تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٩ - دفن دفن
و كانَ أَبو عُبَيْدَةَ يقولُ: هو أَنْ لا يَغِيبَ عن المِصْر في غَيْبَتِه؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ أَيضاً.
و قالَ الأزْهرِيُّ: و القوْلُ ما قالَهُ أَبو زيْدٍ و أَبو عُبَيْدَةَ، و الحُكْم على ذلِكَ [١] ، لأنَّه إذا غابَ عن مَوالِيه في المِصْر اليَوْمَ و اليَوْمَيْن فليسَ بإباقٍ باتِّ، قالَ: و لسْتُ أَدْرِي ما أَوْحَشَ أَبا عُبَيْد من هذا، و هو الصَّوابُ.
وداءٌ دَفِينٌ : لا يُعْلَم به؛ كما في الصِّحاحِ؛ و منه ١- حدِيثُ عليِّ، رَضِيَ اللّهُ تعالى عنه : «قُم عن الشَّمْس فإنَّها تُظْهِر الدَّاءَ الدَّفِين » .
قالَ ابنُ الأَثيرِ: هو الدَّاءُ المُسْتَتِر الذي قَهَرَتْه الطَّبيعَةُ، يقولُ: الشمْسُ تُعينُه على الطَّبيعَةِ و تُظْهِره بحرِّها.
و داءٌ دِفْنٌ ، بالكسْرِ، هكذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ ككَتِفٍ، عن ابنِ الأعْرابيِّ كما سَيَأْتي.
و قيلَ: داءٌ دَفِينٌ : ظَهَرَ بعدَ خَفاءٍ فنَشَأَ [٢] منه شَرٌّ و عَرٌّ ؛ و هو مجازٌ.
و دَوْفَنٌ ، كجَوْهَرٍ: اسمٌ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و لا أَدْرِي أ رَجُلٌ أَم مَوْضِعٌ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
وَ عَلِمْتُ أَني قد مُنِيتُ بنئْطِلٍ # إذ قيلَ كان منَ الِ دَوْفَنَ قمسى [٣]
قالَ: فإن كانَ رَجُلاً فعَسَى أَنْ يكونَ أَعْجمِيَّا فلم يَصْرفْه، أَو لعلَّ الشاعِرَ احْتاجَ إلى ترْكِ صَرْفِه فلم يَصْرِفْه، فإنَّه رأْيٌ لبعْضِ النَّحويين، إن كانَ عنَى قَبِيلَةً، أَو امرأَةَ [٤] ، أو بقْعَةً، فحكْمُه أَنْ لا يَنْصرِفَ، و هذا بَيِّنٌ واضحٌ. و ناقَةٌ دَفونٌ : إذا كانَ من عادَتِها [٥] أنْ تكونَ في وسَطِ [٦] الإبِلِ ؛ كما في الصِّحاحِ.
و قالَ غيرُهُ: « الدَّفونُ مِنَ الإبِلِ: التي تكونُ وَسَطهنَّ إذا وَرَدَتْ؛ و قد دَفَنَتْ تَدْفِنُ دَفْناً .
و مِن المجازِ: تَدَافَنوا : تَكَاتَمُوا. يقالُ ١٦- في الحدِيثِ : «لو تَكَاشَفْتم ما تَدَافَنْتُم » . ؛ أَي لو يكشَّفُ عَيْبُ بَعْضِكم لبعضٍ، كما في الصِّحاحِ.
و الدَّفَنِيُّ ، كعَرَبيِّ: ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للأَعْشى:
الواطِئينَ على صُدورِ نعالِهم # يَمْشونَ في الدَّفَنِيِّ و الأَبْرادِ [٧]
و مِن المجازِ: رجلٌ دَفْنٌ ، بالفتْح: أي خامِلٌ ؛ و يقالُ له: دَفَنْتَ نفْسَك في حَياتِك.
و المِدفانُ : السِّقاءُ الخَلَق البالي: نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و مِن المجازِ: بَقَرَةٌ دافِنَةُ الجِذْمِ: و هي التي انْسَحَقَتْ أَضْراسُها هَرَماً ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و دافِنَا [٨] الأَمرِ: داخِلُه، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ:
دَافِنُ الأَمْرِ: داخِلُه؛ و هو مجازٌ.
و الدَّفِينَةُ ، كسَفينَةٍ: مَنْزِلٌ لبَني سُلَيْمٍ ، و هي الدَّثِينَةُ التي أَشَرْنا إليها قَريباً، و تقدَّمَ ذِكْرُها في «د ث ن» .
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الدَّفْنُ بالفتْحِ: المَدْفونُ ، و الجمْعُ أَدْفانٌ ، و يُجْمَعُ الدَّفِينُ على الدُّفُنِ بضمَّتَيْن؛ و منه ١٧- حديثُ عائِشَةَ، رَضِيَ اللّهُ تعالى عنها، تَصِفُ أَباها : «و اجْتَهَرَ دُفُن الرَّواءِ» .
و أَرضٌ دُفُنٌ ، بضمَّتَيْن، الواحِدُ و الجمْعُ سِواء.
و الدَّفْنُ ، بالفتْحِ: المَنْهَلُ المُنْدَفِنُ ؛ قالَ.
[١] على ما فسره أبو عبيدة و أبو زيد.
[٢] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: فَفَشَا.
[٣] اللسان و فيه: «قُمَّسُ» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله من أل يقرأ بنقل حركة الهمزة إلى النون» .
[٤] في القاموس: و امرأةٌ بالرفع منونة، و سياق عبارة الشارح اقتضى النصب.
[٥] في القاموس: «عادتُها» و سياق الشارح اقتضى جرها.
[٦] في القاموس: «وسطَ» و الكسر ظاهر.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ٥٢ و اللسان.
[٨] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: ودا فِناءُ.