تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٠ - دهن دهن
و قد دَهَنَ المطَرُ الأَرضَ: بَلَّها يَسِيراً. يقالُ: دهَنَها وليٌّ فهي مَدْهُونَةٌ .
و مِنَ المجازِ: المُداهَنَةُ : المُصانَعَةُ؛ كما في الصِّحاحِ.
و قيلَ: إظهارُ خِلافِ ما يُضْمَرُ [١] كالإدْهانِ ؛ و منه قوْلُه تعالَى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [٢] .
و قالَ الفرَّاءُ: يعْنِي ودُّوا لو تَكْفُر فيكْفرُونَ.
و قالَ في قوْلِه تعالَى: أَ فَبِهََذَا اَلْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [٣] ؛ أَي مُكَذِّبُون؛ و يقالُ: كافِرُون.
و قيلَ: مَعْناهُ: ودُّوا لو تَلِينُ في دِينِك فيَلِينُون.
و قالَ أَبو الهَيْثم: الإدْهانُ المُقارَبَة في الكَلامِ و التَّلْيين في القوْلِ.
و قالَ الرَّاغبُ: الإدْهانُ كالتَّدْهين لكن جعلَ عبارَة عن المُدارَةِ و المُلاَيَنَةِ وَ تَرْك الجَدِّ، كما جُعلَ التَّقْرِيدُ، و هو نزْعُ القُرَادِ مِن البَعِير عبَارَة عن ذلِكَ.
و قالَ شيْخُنا، رَحِمَه اللّهُ تعالَى: الإدْهانُ في الأَصْل جعلَ نحْو الأَدِيم مَدْهوناً بشيءٍ مَّا مِن الدّهْنِ ، و لمَّا كانَ ذلِكَ مليناً له مَحْسوساً اسْتُعْمل في اللِّينِ المَعْنويّ على التَّجوُّزِ به في مطلق اللِّين، أَو الاسْتِعارَةِ له، و لذا سُمِّيَت المُدارَةُ و المُلايَنَة مُداهَنَةٌ ثم اشْتهرَ هذا المجازُ و صارَ حَقِيقَةً عُرْفيَّةً، فتَجوزُ فيه على التَّهاون بالشيءِ و اسْتِحْقارِه، لأنَّ المُتهاونَ بالأَمْرِ لا يَتَصلَّبُ فيه كما في العنايَةِ.
و قالَ قوْمٌ: المُداهَنَةُ : المُقَارَبَةُ و الإدْهانُ : الغِشُ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و قالَ اللَّيْثُ: الإدْهانُ : اللِّينُ و المُداهِنُ : المُصانِعُ؛ قالَ زُهَيْرٌ:
و في الحِلْمِ إدْهانٌ و في العَفْوِ دُرْبةٌ # و في الصِّدْق مَنْجاةٌ من الشَّرِّ فاصْدُقِ [٤]
و أَنْشَدَ الرَّاغبُ:
الحزمُ و القوَّةُ خَيْرٌ مِنَ الإ # دْهانِ و الفهةِ و الهاعِ [٥]
و الدَّهْناءُ : الفلاةُ. و قيلَ: موْضِعٌ كلُّه رَمْل.
و الدَّهْناءُ : ع لتمِيمَ بنَجْدٍ مَسِيرَة ثلاثَةِ أَيَّام لا ماءَ فيه، يُمَدُّ و يُقْصَرُ في الشعْرِ؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعرابيِّ:
لسْتَ على أُمك بالدَّهْنا تَدِلّ
و قالَ جَريرٌ:
نارٌ تُصَعْصِعُ بالدَّهْنا قَطاً جُونا
و قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لأَكْثِبَة الدَّهْنا جَمِيعاً و مالِيَا
و شاهِدُ المَمْدود:
ثم مالَتْ لجانبِ الدَّهْناء
و هي سبْعَةُ أَجْبُل في عَرْضِها، بَيْن كلِّ جَبَلَيْن شقِيْقَة طُولُها من حَزْنِ يَنْسْوعةَ إلى رمْلِ يَبْرِينَ، و هي قَليلَةُ الماءِ، كثيرَةُ الكَلإ ليسَ في بِلادِ العَرَبِ مَرْبَعٌ مثلُها، و إذا أَخْصَبَتْ رَبَعَتِ العَرَبُ جَمْعاء.
و الدَّهْناءُ : اسمُ دارِ الامارَةِ بالبَصْرَةِ.
و أَيضاً: ع أَمامَ يَنْبُعَ بَيْنهما مَرْحَلَةٌ لَطِيفَةٌ، و منها يتزوَّدُ المَاءُ إلى بدْرٍ؛ كذا في مناسِكِ الظَّهِير الطَّرابُلُسيِّ الحَنَفيُّ؛ و النِّسْبَةُ دَهْنِيٌّ و دَهْناوِيٌّ على القصْرِ و المَدِّ.
و الدَّهْناءُ بنتُ مِسْحَلٍ إحْدَى [٦] بَنِي مالِكِ بنِ سعدِ بنِ زيْدِ مَناةَ بنِ تَميمٍ، و هي امرأَةُ العَجَّاجِ الرَّاجِز، و كانَ قد عُنِّن عنها، فقالَ فيها:
أَظَنَّتِ الدَّهْنا و ظَنَّ مِسْحَلُ # أَن الأَميرَ بالقَضاءِ يَعْجَلُ
[١] على هامش القاموس: و هي حرام، لأنها ضرب من النفاق، نعوذ باللّه من بذل الدين لصلاح الدينا، ا هـ مصححه.
[٢] القلم، الآية ٩.
[٣] الواقعة، الآية ٨١.
[٤] شرح ديوان زهير، صنعة ثعلب، ص ٢٥٢ و اللسان و التهذيب.
[٥] في مفردات الراغب: و القلة.
[٦] في الصحاح و اللسان: «أحد» .