تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٥ - حنن حنن
كما قالَ حَسَّان، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه:
نَصَرُوا نَبِيَّهُم و شَدُّوا أَزْرَه # بِحُنَيْنَ يومَ تَواكُلِ الأَبْطالِ [١]
و قالَ السُّهيليُّ، رَحِمَه اللَّهُ: عُرِفَ هذا الموْضِعُ بحُنَيْن ابنِ نائِبَةَ بنِ مهليائل مِنَ العَمالِقَةِ، بيْنَه و بيْنَ مكَّةَ بضْعَة عَشَر مِيلاً؛ و قيلَ: بَيْنَهما ثلاثُ ليالٍ؛ و قيلَ: سُمِّي بأَخي يثرب حُنَيْن ؛ و قيلَ: وادٍ بجانِبِ ذي المَجازِ بَيْنَه و بيْنَ مكَّةَ ستُّ ليالٍ.
و حُنَيْنٌ ، اسمُ [٢] رجُلٍ نُسِبَ إليه هذا الموْضِعُ، و هو الذي تقدَّمَ ذِكْرُه. و يُمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ إذا قصدَ به البُقْعَة، كما تقدَّمَ عنِ الجوْهرِيّ.
و حُنَيْن : مولى العَبَّاس؛ و قيلَ: مَوْلى عليِّ، رَضِي اللَّهُ تعالَى عنهم؛ و الأَوَّلُ أَشْهَرُ، له صحْبَةٌ. و مِن ولدِهِ إبْراهيمُ بنُ عبْدِ اللَّهِ بنِ حُنَيْنٍ عن نافِع، و عنه رباحُ بنُ عبْدِ اللَّهِ.
و حُنَيْنٌ أَيْضاً: جَدُّ أَبي يَحْيَى فليح بنِ سُلَيْمان بنِ أَبي المُغِيْرة المَدِينيّ الخزَاعِيّ عن الزّهْرِيّ.
و حُنَيْنٌ : إسْكافٌ مِن أَهْلِ الحيرَةِ، ساوَمَهُ أَعْرابيٌّ بخُفَّيْنِ، فلم يَشْتَرِهِ فغَاظَهُ و عَلَّقَ أَحَدَ الخُفَّيْنِ في طَريقِهِ و تَقَدَّمَ، و طَرَحَ الآخَرَ و كَمَنَ له، و جاءَ الأَعْرابيُ فَرَأَى الأَوَّلَ فقالَ: ما أَشْبَهَهُ بخُفِّ حُنَيْنٍ ، و لو كانَ معه آخَرُ لأَخَذْتُهُ ؛ و في الصِّحاحِ: لاشْتَرَيْتهُ؛ فَتَقَدَّمَ و رأَى الخُفَّ الثَّانِيَ مَطْرُوحاً في الطَّرِيقِ، فَعَقَلَ بَعيرَهُ و رَجَعَ إلى الأَوَّلِ فذَهَبَ حُنَيْنٌ الإِسْكافُ ببَعيرِهِ، و جاءَ الأَعْرابيُّ إلى الحيِّ بخُفَّيْ حُنَيْنٍ فذَهَبَ مَثَلاً ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
قالَ: وَ رَوَى ابنُ السِّكِّيت عن أَبي اليَقْظان: كانَ حُنَيْنٌ رَجلاً شَدِيداً [٣] ادَّعَى إلى أَسدِ بنِ هاشمِ بنِ عبْدِ منافٍ، فأَتَى عبْدَ المُطَّلب و عليه خُفَّانِ أَحْمرانِ فقالَ: يا عَمِّ أَناأَسدُ بنُ هاشِم [٤] ، فقالَ عبدُ المُطَّلبِ: لا و ثيابِ هاشِمٍ ما أَعْرِفُ شمَائِلَ هَاشِم فيك فارْجِعْ راشِداً، فانْصَرَفَ خائِباً، فقالوا: رجعَ حُنَيْنٌ بِخُفَّيْه، فصارَ مَثَلاً فيمَن رُدَّ عن حاجَتِه و رجعَ خائِباً.
و محمدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبي الحُنَين : له مسْندٌ، مِن أَقْران أَبي دَاوُد، رَحِمَه اللَّهُ تعالى، و إسْحاقُ بنُ إبراهيمَ ابنِ عبْدِ اللَّهِ، الحُنَيْنِيَّانِ محدِّثانِ نُسِبَا إلى جَدِّهما.
و حَنِينٌ ، كأَميرٍ و سِكِّيتٍ و باللاَّم فيهما، أَي في أَوَّلِهما، و الذي في المُحْكَم: حَنِين و الحَنِين ، اسْمانِ لجُمادَى الأُولَى و الآخِرَةِ. و في المُحْكَم: اسمٌ لجُمادَى الأُولَى كالعَلَمِ؛ قالَ الشاعِرُ:
و ذو النَّحْبِ نُؤْمِنْه فيَقْضِي نُذورَه # لَدَى البِيضِ من نِصْفِ الحَنِين المُقَدَّرِ [٥]
ج أَحِنَّةٌ و حُنونٌ و حَنائِنُ . و في التَّهْذِيبِ عن الفرَّاءِ و المُفَضَّل أَنَّهما قالا: كانَتِ العَرَبُ تقولُ لجُمادَى الآخِرة حَنِينٌ ، و صُرِفَ لأَنَّه عُنِي به الشَّهْرُ؛ و أَنْشَدَ أَبو الطَّيْب اللّغويُّ:
أَتَيْنَك في الحَنِين فقلْتَ رُبَّى # و ماذا بيْنَ رُبَّى و الحَنِين
و رُبَّى: اسمُ جُمادَى الآخِرَة كما تقدَّمَ.
١٤- و يُحَنَّةُ ، بضمِّ أَوَّلِه و فتح الباقي مع تشْدِيدِ النُّونِ: ابنُ رَذْبَةَ [٦] ، مَلِكُ أَيْلَةَ صالَحهُ النَّبيُّ صلى اللّه عليه و سلم، على أَهْلِ جَرْباءَ و أَذْرُحَ ؛ كما في كتُبِ السِّيَرِ
و يقالُ: حَمَلَ فحَنَّنَ ، أَي هَلَّلَ و كَذَّبَ، و ذلكَ إذا جَبُنَ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٩٤ و اللسان و الصحاح.
[٢] في القاموس بالتنوين، و أضافها الشارح فخففها.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: شديداً، كذا في النسخ، و لعله:
شريداً، و في اللسان: شريفاً فحرره» ، و في الصحاح: شديداً.
[٤] في الصحاح و التهذيب: أنا ابن أسد بن هاشم.
[٥] اللسان.
[٦] على هامش القاموس: كذا في الأصل. و في شرح الزرقاني على المواهب في غزوة تبوك: ابن رؤبة بضم الراء و سكون الهمزة، و كذلك في عاصم، ا هـ، نصر.