهِ ؛ و منه ١٧- حدِيثُ عِكْرِمَةَ [٨] : رأَيْتُ عِكْرِمَةَ يُصَلِّي و قد صَفَنَ قَدَمَيْه.
و ١٦- في حدِيثٍ آخَر : نَهَى عن صَلاةِ الصَّافِنِ . أي الذي يَجْمَعُ بينَ قَدَمَيْه؛ و قيلَ: هو أنْ يَثْنِيَ قَدَمَه إلى ورَائِه كما يَفْعَلُه الفَرَسُ إذا ثَنَى حافِرَهُ و ١٦- في حدِيثِ البَرَّاءِ : «قمْنَا خَلْفَه صُفُوناً » .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُفَسَّرُ الصَّافِنُ تَفْسِيرَيْن: فبعضُ الناسِ يقولُ كلّ صافٍّ قَدَمَيْه قائِماً فهو صافِنٌ ؛ و القولُ الثاني:
الصاَّفِنُ مِن الخَيْلِ الذي قد قَلَبَ أَحدَ حَوافِرِه و قامَ على ثلاثٍ.
و قالَ الفرَّاءُ: رأَيْتُ العَرَبَ تَجْعَلُ الصَّافِنَ القائِمَ على ثلاثٍ، و على غيرِ ثلاثٍ؛ قالَ: و أَشْعارُهُم تدلُّ على أنَّ الصُّفُونَ القِيامُ خاصَّةً.
[١] البيت في ديوان الهذليين ٢/٧٥ في شعر صخر الغي الهذلي، و الصحاح منسوباً إلى صخر، و في اللسان لأبي صخر، و في التهذيب: و أنشد للهذلي.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٨٠ و اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان بدون نسبة.
[٤] ديوانه ص ٤٨١ و اللسان و التهذيب و المقاييس ٣/٢٩١ و الأساس.
[٥] اللسان و الأساس بدون نسبة.
[٦] ص، الآية ٣١.
[٧] الحج، الآية ٣٦ و القراءة: صَوََافَّ .
[٨] في اللسان: حديث مالك بن دينار.