تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٦ - حفن حفن
و الحَفْنُ : العَطاءَ القَليلُ، و قد حَفَنَ له حَفْنَةً : إِذا أَعْطاهُ قَليلاً.
و الحَفَنُ ، بالتَّحْريكِ: أَن يَقْلِبَ قَدَمَيْهِ كأَنه يَحْثُو بهما إِذا مَشَى.
و الحَفْنَةُ : مِلْءُ الكَفِّ. و في الصِّحاحِ: مِلْءُ الكَفَّيْن مِن طَعامٍ.
و منه ١٧- الحَدِيثُ : «إِنَّما نَحْنُ حَفْنَةٌ مِن حَفَناتِ اللَّهِ تعالى» ؛ و هو قَوْلُ أَبي بكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه أَرادَ أَنَّنا على كَثْرَتِنا قَليلٌ يَوْم القِيامَةِ عنْدَ اللَّهِ كالحَفْنةِ ، أَي يَسيرٌ بالإِضافَةِ إِلى مُلْكِه و رَحْمَتِه على جهةِ المَجازِ و التَّمْثيلِ؛ و هو ١٧- كالحَديثِ الآخَرِ : «حَثْيةٌ مِن حَثَياتِ رَبِّنا» .
و الحَفْنَةُ [١] : الحُفْرَةُ يَحْفرُها السَّيْلُ في الغَلْظِ في مَجْرَى الماءِ.
و قيلَ: هي الحُفْرَةُ أَيْنما كانَتْ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيْت: الحَفْنَةُ : النُّقْرَةُ يكونُ فيها الماءُ و في أَسْفلِها حَصّى و ترابٌ؛ و يُفْتَحُ ؛ هكذا في النُّسخِ، و هو غَلَطٌ، صَوابُه و يُضَمُّ؛ و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ؛ ج حُفَنٌ ، كصُرَدٍ ؛ أَنْشَدَ شمر:
هَلْ تَعْرِفُ الدارَ تَعفَّتْ بالحُفَنْ
قالَ: و هي قَلْتاتٌ يَحْتفرُها الماءُ كهيئةِ البِرَكِ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: و أَنْشَدَني الإِياديُّ لعديِّ بنِ الرِّقاعِ العامِليِّ:
بكْر يُرَبِّثُها آثارُ مُنْبَعِقٍ # تَرَى به حُفَناً زُرْقاً و غُدْرانا [٢]
و احْتَفَنَهُ : جَعَلَ يَدَيْهِ تَحْتَ رُكْبَتَيْه و أَخَذَهُ بمَأْبِضِهِ ثم احْتَمَلَهُ ؛ و هو مجازٌ.
و في الصِّحاحِ: قالَ أَبو زيْدٍ: احْتَفَنْتُ الرَّجُلَ احْتِفاناً : اقْتَلَعْتُه مِنَ الأَصْلِ؛ حَكاهُ عنه أَبو عُبَيْدٍ.
و احْتَفَنَ الشَّجَرَ: اقْتَلَعَهُ مِن الأَرضِ.
و احْتَفَنَ الشَّيءَ: أَخَذَهُ لنَفْسِهِ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و المِحْفَنُ ، كمِنْبَرٍ: الكَثيرُ الحَفْنِ مِنَ الرِّجالِ؛ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
و الحَفَّانُ ، كشَدَّادٍ: فِراخُ النَّعامِ، و رُبَّما سَمَّوا صغارَ الإِبلِ حَفَّاناً ، و الواحِدَةُ حَفَّانةٌ للذَّكَرِ و الأُنْثَى جَمِيعاً؛ كما في الصِّحاحِ. و قد ذُكِرَ في الفاءِ، أَي على أَنَّه مِنَ المُضاعفِ، و قد أَشارَ الجَوْهرِيُّ لذَلِكَ.
و عند حُفَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقينُ، و هكذا كانَ أَبو عُبَيْدَةَ يرْويه. كما ذُكِرَ في «ج هـ ن» ، كذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ في «ج ف ن» .
و بنُو حُفَيْنٍ ، كزُبَيْرٍ: بَطْنٌ مِنَ العَرَبِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
حَفَنَ الماءَ على رأْسِه: أَلْقاهُ بحَفْنَتِه ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و حَفَنَ للقَوْمِ: أَعْطى كُلَّ واحدٍ منهم حَفْنَةً .
و احْتَفَنَ منه اسْتَكْثَرَ، كما في الأَساسِ، و هو مجازٌ.
و كان محفنُ أَبا بطحاء نسب إِليه الدَّواب البَطْحاوِيَّة.
و حَفْنٌ ، بالفتْحِ: قَرْيةٌ بصَعِيدِ مصْرَ، لها ذِكْرٌ في حدِيثِ الحَسَنِ بنِ عليٍّ مَعَ مُعاوِيَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما، و ١٤- قيلَ : إِنَّ مارِيَةَ التي أَهْدَاها المُقَوْقِسُ إِلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، مِن هذه القَرْيَةِ؛ نَقَلَهُ ابنُ الأَثيرِ
*قُلْتُ: ٢- كلم الحَسَن مُعاوِيَة في وَضْعِ الخَرَاجِ عن أَهْلِها فوضعه، كما في الأَمْوالِ لأَبي عُبَيْد.
و قيلَ: هي مِن رستاق الفناء.
و حَفْنَى ، كسَكْرَى: قَرْيةٌ بشَرْقيّ مِصْرَ؛ و منها شَيْخُنا:
بَلْ شَيْخُ أَهْلِ الدُّنْيا جَمِيعها، و هو الشَّيْخُ الإِمامُ المُحدِّث الوَلِيّ العالِمُ أَبو عَبْدِ اللَّهِ محمدُ بنُ سَالِم الشَّرِيفِ القُرَشِيّ رَئِيسُ الجامِعِ الأَزْهر و المَحَلُ المُبَارَك الزَّهيُّ الأَنْوَرَ، و شَيْخُ العُلَماء بَعْد شَيْخنا الشَّيْخُ عَبْد اللَّهِ العَالِمُ
[١] نص في اللسان على الضم، و سيأتي للشارح أنها تضم.
[٢] اللسان و التهذيب.