تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٨ - حزن حزن
وَ لاََ تَحْزَنْ * [١] ، ليسَ بذلِكَ، نَهْي عن تَحْصِيلِ الحُزْنِ ، فالحُزْنُ لا يَحْصَلُ باخْتِيارِ الإنْسانِ، و لكنَّ النَّهْي في الحَقِيقَةِ إنَّما هو عن تَعاطِي ما يُورِثُ الحزنَ و اكْتِسابه، و إلى معْنى ذلِكَ أَشارَ القائِلُ:
و من سَرَّه أَنْ لا يَرى ما يَسُوءُهُ # فلا يتَّخِذ شيئاً يَخافُ له فَقْدا [٢]
و في النِّهايَةِ: قوْلُه تعالَى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ [٣] ؛ قالوا فيه: الحَزَنُ هَمُّ الغَداءِ و العَشاءِ، و قيلَ: هو كُلُّ ما يَحْزُن مِنْ هَمِّ مَعاشٍ أَو حَزَنِ عَذابٍ أَو حَزَنِ موْتٍ.
أَو أَحْزَنَهُ [٤] : جَعَلَهُ حَزِيناً ، و حَزَنَهُ : جَعَلَ فيه حُزْناً ، كأَفْتَنَه: جَعَلَه فاتِناً، و فَتَنَه: جَعَلَ فيه فِتنَةً، قاله [٥]
سِيْبَوَيْه.
و ١٦- في الحَدِيْثِ : «كان إذا حَزَنَه أَمْرٌ صلَّى» . أَي أَوْقَعَه في الحُزْنِ ، و يُرْوَى بالباءِ و قد تقدَّمَ؛ فهو مَحْزونٌ ، مِن حَزنَه الثُّلاثيّ.
و قالَ أَبو عَمْرو: يَقولُونَ: أَحْزَنَني فأَنا مُحْزَنٌ و هو مُحْزِنٌ ، و يَقولُونَ: صَوْتٌ مُحْزِنٌ و أَمْرٌ مُحْزِنٌ ، و لا يَقولُونَ: صَوْتٌ حازِنٌ .
و رجُلٌ حَزِينٌ و حَزِنٌ ، بكسْرِ الزَّاي على النَّسَبِ و ضَمِّهما، ج حِزانٌ ، بالكسْرِ، كظَرِيفٍ و ظِرافٍ، و حُزَناءُ ككَرِيمٍ و كُرَماء.
و قد خَلَطَ المصنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، بينَ اسْمِ فاعِلٍ و مَفْعولٍ و بينَ المَأْخُوذِ مِن الثّلاثِي و الرّباعي، و في المَجْموعِ، و لا يَكادُ يُحَرِّرُه إلاّ الماهِرُ بالعُلومِ الصَّرْفيَّةِ، فتأَمَّلْه. ١٤- و عامُ الحُزْن ، بالضمِّ: العامُ الذي ماتَتْ فيه خَديجَةُ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى [٦] عنها، و عَمُّه أَبو طالِبٍ، هكذا سَمَّاه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّه عليه و سلَّم؛ حَكَى ذلك ثَعْلَبُ عن ابنِ الأَعْرابيِّ، قالَ: و ماتَا قَبْل الهِجْرةِ بثلاثِ سِنِيْنَ.
و الحُزانَةُ ، بالضَّمِّ: قَدْمَةُ العَرَبِ على العَجَمِ في أَوَّلِ قُدومِهِم الذي اسْتَحَقُّوا به ما اسْتَحَقّوا من الدُّورِ و الضِّياعِ؛ كذا في المُحْكَمِ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: هو شَرْطٌ كانَ للعَرَبِ على العَجَمِ بِخُراسان إذا أَخَذُوا بَلداً صُلْحاً أَنْ يكون إذا مَرَّ بهم الجيوش أَفْذاذاً أَو جَماعاتٍ أَنْ يُنْزلوهم ثم يَقْرُوهم، ثم يُزَوِّدونَهم إلى ناحيةٍ أُخْرى.
و حُزانَتُكَ : عِيالُكَ الذينَ تَتَحزَّنُ لأَمْرِهِم و تَهْتَم بهم، فيقولُ الرَّجُل لصاحِبِه: كيفَ حَشَمُك و حُزانَتُك ؟.
و مِن سَجَعاتِ الأَساسِ: فلانٌ لا يُبالي إذا شَبِعَتْ خِزَانَتُه أَنْ تَجوعَ خُزَانَتُهُ.
و الحَزونُ : الشَّاةُ السَّيِّئَةُ الخُلُقِ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و الحَزْنُ ، بالفتْحِ: ما غَلُظَ من الأَرضِ؛ كما في الصِّحاحِ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الحَزْنُ و الحَزْمُ: الغَلِيظُ مِن الأَرضِ.
و قالَ غيرُهُ: الحَزْمُ ما احْتَزم مِن السَّيْل مِن نَجَوات المُتُونِ، و الحَزْنُ ما غَلُظ مِن الأَرْض في ارْتِفاعٍ، و الجَمْعُ حُزُومٌ و حُزُونٌ .
و قالَ ابنُ شُمَيْل: أَوَّلُ حُزُونِ الأَرْضِ قِفافُها و جِبالُها و رَضْمُها، و لا تُعَدُّ أَرضٌ طَيِّبَةٌ، و إن جَلُدَتْ حَزْناً .
كالحَزْنَةِ : لُغَة في الحَزْنِ ؛ و أَحْزَنَ : صار فيها، كأَسْهَلَ: صَارَ في السَّهْلِ.
و الحَزْنُ : حَيٌ [٧] من غَسَّان م مَعْرُوفٌ، و هُم الذينَ ذَكَرَهم الأَخْطَلُ في قَوْلِه:
[١] الحجر، الآية ٨٨، و النحل، الآية ١٢٧، و طه، الآية ٤٠، و النحل، الآية ٧٠، و القصص، الآية ١٣، و العنكبوت، الآية ٣٣.
[٢] مفردات الراغب.
[٣] فاطر، الآية ٣٤.
[٤] قوله: «أو أحزنه» مضروب عليه بنسخة المؤلف، أفاده على هامش القاموس.
[٥] بالأصل: «قال» .
[٦] قوله: «تعالى» ليس في القاموس.
[٧] في القاموس: «وحيٌ م من غسان» .