تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٧ - سكن سكن
عَنَى بالفَرْج ما انشَقَّ مِن ثيابِها؛ ج مِسْكِينات .
و السَّكِنَةُ ، كفَرِحَةٍ: مَقَرُّ الرَّأْسِ من العُنُق ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لأَبي الطَّمحان [١] حَنْظَلَة ابن شَرْقيّ:
بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِناتِه # و طَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ [٢]
قالَ ابنُ بَرِّي: و المصْراعُ الأَوَّل اتَّفَقَ فيه زامِلُ بنُ مُصادٍ القَيْنيّ [٣] و طُفَيْل و النابِغَةُ و افْتَرَقُوا في الأخيرِ فقالَ زامِلٌ:
و طَعْنٍ كأَفْواه المَزادِ المُخَرَّق
و قالَ طُفَيْل:
و يَنْقَعُ من هامِ الرجالِ المُشَرَّب
و قالَ النابِغَةُ:
و طَعْنٍ كإيزاغِ المَخاضِ الضَّواربِ [٤]
١٤- و في الحدِيثِ: أنّه قالَ يوْمَ الفتْحِ : « اسْتَقِرُّوا على سَكِناتِكُمْ فقد انْقَطَعتِ الهُجْرةُ» . ؛ أَي على مَواضِعِكم و مَسَاكِنِكم ، يعْنِي أنَّ اللّهَ قد أَعزَّ الإسْلامَ و أَغْنَى عن الهجْرةِ و الفِرارِ عن الوطَنِ خَوْفَ [٥] المُشْركِين.
و السِّكِّينُ ، بكسْرٍ فتَشْديدٍ: م مَعْروفٌ، و إنَّما أَهْمَلَهُ مِن الضَّبْط لشُهْرتِه، كالسِّكِّينَةِ ، بالهاءِ، عن ابنِ سِيْدَه؛ و أَنْشَدَ:
سِكِّينَةٌ من طَبْعِ سَيْفِ عَمْرِو # نِصابُها من قَرْنِ تَيْسٍ بَرِّي [٦]
و ١٦- في الحدِيثِ : «قالَ المَلَكُ لمَّا شَقَّ بَطْنَه ائتِني بالسِّكِّينَةِ » . ؛ هي لُغَةٌ في السِّكِّين ، و المَشْهورُ بِلا هاءٍ.
و في حدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه: إنسَمِعْتُ بالسِّكِّين إلاَّ في هذا الحدِيثِ، ما كنَّا نُسمِّيها إلاَّ المُدْيَةَ؛ يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ، و الغالِبُ عليه التَّذْكِيرْ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لأَبي ذُؤَيْبٍ:
يُرَى ناصِحاً فيما بَدا فإذا خَلا # فذلك سِكِّينٌ على الحَلْقِ حاذِقُ [٧]
*قلْتُ: و شاهِدُ التأْنِيثِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فعَيَّثَ في السَّنامِ غَداةَ قُرٍّ # بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصابِ [٨]
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: لم أَسْمَع تأْنِيثَ السِّكِّين .
و قالَ ثَعْلَب: قد سَمِعَه الفرَّاءُ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ أَبو حاتِمٍ البيت الذي فيه:
بسِكِّينٍ مُوَثَّقَة النِّصابِ
لا يَعْرِفِهُ أَصْحابُنا.
*قلْتُ: و يَشْهدُ للتَّأْنِيثِ: فجاءَ المَلَكُ بسِكِّينٍ دَرَهْرَهَةٍ أَي مُعْوَجَّة الرأْسِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: ذَكَرَه ابنُ الجَوَالِيقي في المُعَرَّبِ في بابِ الدَّالِ، و ذَكَرَه الهَرَويُّ في الغَرِيبَيْن.
و ١٦- في بعضِ الآثارِ : مَنْ تولَّى القَضَاءَ فقد ذُبِحَ بغيْرِ سِكِّينٍ .
و قالَ الرَّاغبُ: سمِّي لإزَالتِه حَرَكَة المَذْبوحِ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فِعِّيل من ذَبَحْتُ الشيءَ حتى سَكَنَ اضْطِرابُه.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: سُمِّي به لأَنَّها تُسَكِّنُ الذَّبيحَةَ بالمَوْتِ، و كلُّ شيءٍ ماتَ فقد سَكَنَ ، و الجَمْعُ سَكَاكِين ، و صانِعُها: سَكَّانٌ ، كشَدَّادٍ، و سَكاكِينِيٌّ . قالَ ابنُ سِيْدَه: الأَخيرَةُ عنْدِي موَلَّدَةٌ لأَنَّك إذا نَسَبْتَ إلى الجَمْعِ فالقِياس أن تَردَّه إلى الواحِدِ.
[١] في اللسان: لأبي الطمان.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] في اللسان: العيني.
[٤] ديوان النابغة الذبياني ص ١٢ و الأساس و اللسان.
[٥] بالأصل «و خوف» حذفنا الواو كما على هامش القاموس.
[٦] اللسان.
[٧] ديوان الهذليين ١/١٥١ و فيه: «و إذا خلا» و اللسان و الصحاح.
[٨] اللسان.