تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٧ - دون دون
قالَ: و غيرُهُ يرويه: لم يُدَنَّ، بتَشْديدِ النُّونِ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، مِن دَنَّى يُدَنِّي أَي ضَعُفَ. يقولُ هذا الشاعِرُ: جَرْي هذا الفَرَسِ و حِدَّتُه خَلَّف الذِّرْعان، أَي أَوْلادَ البَقَرَةِ خلْفَه و قد عَلا الرَّبْرَبَ شَدٌّ ليسَ فيه تَقْصِير.
و الدِّيوانُ [١] ، بالكسْرِ؛ قالَ ابنُ السِّكِّيت: لا غَيْر، و يُفْتَحُ عن الكِسائي، و حَكَاها سِيْبَوَيْه؛ مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ، عن ابنِ السِّكِّيت.
و أَيضاً: الكِتابُ يُكْتَبُ فيه أَهْلُ الجَيْشِ و أَهلُ العَطِيَّةِ ؛ عن ابنِ الأَثيرِ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «لا يَجْمَعهم دِيوانُ حافظٍ» . و أوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللّه تعالى عنه. قالَ الجوْهرِيُّ: أَصْلُه دِوَّانٌ ، فعُوِّض مِن إحْدَى الواوَيْن ياء لأنَّه ج أَي يجْمَعُ على دَواوينٍ ، و لو كانتِ الياءُ أَصْليَّةً لقالُوا دِياوَين .
قالَ ابنُ بَرِّي: و حَكَى ابنُ دُرَيْدٍ و ابنُ جني: أنَّه يقالُ: دَياوِينُ ، و قد دَوَّنَهُ تَدْوِيناً : جَمَعَهُ.
قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هو فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ و أَوْرَدَه الجواليقي في المُعَرَّبِ، و كذا الخفاجيّ في شِفاءِ الغَليلِ.
و قالَ الكِسائيُّ: هو بالفتْحِ لُغَةٌ موَلَّدةٌ.
و قالَ سِيْبَوَيْه: إنَّما صَحَّتِ الواوُ في دِيوانٍ ، و إن كانتْ بعْدَ الياءِ و لم تَعْتل كما اعْتَلَّت في سيد، لأنَّ الياءَ في دِيوانٍ غَيْرُ لازِمَةٍ، و إنَّما هو فِعَّال مِن دَوَّنتُ ، و الدَّليلُ على ذلِكَ قوْلُهم: دُوَيْوِينٌ ، فدلَّ ذلِكَ على أنَّه فِعَّالٌ و أنَّك إنَّما أَبْدَلْت الواو بعْدَ ذلِكَ.
قالَ: و من قالَ دَيْوان فهو عنْدَه بمنْزِلَةِ بَيْطار. و قالَ الماورديّ في الأَحْكامِ السُّلْطانيَّة: إنَّ الدّيوانَ مَوْضُوعٌ لحفْظِ ما تعلَّقَ بحقُوقِ السَّلْطَنَةِ مِنَ الأَعْمالِ و الأَمْوالِ و مَنْ يقومُ بها مِنَ الجيوشِ و العمَّال.
*قلْتُ: و ذَكَرَ غيرُ واحِدٍ أنَّه إنَّما سُمِّي به لأنَّ كسْرَى لمَّا اطَّلَع على الكتَّاب و مُعامَلاتِهم في سرْعَةٍ قالَ: هذا عَمَل دِيوانٍ ، أَي هذا عَمَلُ الجنِّ، فإنَّ دِيو، بالكسْرِ، الجِنّ، و الأَلِف و النُّون علامَةُ الجمْعِ عنْدَهم، فبَقي هذا اللَّقَبُ هكذا.
و قالَ المَناوِيُّ: الدِّيوانُ جَريدَةُ الحسابِ، ثم أُطْلِق على الحاسِبِ، ثم على مَوْضِعِه.
و في شِفاءِ الغَليلِ: أُطْلِقَ على الدَّفْترِ، ثم قيلَ لكلِّ كتابٍ، و قد يخَصُّ بشعْرِ شاعِرٍ معَيَّنٍ مجازاً حتى جاءَ حَقِيقَة فيه، فمعانِيَه خَمْسة: الكَتَبَةُ و محَلَّهم و الدَّفْتَر و كلُّ كتابٍ و مَجْموعُ الشعْرِ:
قلْتُ: و مِن أَحَدِ هذه المَعانِي سَمَّي الحافِظُ الذَّهبيُّ كتابَهُ في الضُّعَفاء و المَتْرُوكِين، و هو عنْدِي بخطِّه.
و يقالُ: هذا دُونَه : أَي أَقْرَبُ منه.
و يقالُ: دُونَكَهُ إغراءٌ: أَي ألْزَمْه فاحْفَظْه.
و ١٧- قالتْ تَمِيمُ للحجَّاجِ: أَقْبِرنا صالحاً و كانَ قد صَلَبَه، فقالَ دُونَكُمُوه . كما في الصِّحاحِ، يعْنِي لمَّا قتلَ صالح ابن عبْدِ الرَّحْمََن.
و التَّدَوُّنُ : الغِنَى التامُ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ.
و ادْنُ دُونَكَ : أَي اقْتَرِبْ منِّي فيما بَيْني و بَيْنك. و فسَّرَ أبو الهَيْثم قوْلَ الشاعِرِ:
يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُوني
أَي يُنَكِّسُه فيما بَيْني و بَينه مِن المكانِ؛ و قالَ زُهَيْرُ بنُ خَبَّاب:
و إن عِفْتَ هذا فادْنُ دُونَكَ إنني # قليلُ الغِرار و الشَّرِيجُ شِعارِي [٢]
[١] على هامش القاموس: قال المقريزي في الخطط نقلاً عن الماوردي في سبب تسميته ديواناً وجهان: أحدهما أن كسرى اطلع ذات يوم على كتاب ديوانه، فرآهم يحسبون مع أنفسهم، فقال: ديوانه، أي:
مجانين، فسمي موضعهم بهذا الاسم، ثم حذفت الهاء عند كثرة الاستعمال، تخفيفاً للاسم، فقيل: ديوان. و الثاني أن الديوان اسم بالفارسية للشياطين، فسمي الكتاب باسمهم، لحذقهم بالأمور، و وقوفهم على الجلي و الخفي، و جمعهم لما شذ و تفرق، و اطلاعهم على ما قرب و بعده، ثم سمي مكان جلوسهم باسمهم، فقيل: ديوان كتبه نصر.
[٢] اللسان و التهذيب.