تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٩ - حزن حزن
تَسْأَلُه الصُّبْرُ مِنْ غَسَّان إذْ حَضروا و الحَزْنُ كَيْفَ قَراه الغِلْمةُ الجَشَرُ؟ [١]
هكذا أَوْرَدَه الجَوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: الصَّوابُ: كَيْفَ قَراكَ، كما أَوْرَدَه غيرُهُ، أَي الصُّبْرُ تَسْأَلُ عُمَيْر بنَ الحُباب، و كان قد قُتِل، فتَقولُ له: كيفَ قَراكَ الغِلْمةُ الجَشَر، و إنَّما قالوا له ذلِكَ لأنَّه كانَ يقولُ لهم: إنَّما أنْتُم جَشَرٌ، أَي رعاةُ الإبِلِ.
و الحَزْنُ : بِلادُ العَرَبِ، هكذا في النسخِ، و الذي في الصِّحاحِ بِلادٌ للعَرَبِ، أَو هُما حَزْنانِ : أَحَدُهما: ما بَيْنَ زُبالَةَ و ما فَوْقَ ذلِكَ مُصْعِداً في بِلادِ نَجْدٍ، و له غِلْظٌ و ارْتِفاعٌ.
و الثاني: ع لبَني يَرْبوعٍ، و هو مَرْتعٌ [٢] مِن مَراتِعِ العَرَبِ، فيه رِياضٌ و قِيعانٌ. و قالَ نَصْر: صقْعٌ واسِعٌ نَجْدِيٌّ بينَ الكُوفَةِ و فيد مِن دِيارِ بَني يَرْبوعٍ.
و قالَ أَبو حَنيفَةَ: حَزْنُ بَني يَرْبوعٍ قفٌّ غَلِيظٌ مَسِير ثَلاث لَيالٍ في مثْلِها، و هي بَعِيدَةٌ مِن المِياهِ، فليسَ تَرْعاها الشِّياه و لا الحمر، فليسَ فيها دمنٌ و لا أَرْواثٌ.
و الحَزْنُ في قوْلِ الأَعْشَى:
ما رَوْضَةٌ مِنْ رياضِ الحَزْن مُعْشِبَةٌ # خَضْراءُ جادَ عليه مُسْبِلٌ هَطِلُ [٣]
موْضِعٌ كانتْ تَرْعَى فيه إبِلُ المُلُوكِ، و هو مِن أَرْضِ بَني أَسَدٍ.
و منه قوْلُهم: مَنْ تَرَبَّعَ الحَزْنَ و تَشَتَّى الصَّمَّان و تَقَيَّظَ الشَّرَفَ فقد أَخْصَبَ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُ ١٤- و حَزْنُ بنُ أَبي وهبِ بنِ عَمْرِو بنِ عائِذِ بنِ عِمْرانَ بنِ مَخْزومٍ المَخْزوميُّ، صَحابيٌ له هجْرَةٌ، رَوَى عنه ابْنُه المُسَيّبُ أَبو سعِيدٍ، و قُتِلَ يومَاليَمامَةِ؛ قالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ: أَرادَ النَبيُّ صَلّى اللّه عليه و سلّم، أَنْ يغيِّرَ اسْمَ جَدِّي و يُسمِّيَه سَهْلاً فأَبَى و قالَ: لا أُغَيِّرُ اسْماً سمَّاني به أَبي، فما زَالَتْ فِينَا تِلْكَ الحُزونَةُ بَعْدُ.
و الحُزَنُ ، كصُبْرَدٍ، الجِبالُ الغِلاظُ الواحِدُ، حُزْنَةٌ ، بالضمِّ، كصُبْرَةٍ و صُبَرٍ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأَصْمَعيّ و به فَسَّرَ قَوْل أَبي ذُؤَيْبٍ [٤] السابق في رِوايَةِ مَنْ رَوَى:
فأَنْزَلَ من حُزَن المُغْفِرات
و إنَّما حَذَفَ التَّنْوينَ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن.
[و جَبَلٌ]
____________
٦ *
.
و حَزِينٌ ، كأَميرٍ ماءٌ بنَجْدٍ؛ عن نَصْر.
و الحَزِينُ : اسْمُ [٥] رجُلٍ.
و حَزانٌ ، كسَحابٍ، و ثُمَامَةَ و زُبَيْرٍ: أَسْماءٌ.
و تَحَزَّنَ عليه: تَوَجَّعَ.
و هو يَقْرأُ بالتَحْزِينِ ، أَي يُرَقَّقُ صَوْتَهُ به؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الحُزونَةُ : الخُشُونَةُ في الأَرضِ.
و قد حَزُنَتْ ، ككَرُمَ: جاؤُوا به على ضِدِّه، و هو كقوْلِهم؛ مكانٌ سَهْلٌ و قد سَهُل سُهولَةً.
و مَحْزونُ اللِّهْزِمةِ: خَشِنُها، أَو أَنَّ لِهْزِمَته تَدَلَّت مِن الكآبَةِ.
و أَحْزَنَ بِنا المنزلُ: صارَ ذا جُزونَةٍ، كأَخْصَبَ و أَجْدَبَ، أَو أَحْزَنَ : رَكِبَ الحَزْنَ ، كأَنَّ المنزلَ أَرْكَبَهم الحُزونَةَ حيثُ نَزلُوا فيه.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: بَعيرٌ حَزْنيٌّ : يَرْعَى في الحَزْنِ مِن
[١] ديوانه ص ١٠٦ و اللسان و الصحاح، قال الصاغاني: و الرواية: قراك على المخاطبة.
[٢] في اللسان و التكملة: و هو مربع من مرابع العرب.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ برواية: «عليها» و اللسان.
[٦] (*) ساقطة من الأصل.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: قوله: قول أبي ذؤيب السابق، لم يسبق له في هذه المادة، و قد ذكره بتمامه صاحب اللسان و هو:
فحط من الحزن المغفرا # ت و الطير تلثق حتى تصيحا.
[٥] في القاموس: اسمٌ منونة، خففها الشارح لإضافتها.