تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠ - أنن أنن
قالَ الأَزهرِيُّ: فلانَ [١] مَئِنَّةً ، عِنْدَ اللّحْيانيِّ، مبدِلٌ الهمزةَ فيها مِن الظاءِ في المَظِنَّة، لأنَّهُ ذَكَر حُروفاً تُعاقِبُ فيها الظاءُ الهَمْزَةَ، مثْل قَوْلهم: بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ و الظَّهَرَةِ، و قد أَفَرَ و ظَفَرَ أَي وَثَبَ.
و في الفائِقِ للزَّمَخْشريّ: مَئِنَّةٌ مَفْعِلَةٌ مِن أنَّ التَّوْكِيدِيَّة غَيْر مُشْتَقّةِ مِن لفْظِها، لأنَّ الحُروفَ لا يُشْتَق منها، و إنَّما ضُمَّنَتْ حُرُوف تَرْكِيبها لإيضَاحِ الدَّلالَةِ على أنَّ معْناها فيها، و المعْنى مَكان يقولُ القائِلُ أَنَّه كذا؛ و قيلَ: اشْتُقَّ مِن لفْظِها بعْدَ ما جعَل اسماً كانَ قول، انتهى.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: و في الاشْتِقاقِ قَبْل أَو بَعْد لا يَخْفى ما فيه مِن مُخالَفَةِ القواعِدِ الصَّرْفيَّة فتأَمَّل.
و قد يجوزُ أَنْ يكونَ مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً، فعلى هذا ثلاثيٌّ، يأْتي في مَأَنَ.
و تَأَنَّنْتُه و أَنَّنْتُهُ : أَي تَرَضَّيْتُهُ.
و بِئْرُ أَنَّى ، كحَتَّى، و يقالُ بالموحَّدَةِ أَيْضاً كما تقدَّمَ، أَو أُنَا، كَهُنَا و هكذا ضَبَطَه نَصْر، أَو إِنِي، بكسْرِ النُّونِ المُخَفَّفَةِ، و على الأَخِيرَيْن اقْتَصَرَ ياقوتُ، فمحلُّ ذِكْرِه في المُعْتلِّ: مِن آبارِ بَني قُرَيْظَةَ بالمَدينَةِ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة و السَّلام.
١٤- قالَ نَصْر : و هناك نَزَلَ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم، لمَّا فَرَغَ مِن غَزْوَةِ الخنْدَقِ و قَصَدَ بَني النَّضير.
و أَنَّى تكونُ بمعْنَى حيثُ و كيفَ و أَيْنَ؛ و قوْلُه تعالَى:
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ [٢] ، يَحْتَمل الوُجُوه الثلاثَةَ؛ و قوْلُه: أَنََّى لَكِ هََذََا ، أَي مِن أَيْنَ لكَ، و تكونُ حَرْفَ شَرْطٍ، كقوْلِهِم: أَنَّى يكُنْ أَكُنْ.
و إِنَّ ، بالكسْرِ، و أَنَّ ، بالفتْحِ: حَرْفَانِ، للتَّأْكِيدِ، يَنْصِبانِ الاسْمَ و يَرْفَعانِ الخَبَرَ؛ و قد تَنْصِبُهُما، أَي الاسْم و الخَبَر إنَ المَكْسورَةُ، كقولِهِ: إذا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيلِ فَلْتَأْتِ و لتَكُن خُطاكَ خِفافاً إنَّ حُرَّاسَنا أُسْدَا [٣] فالحُرَّاس اسْمها و الأُسْد خَبَرها، و كِلاهُما مَنْصوبانِ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّم سَبْعينَ خَرِيفاً» . و قد يَرْتَفِعُ بَعْدَها المُبْتَدأ فيكونُ اسْمُها ضَمِيرَ شأنٍ مَحْذوفاً نَحْو ١٦- الحدِيث : « إِنَّ مِن أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ المُصَوِّرونَ» . ؛ و الأَصْلُ إنَّه . و منه أَيْضاً قوْلُه تعالَى: إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ [٤] ؛ تَقْديرُه إنَّه كما سَيَأْتي قرِيباً إنْ شاءَ اللَّه تعالى.
و المَكْسورَةُ منهما يُؤَكَّدُ بها الخَبَرُ، و قد تُخَفَّفُ فتَعْمَلُ قليلاً و تُهْمَلُ كَثيراً. قالَ اللَّيْثُ: إذا وَقَعَتْ أَنَّ على الأَسْماءِ و الصِّفاتِ فهي مُشَدَّدَة، و إذا وَقَعَتْ على فِعْل أَو حَرْفٍ لا يتمكَّن في صِفةٍ أَو تَصْريفٍ فخفّفْها، نقولُ: بَلَغَني أَن قد كانَ كذا و كذا، تخفِّف مِن أَجْل كانَ لأَنَّها فِعْل، و لو لا قَدْ لم تحسن على حالٍ مِن الفِعْل حتى تعْتَمد على ما أَو على الهاءِ كقوْلِكَ إنَّما كانَ زيْدٌ غائِباً، و بَلَغَنِي أَنَّه كانَ إخوتك غيباً [٥] ، قالَ: و كذلِكَ بَلَغَني أنَّه كانَ كذا و كذا، تُشَدِّدُها إذا اعْتمدَتْ، و مِن ذلِكَ: إنْ رُبّ رَجُلٍ، فتخَفّف، فإذا اعتمدَتْ قلْتَ: إنَّه رُبَّ رجُلٍ، شدَّدْتَ، و هي مع الصِّفاتِ مُشَدَّدَة إنَّ لكَ و إِنَّ فيها و إِنَّ بكَ و أَشْبَاهها، قالَ: و للعَرَبِ في إنَّ لُغَتانِ: إِحْدَاهما التَّثْقِيل، و الأُخْرَى التَّخْفِيف، فأَمَّا مَنْ خَفَّفَ فإنَّه يَرْفَعُ بها إلاَّ أَنَّ ناساً مِن أَهْلِ الحِجازِ يخفِّفونَ و ينْصِبُونَ على توهُّم الثَّقِيلَة، و قُرىءَ: وَ إِنْ كلاّ لما ليُوَفِّيَنَّهُم [٦] ؛ خفَّفوا و نَصَبُوا؛ و أَنْشَدَ الفَرَّاءُ في تَخْفِيفِها مع المُضْمر:
فلوْ أَنَّكِ في يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتَنِي # فِراقَكَ لم أبْخَلْ و أَنتِ صَديقُ [٧]
[١] في التهذيب و اللسان: فكأن.
[٢] البقرة، الآية ٢٢٣.
[٣] من شواهد القاموس، و البيت في مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص ٥٥، و نسبه محققه إلى عمر بن أبي ربيعة.
[٤] طه، الآية ٦٣.
[٥] في اللسان: أنه كان أخو بكر غنيًّا.
[٦] هود، الآية ١١١.
[٧] اللسان و مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص ٤٧ و التهذيب.