تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩١ - دخن دخن
كمِثْلِ الدَّواخِنِ فَوْقَ الإرِينا [١]
قلْتُ: العامَّةُ تسَمِّيها المَدَاخِنِ .
و الدُّخْنَةُ في الألوانِ، بالضمِّ: كُدْرَةٌ في سَوادٍ، و هو الشَّبِيهُ بلوْنِ الحدِيدِ.
دَخِنَ ، كفَرِحَ، فهو أدْخَنُ ، و هي دَخْناءُ ؛ يقالُ: كَبْشٌ أدْخَنُ و شاةٌ دَخْناءُ بَيِّنةُ الدَّخَنِ ، كما في الصِّحاحِ؛ و قالَ رُؤْبَة:
مَرْتٌ كظَهْر الصَّرْصَران الأدْخَنِ [٢]
و الدُّخْنَةُ : شبْهُ ذَريرَةٍ [٣] تُدَخَّنُ بها البُيوتُ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ. و في المُحْكَم: الثِّيابُ أو البَيْتُ.
و يومٌ دَخنانٌ ، ك سَحْبانٍ: سَخْنانٌ [٤] .
و لَيْلَةٌ دَخْنانَةٌ : شدِيدَةُ الحرِّ و الغَيْمِ كأنَّما يَغْشاها دُخانٌ ؛ و هو مجازٌ.
و مِن المجازِ: الدَّخَنُ ، محرَّكةً: الحِقْدُ ؛ قالَ قَعْنَب:
و قد عَلِمْتُ على أني أُعاشِرُهم # لا نَفْتَأُ الدَّهْرَ إلاَّ بَيْنَنا دَخَنُ [٥]
و الدَّخَنُ أيضاً: سُوءُ الخُلُقِ و خُبثُه. يقالُ: إنَّه لدَخِنُ الخُلُقِ: أي خَبِيثهُ؛ عن شَمِرٍ و هو مجازٌ.
و الدَّخَنُ : فِرِنْدُ السَّيْفِ، و به فُسِّر قوْلُ المعطَّلِ الهُذَليَّ يَصِفُ سَيْفاً:
لَيْنٌ حُسامٌ لا يِليِقُ ضَريبةً # في مَتْنِه دَخَنٌ وَ أثْرٌ أحلَسُ [٦]
و في الأساسِ: الدَّخَنُ في السَّيْفِ: يَتَراءَى في متْنِه مِن شدَّةِ الصَّفاءِ مِن سَوادٍ؛ و هو مجازٌ.
و مِنَ المجازِ: الدَّخَنُ : تَغَيُّرُ الدِّينِ و [٧] العَقْلِ و الحَسَبِ ، اسْتُعِير مِن دَخنِ النارِ و الطّبيخِ.
و الدَّخْناءُ أو و الدُّخْنانُ ، بالضَّمِّ: عُصْفُورٌ، أي ضَرْبٌ منه.
و أبو دُخْنَةَ ، بالضَّمِّ: طائِرٌ يُشْبِه لَوْنه لَوْنَ القُبَّرة؛ عن ابنِ بَرِّي. و في بعضِ الأصُولِ: لَوْن الغبرةِ.
و المِدْخَنَةُ ، كمِكْنَسَةٍ: المِجْمَرَةُ، و الجمْعُ المدَاخِنُ .
و دَخَنَتِ النَّارُ، كمَنَعَ و نَصَرَ دَخْناً و دُخُوناً ، و أدْخَنَتْ كأكْرَمَتْ، و دَخَّنَتْ بالتَّشْديدِ و هذه عن الزَّمَخْشرِيِّ رَحِمَه اللّهُ تعالَى، و ادَّخَنَتْ على افْتَعَلَتْ: ارْتَفَعَ دُخانُها ، و لم يَذْكُرِ الجَوْهرِيُّ أدْخَنَتْ و دَخَّنَتْ .
و دَخِنَتْ ، كفَرِحَتْ: أُلْقِيَ عليها حَطَبٌ فأُفْسِدَتْ لِيَهِيجَ لها دُخانٌ شَدِيدٌ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و مِنَ المجازِ: دخنَ النَّبْتُ؛ و كذا الدَّابَّةُ: إذا صارتْ ألْوانُهما كُدْرَةً في سَوادٍ كأنَّه علاهُما الدُّخانُ ، و الاسمُ الدَّخَنُ ، محرَّكةً، به فسَّرَ الجَوْهرِيُّ قوْلَ المعطَّلِ الهُذَليِّ:
السَّابق؛ كدَخُنَ ، ككَرُمَ، دُخْنَةً ، بالضَّمِّ.
و دُخَيْنٌ ، كزُبَيْرٍ: ابنُ عامِرٍ الحجريُ تابِعِيٌ عن عقبَةَ ابنِ عامِرٍ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه، و عنه كعبُ بنُ عَلْقَمَةَ و ابنُ الغمِ [٨] الأفْريقيُّ، ثِقَةٌ قُتِلَ سَنَة مائةٍ، كذا في الكاشِفِ.
[١] اللسان و التهذيب، و ورد البيت بتمامه في التكملة منسوباً لكعب بن زهير برواية:
يثرن الغبار على وجهه # كلون الدواخن...
[٢] اللسان و التهذيب منسوباً لرؤبة فيهما. و الصرصران: سمك بحري.
[٣] في القاموس: ذريرةٌ بالرفع منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.
[٤] في القاموس: «كسخنانٍ» و على هامشه عن إحدى النسخ: «سخنانٌ» بدون «كاف» و مثلها في التهذيب.
[٥] اللسان و التهذيب، و بهامشه: و اسمه قعنب بن ضمرة و شهرته ابن أم صاحب و هي والدته.
[٦] اللسان و الصحاح و التهذيب منسوباً للمعطل الهذلي، و نسبه في التكملة للمعطل أو لأبي قلابة، قال الصاغاني: فقد روي لهما جميعاً، و البيت في شعر أبي قلابة في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٧١٦ قال السكري: «و يقال: بل قالها المطعل» و لم أجده في شعره.
[٧] في القاموس: العَقْل و الدِّين.
[٨] في الكاشف: «ابن أنعم الإفريقي» و هو محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار، أبو موسى العنزي.