تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٦ - صفن صفن
و اليَمَنِ و الهِنْدِ مِن القاضِي سعْدِ الدِّيْن خَلَف بنِ محمدِ الحسناباذي و النِّظام محمدِ بنِ الحَسَنِ المرغيناني.
و قالَ ياقوتُ [١] : و كان مُعاصِراً له، قَدِمَ العِرَاقَ و حَجَّ و نفق سوقه باليمنِ، و صنَّفَ كتاباً في التَّصْريفِ، و كمّلَ العزيزيّ و مَناسِك الحجِّ و ختمه بقوْلِه:
شَوْقي إلى الكَعْبَة الغَرَّاء قد نادَى # فاسْتَحْمل القُلَّصَ الوخادَة الزَّادا [٢]
في أَبْياتٍ. و قَرَأَ بعَدَنَ مَعالِمَ السّنَن للخَطابي، و كان يُعْجَبُ به، قالَ: و في سَنَة ٦١٣ كانَ بمكَّةَ و قد رَجِعَ مِن اليمنِ، و هو آخِرُ العَهْد به.
و قال الحافِظُ الدِّمياطيّ: هو شيْخٌ صالِحٌ صَدُوقٌ صَمُوت عن فَضْلِ الكَلامِ، إمامٌ في اللُّغَةِ و الفقْهِ و الحدِيثِ، قَرَأْتُ عليه و حَضَرْتُ دَفْنَه بدارِهِ بالحريمِ الظاهِرِيّ سَنَة ٦٥٠، ثم حُمِل إلى مكَّةَ، و أَوْصَى لمَنْ يَحْمِله إليها بخَمْسِين دِيناراً، و كان معه مولد محكوم فيه بموته بوقت، و كان يَتَرَقَّبه فحَضَرَ ذلكَ اليَوْم و هو مُعافّى قائِمٌ ليسَ به قلبه فعمل سَكْراناً لذلِكَ ثم ماتَ ذلِكَ اليَوْم فجْأَةً، رَحِمَه اللَّهُ تعالى.
و النِّسْبَةُ صَغانِيٌّ و صَاغانِيٌّ ، و الذي رأَيْتُه في العُبابِ و التكْمِلَةِ يكْتُبُ بنفْسِه لنفْسِه يقولُ محمدُ بنُ الحَسَنِ الصَّاغانيُّ ، من غيرِ أَلفٍ، و يُفْهَمُ مِن عِبارَةِ المصنِّفِ أنّ كِلاهُما جائِزانِ في النِّسْبَةِ و المَنْسوبِ إليه محلّ واحِد، و هكذا ذَهَبْتُ فأَقُول تارَةً قالَ الصَّاغانيُّ ، و تارَةً قالَ الصَّاغانيُّ ، غَيرْ أَنِّي رأَيْتُ في بعضِ كُتُبِ الأنْسابِ فرْقاً بَيْنهما. فأمَّا صَغانِيَان فهذا الذي ذَكَرَه المصنِّفُ، رحِمَه اللَّهُ تعالى.
و أمَّا صَاغانُ مُعَرَّبُ جاغان فقَرْيَةٌ بمَرْوَ، أَو سكَّةٌ بها، منها: أَبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ عمران الصَّاغانيُّ [٣] المُقْرئُ عن أَبي بكْرٍ الطَّرسُوسِيُّ؛ و أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ إسْحق الصَّاغَانِيُّ ، و يقالُ فيه الصَّغانيُّ أَيْضاً.
و مِن صَغانِيَان أَبو العبَّاسِ بنُ يَحْيَى بنِ الحُسَيْن الحَنَفيُّ سَمِعَ السيِّد أَبا الحَسَنِ العَلَويّ، و عنه أَبو بكْرٍ الخَطِيبُ البَغْدادِيُّ.
و أَبو يَعْقوب إسْحقُ بنُ إبراهيمَ بنِ صَيْغُونَ الصَّيْغُونِيّ صُوفيّ زَاهِدٌ صالِحٌ محدِّثٌ مِصْريٌّ ذَكَرَه ابنُ يونُسَ في التارِيخِ و قالَ: ماتَ [٤] سَنَة ٣٠٢.
صفن [صفن]:
الصَّفْنُ ، بالفتْحِ: وِعاءُ الخُصْيَةِ، و يُحَرَّكُ. و في الصِّحاحِ: الصَّفَنُ ، بالتَّحْرِيكِ: جلْدَةُ بَيْضَة الإنْسانِ، و الجَمْعُ أصْفَانٌ .
قُلْتُ: و منه قَوْلُ جَريرٍ:
يَتْرُكْنَ أَصْفانَ الخُصَى جَلاجِلا [٥]
و ظاهِرُ سِياقِ المصنِّفِ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، أنَّ التَّحرِيكَ مَرْجوحٌ و ليسَ كذلِكَ، بل هو الرَّاجِحُ و الفتْحُ لُغَةٌ فيه.
و الصَّفْنُ : السُّفْرَةُ و شبهها بينَ العَيْبَةِ و القِرْبَة.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّفْنُ : الشِّقْشِقَةُ، كالصَّفْنَةِ فيهما ؛ عن أَبي عَمْرٍو و ابنِ الأَعْرابيِّ.
قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: الصَّفْنَةُ هي السُّفْرَةُ التي تُجْمَعُ بالخيطِ.
و الصُّفْنُ ، بالضَّمِّ: كالرَّكْوَةِ يُتَوَضَّأُ فيها ؛ عن الفرَّاءِ، و أَنْشَدَ لأبي صَخْر الهُذَليّ يَصِفُ ماءً وَرَدَه:
[١] معجم الأدباء ٩/١٩٠.
[٢] البيت في معجم الأدباء ٩/١٩٠ و فيه: «قد زادا» و بعده:
أراقك الحنظلُ العامي منتجعاً # و غيرك انتجع السعدان و ارتادا
أتعبت سرحك حتى آض عن كثب # نياقها رزّحاً و الصعب منقادا
فاقطع علائق ما ترجوه من نشب # و استودع اللّه أموالا و أولادا.
[٣] كذا بالأصل و اللباب، و في التبصير ٣/٨٤٩ الصَّاغانيّ.
[٤] في التبصير ٣/٨٥٨ مات سنة ٣٣٢.
[٥] ديوانه ص ٤٨٦ و صدره:
يرهز رهزاً يرعد الخصائلا # يترك..
و عجزه في اللسان و التهذيب.